عمر المزين – كود///

كشفت معطيات حصرية توصلت بها “كود” حول قضية ما أصبح يعرف لدى الرأي العام الوطني بـ”التلاعبات الخطيرة التي عرفتها عملية توزيع الدقيق المدعم” الموجه للفقراء، وهي القضية التي جرت لحدود الآن شخصين إلى السجن المحلي بوركايز، في انتظار إحالة دفعات أخرى على النيابة العامة من أجل ترتيب الآثار القانونية المناسبة.

بخصوص كيفية إنتاج الدقيق المدعم، حسب مصادر “كود”، فإنه ينتج تحت إشراف المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، حيث يبرمج المكتب المذكور حوالي كل شهرين طلبات عروض لاقتناء القمح اللين من لدن تجار الحبوب على الصعيد الوطني وهي عبارة عن شركات مع تحديد كمية القمح اللين المراد شراؤها والموجهة لإنتاج الدقيق المدعم.

وبعد خروج نتائج المناقصة ومعرفة الشركات الموردة للقمح الللين، تضيف المصادر، أن المكتب الوطني للحبوب والقطاني يقوم بإشعار المطاحن الصناعية المعنية باسم الشركة التي رست عليها صفقة توريد المطاحن الصناعية بفاس المعنية بإنتاج الدقيق المدعم.

كما أشارت المصادر ذاتها أن المطاحن الصناعية بفاس تقوم باقتناء القمح اللين الموجه للسحق وإنتاج الدقيق المدعم من تلك الشركات مقابل 258.80 درهم للقنطار الواحد، وتقتني المطاحن الصناعية كميات القمح الين بشكل شهري الكافية لإنتاج كميات من الدقيق المدعم تتراوح ما بين 2000 قنطار و7000 قنطار وهي الكمية التي تحددها لجنة وزارية بناء على دراسة إحصائية تقوم بها هاته اللجنة تأخذ فيها مجموعة من الاعتبارات مثل طاقة السحق ومعدل السحق السنوي بما فيه الدقيق المدعم والدقيق الخاص.

كما ذكرت ذات المصادر لـ”كود” أنه بعد سحق كمية القمح اللين الموجه لإنتاج الدقيق المدعم تقوم ببيع القنطار الواحد من الدقيق المدعم الناتج عن عملية السحق مقابل مبلغ 182 درهم للتاجر الذي تقوم هي بالبحث عنه واختياره في المناطق المستفيدة عن عملية السحق مقابل 182 درهم للتاجر الذي تقوم هي بالبحث عنه واختاره في المناطق المستفيدة التي يتم تعيين كل مطحنة مزودة لها بالدقيق المدعم من طرف المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني.

كما يقوم التاجر ببيع كل قنطار من الدقيق المدعم للفئات المستهدفة مقابل 200 درهم، وعند إتمام مبيعات كل شهر لكل مطحنة تقوم كل مطحنة بتزويد المكتب بحصيلة مبيعاتها للدقيق المدعم الشهرية فيتم إرسال هذه الحصيلة الخاصة بكل مطحنة للمصلحة المركزية للمكتب وبناء عليها تقوم بتحويل الفارق المتمثل في 143.37 عن كل قنطار من الدقيق المدعم تم بيعه.

وكشف أحد المسؤولين في المكتب أثناء الاستماع إليه من طرف الشرطة القضائية بولاية أمن فاس أن التكلفة الإجمالية لإنتاج قنطار واحد من الدقيق الوطني المدعم هي 325.37 درهم تتكلف الدولة منها بمبلغ 143.37 درهم تقريبا وهو المبلغ الذي تتوصل به المطاحن عبارة عن تحويل مالي عن كل قنطار من الدقيق المدعم منتج ومبيع يدخل فيه مع العلم أن أرباح المطاحن عن إنتاج كل قنطار تقدر بحوالي 30 درهم.

وعلمت “كود” أن المصالح المركزية للمكتب الوطني للحبوب والقطاني عبرت عن رغبتها في الانتصاب كطرف مدني في هذه قضية التلاعبات التي عرفتها عملية توزيع الدقيق المدعم، حيث أكد سعيد بوشتيتي رئيس قسم الشؤون القانونية بالمكتب خلال الاستماع إليه من طرف الشرطة القضائية أن المكتب يصر على المتابعة في هذه القضية التي ستطيح بعدد من المسؤولين العموميين وأرباب المطاحن بفاس وغيرهم من المتدخلين.