بعد حريق سوق سيدي عبد الوهاب.. تحركات وحملات تحسيسية بوجدة لحماية التجار والمهنيين
هبة بريس – أحمد المساعد
أعادت الحرائق الأخيرة التي شهدتها عدد من الأسواق الوطنية والإقليمية، وعلى رأسها حريق “سوق طنجة” وما سبقه من حريق مهول بـ “سوق مليلية” بمدينة وجدة، ملف السلامة الوقائية والتأمين التجاري إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي بجهة الشرق.
وفي تصريح ابراهيم عزيزي رئيس المجلس الجهوي لفعاليات المجتمع المدني بجهة الشرق، والعضو بغرفة التجارة والصناعة والخدمات، ورئيس جمعية سوق مليلية بوجدة لموقع “هبة بريس”، سلط الضوء على الاختلالات البنيوية التي تعاني منها أسواق القرب بالجهة، مشدداً على أن غياب ثقافة التأمين والوقاية يعرض استثمارات آلاف التجار لخطر الضياع في لحظات.
خسائر فادحة وعوائق قانونية أمام التأمين
وأشار عزيزي، إلى أن حريق سوق مليلية سنة 2011 أسفر عن خسائر مالية جسيمة قُدّرت بحوالي 17 مليار سنتيم، شملت البضائع والمعدات وسيولة الممتلكات، دون أن يستفيد أيٌّ من تجار السوق (الذين يتجاوز عددهم 1170 تجاراً) من أي تعويض مالي.
وعزا المصدر ذاته، هذا الوضع إلى عقبات قانونية وهيكلية، أبرزها طبيعة العقود الرابطة بين التجار والمحلات (عقود الكراء أو الاحتلال المؤقت) وغياب الرسوم العقارية الخاصة لكل محل تجاري، مما كان يحول دون قبول شركات التأمين تغطية هذه الأنشطة. يضاف إلى ذلك ضعف الحملات التحسيسية وغياب الوعي بأهمية تغطية المخاطر لدى فئات واسعة من المهنيين في مختلف الأسواق (كالمدينة القديمة، سوق طنجة، سوق القدس، قيسارية بنيدر، وسوق الفلاح).
اتفاقية جديدة لتغطية شاملة للأسواق
وفي إطار البحث عن حلول عملية لتجاوز هذه المعضلة، كشف العضو بغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الشرق عن اتخاذ مكتب الغرفة خطوات إيجابية خلال اجتماعه الأخير بإقليم الناظور، تمثلت في المصادقة على اتفاقية شراكة مع إحدى شركات التأمين الوطنية.
وتتيح هذه الاتفاقية صيغا ميسرة وتمكّن التجار والمهنيين والصناع من الاستفادة من عقد تأمين شامل يغطي المحلات التجارية والبضائع ضد أخطار الحريق والحوادث، وأخطار التنقل والسفر المرتبط بالنشاط التجاري، وكذا التغطية الصحية والتطبيب.
ومن المقرر أن تُعرض تفاصيل هذه المبادرة وآليات تنزيلها خلال دورة الغرفة القادمة المزمع عقدها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يعقبها تنظيم لقاءات تواصلية مباشرة مع التجار لشرح المساطر والتعريف بالخدمات المتاحة.
أسباب الحرائق ودعوة للحذر
وعلى صعيد الوقاية الميدانية، دعا المتحدث جميع التجار إلى مراجعة السلوكيات اليومية داخل المحلات التجارية تجنباً للأسباب الشائعة لنشوب الحرائق، ولا سيما خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة وزيادة في الضغط الكهربائي.
وأبرز التصريح مجموعة من العوامل المسببة للحرائق، من بينها:
– الربط الكهربائي العشوائي: الاعتماد على شواحن الهواتف بشكل مستمر، واستخدام أجهزة كهربائية ذات أسلاك مكشوفة أو غير مطابقة للمواصفات.
– الاستهلاك المفرط للطاقة: تشغيل عشرات المصابيح وأجهزة التكييف والشاشات في آن واحد، مما يؤدي إلى حدوث تماس كهربائي (كما حدث في حريق 2011).
– تخزين المواد الخطرة: ترك قنينات الغاز داخل أجهزة الطبخ بمحلات المأكولات، أو تغطية السلع الخارجيّة بالأغطية البلاستيكية (البيشان) وتكديس البضائع في الممرات.
إشكال وسائل الإطفاء والمسؤولية المشتركة
وفي ختام تصريحه، وجه رئيس الجمعية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والجماعية ومصالح الوقاية المدنية، لفك الضبابية حول تدبير وتجهيز وسائل الإطفاء داخل الأسواق.
وأوضح أن سوق مليلية بوجدة لا يتوفر سوى على عدد محدود جدا من قارورات الإطفاء (نحو 20 قارورة)، ساهمت الجمعية بشكل خاص في توفير 10 منها. وعلى الرغم من حفر آبار وإنشاء خزانات مياه ومد قنوات الإطفاء (Les Rias) بكلفة مالية باهظة من طرف التجار عقب حريق 2011، إلا أنها لم تُربط بشبكة التشغيل الفعلية حتى الآن بسبب تبادل المسؤوليات بين الجماعة والوقاية المدنية.
وحث رؤساء الجمعيات المهنية والتجارية بالجهة على تحسيس منسبيهم بضرورة توفير قارورة إطفاء داخل كل محل تجاري، والتعاون الجماعي للحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات.