هبة بريس

دعا شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، الأسر المغربية، بمناسبة الدخول المدرسي، إلى تنظيم وقت الأبناء بين الدراسة والراحة واللعب، وترسيخ ثقافة الحوار والتواصل داخل الأسرة، إلى جانب التربية على المسؤولية والاستهلاك المسؤول.

وقال شتور في تصريح لـ”هبة بريس” علي إن الدخول المدرسي لا ينبغي أن يختزل في توفير الكتب والدفاتر والملابس والأدوات المدرسية، وإنما يشكل مناسبة لإعادة تنظيم الحياة اليومية للأطفال وترسيخ سلوكيات وعادات تساعدهم على النجاح الدراسي وبناء شخصية مستقلة ومتوازنة.

وأكد أن الأسرة تشكل المدرسة الأولى للطفل، وأن التربية على المسؤولية وتنظيم الوقت تبدأ داخل البيت، من خلال مساعدة الأبناء على الانتقال التدريجي من أجواء العطلة إلى النظام المدرسي.

وشدد على أهمية تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، خصوصا بعد العطلة الصيفية التي تعرف تغيرا في العادات اليومية للأطفال، داعيا الآباء والأمهات إلى اعتماد نظام تدريجي يساعد أبناءهم على النوم مبكرا والاستيقاظ في الوقت المناسب، مع الحد من استعمال الهاتف والألعاب الإلكترونية قبل النوم، باعتبار النوم عنصرا أساسيا في صحة الطفل وقدرته على التركيز والتعلم.

وأشار إلى أن الطفل يحتاج إلى التوازن وليس الضغط، موضحا أن إلى جانب وقت الدراسة وإنجاز الواجبات وحفظ الدروس، ينبغي تخصيص وقت للراحة واللعب والنشاط البدني والترفيه والتواصل مع الأسرة والأصدقاء.

كما دعا إلى تعليم الطفل تدريجيا إعداد برنامج يومي بسيط يساعده على معرفة واجباته ومواعيده، حتى لا تصبح الدراسة مرتبطة بالتوتر أو التدخل المستمر للوالدين.

وفي السياق ذاته، شدد شتور علي على أهمية تعليم الأطفال الاعتماد على النفس منذ سن مبكرة، من خلال تحضير المحفظة وترتيب الكتب والأدوات وتنظيم مكان الدراسة ومراجعة الواجبات واحترام المواعيد والمحافظة على الممتلكات المدرسية، مع مساعدتهم على اكتساب الاستقلالية تدريجيا وتحمل مسؤولياتهم واتخاذ القرارات المناسبة.

وأكد كذلك أهمية التواصل والحوار داخل الأسرة، مشيرا إلى أن الطفل قد يواجه صعوبات في الدراسة أو مشاكل مع زملائه أو المدرسين، أو يشعر بالخوف من الامتحانات والضغط بسبب النتائج، وهو ما يجعل الاستماع إليه وفهم مشاعره أكثر فائدة من توبيخه أو مقارنته بأطفال آخرين.

هذا ودعا الأسر إلى تشجيع أبنائها ومكافأة الاجتهاد والمثابرة وليس النتائج فقط، مع التعامل مع الخطأ والفشل باعتبارهما فرصة للتعلم والتطور.

وبخصوص الاستعمال الرقمي، أوضح أن الهاتف والإنترنت والألعاب الإلكترونية أصبحت جزءا من حياة الأطفال، معتبرا أن التعامل معها لا ينبغي أن يقوم دائما على المنع، وإنما على التوعية وتنظيم الاستعمال، من خلال تحديد أوقات للشاشات ومراقبة المحتوى الذي يتابعه الطفل وتعليمه عدم مشاركة معلوماته الشخصية أو التواصل مع أشخاص مجهولين، وعدم إجراء أي عملية شراء إلكترونية دون معرفة الأسرة.

واعتبر أن ذلك يبرز أهمية التربية على المواطنة الرقمية والاستهلاك الإلكتروني المسؤول منذ الصغر، خصوصا في ظل كثرة الإعلانات والعروض التجارية التي قد تدفع الأطفال إلى طلب منتجات وأدوات ليست من حاجاتهم الأساسية.

وطالب الأسر بتعليم أبنائها التمييز بين الحاجة والرغبة، وإدراك أن ما يعرض في الإعلانات ليس بالضرورة ضروريا، وأن قيمة الإنسان لا تقاس بما يملكه من ملابس أو هواتف أو أدوات مدرسية.

كما حث على إشراك الأبناء، بحسب سنهم، في بعض القرارات المتعلقة بالشراء، وتعليمهم المقارنة بين المنتجات والأسعار والجودة، والمحافظة على الأدوات وعدم تبذيرها، معتبرا أن ذلك ينسجم مع فلسفة القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، خصوصا ما يرتبط بحق المستهلك في المعلومة وحماية مصالحه الاقتصادية وترسيخ الاختيار الواعي والمسؤول.

وحث شتور الأسر أيضا على الاهتمام بالجانب الصحي، من خلال التغذية المتوازنة وشرب الماء والنظافة الشخصية والحركة والنشاط البدني، وعدم الإفراط في تناول الأغذية غير الصحية والمشروبات المحلاة، مشيرا إلى أن الطفل الذي يتعلم منذ الصغر اختيار غذائه والاهتمام بصحته يصبح مستهلكا أكثر وعيا في المستقبل.

وشدد أن مسؤولية نجاح الطفل لا تقع على المدرسة وحدها ولا على الأسرة وحدها، وإنما تتطلب تكاملا وتواصلا بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والمجتمع المدني، بما يضمن مساعدة الأطفال على تنظيم وقتهم، والتعلم من أخطائهم والاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع في الاستخدام المفرط للشاشات.