بنعبد الله يكشف كواليس مشاوراته مع المنصوري: “تجاوب كبير وتطابق عميق” يمهد لمشاركة “الكتاب” في الحكومة
أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن المشاورات التي جمعته برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري بشأن تشكيل الحكومة المقبلة أفضت إلى “تجاوب كبير وتطابق عميق” حول عدد من القضايا والأولويات التي يدافع عنها الحزب، في ما بدا تلميحا إلى تلقيه عرضا سياسيا وبرنامجيا للمشاركة في الحكومة.
وقال بنعبد الله، خلال الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للحزب، اليوم الثلاثاء، إن حزب التقدم والاشتراكية عرض على المنصوري، خلال اللقاء الأول ولقاءات أخرى لاحقة، مجموعة من القضايا التي يعتبرها أساسية، وفي مقدمتها تقوية الديمقراطية والحريات والحقوق، وإحداث انفراج سياسي، وتفعيل المؤسسات الدستورية، وتعزيز مسار المساواة، وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح.
وأضاف أن الحزب طرح أيضا أولويات اقتصادية واجتماعية تشمل السيادة الاقتصادية والتصنيع، والسياسة الفلاحية، وقضايا الشباب والشغل والتكوين والتعليم، ومواجهة التضخم وغلاء الأسعار، والتعميم الفعلي للحماية الاجتماعية، والرفع من الدخل، وإصلاح التقاعد والمعاشات، وتصحيح اختلالات الدعم الاجتماعي المباشر، والارتقاء بالخدمات العمومية، خصوصا في مجالات الصحة والتعليم والجامعة.
وأوضح الأمين العام أن الحزب سجل، “بكل موضوعية”، خلال اللقاء الأول ولقاءات أخرى لاحقة “التجاوب والتفاعل الإيجابي مع كل هذه القضايا”، معتبرا إياها “نقاط التقاء بارزة” في مسار المشاورات، فضلا عن نقاط التقاء برنامجية أخرى عديدة.
وشدد بنعبد الله على أن الأمر لم يقف عند حدود الاستماع إلى مقترحات الحزب، بل تحدث عن “تجاوب كبير وتطابق عميق وتعبير عن إرادة قوية” مع الرؤية التي يحملها التقدم والاشتراكية، مؤكدا أن اللقاءات جرت في “أجواء ديال الثقة والإرادة في بناء توجه إصلاحي جديد ومستمر”.
وفي إشارة لافتة إلى مضمون المشاورات، أكد بنعبد الله أن النقاش مع المنصوري انصب بشكل أساسي على ما يمكن إنجازه خلال المرحلة المقبلة، قائلا: “المسألة مرتبطة بداية بمضمون ما يمكن أن يتم القيام به غدا، هذا هو الأساس”، وهو ما يعكس، بحسب مضمون كلمته، أن النقاش حول المشاركة لم يعد مرتبطا فقط بالموقع الحكومي، وإنما بما يمكن أن يتضمنه البرنامج الحكومي من التزامات وإصلاحات.
وفي السياق ذاته، كشف بنعبد الله أن المكتب السياسي عقد خمسة اجتماعات في ظرف أسبوع واحد، خصصت لمناقشة الخيارات المطروحة أمام الحزب، موضحا أن النقاشات كانت في بدايتها تعرف “تباينات كبيرة”، قبل أن تقود إلى تقارب في وجهات النظر.
وقال إن عمق النقاش وجديته وروح المسؤولية وحس الإنصات المتبادل جعلت وجهات النظر “تقترب دون أن تصل إلى التطابق”، مؤكدا أن الجميع استحضر المصلحة العليا للبلاد والشعب، إلى جانب مستقبل الحزب وتموقعه السياسي.
وطرح بنعبد الله أمام اللجنة المركزية خيارين أساسيين، هما المعارضة والمشاركة في الحكومة، موضحا أن خيار المعارضة “قابل للنقاش ويمكن أن تكون له مبررات”، بينما اعتبر المشاركة “خيارا صعبا” يطرح أسئلة حول الأدوار التي يمكن للحزب الاضطلاع بها وحجم التحديات المطروحة على البلاد ومدى التجاوب مع انتظارات المواطنين.
وفي المقابل، شدد على أن اللجنة المركزية هي صاحبة القرار النهائي، باعتبارها “برلمان الحزب والهيئة التقريرية العليا بين مؤتمرين”، مؤكدا أن المكتب السياسي نقل إليها مجمل النقاشات التي خاضها “بأمانة وشفافية”.