هبة بريس – الرباط

يتواصل الجدل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشأن مستقبل القيادة الحزبية وتدبير المرحلة المقبلة، في ظل تصاعد أصوات من داخل التنظيم تطالب بمراجعة طريقة تدبير الحزب للمرحلة الأخيرة، ومحاسبة المسؤولين عن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وصولاً إلى الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي.

وفي المقابل، تبرز مشاورات المشاركة في الحكومة المرتقبة كأحد أبرز الملفات المطروحة على قيادة الحزب، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت المشاركة الحكومية قد تشكل مخرجاً للأزمة الداخلية التي يعيشها الاتحاد الاشتراكي، أم أنها قد تزيد من حدة الخلافات التنظيمية والسياسية.

وفي هذا السياق، أصدرت الكتابات الإقليمية للحزب بكل من فاس وكلميم والجديدة بلاغات دعت فيها إلى مراجعة عدد من الجوانب التنظيمية والسياسية، وفتح نقاش حول المسؤوليات المرتبطة بنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة. كما يرتقب أن تصدر كتابتا سلا وبجعد مواقف مماثلة، بالتزامن مع تحركات داخلية تشهدها تنظيمات حزبية في كل من الدار البيضاء والرباط والعيون.

وبالتوازي مع ذلك، تستعد عدد من المسؤولات الاتحاديات، بحسب مصادر من داخل الحزب، للتوجه إلى النيابة العامة بشكاية تتعلق بمعايير اختيار اللوائح الجهوية للنساء، معتبرات أن عملية الاختيار شابتها اختلالات، من بينها ما يصفنه بالاعتماد على المعيار المالي، وهو ما يقلن إنه يستوجب التحقيق في مدى انسجام هذه الممارسات مع مقتضيات قانون الأحزاب السياسية والقانون الأساسي للحزب.

وتأتي هذه التطورات في وقت لم تتم فيه، إلى حدود الآن، الدعوة إلى اجتماع المجلس الوطني للحزب، في وقت سارعت فيه أحزاب سياسية أخرى إلى عقد اجتماعات هياكلها عقب إعلان نتائج الانتخابات. ويثير هذا الوضع تساؤلات داخلية حول شرعية تدبير المرحلة المقبلة، ومدى قدرة القيادة الحالية على إدارة الاستحقاقات التنظيمية والسياسية المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة.

ويرى منتقدون داخل الحزب أن التركيز على مفاوضات المشاركة الحكومية، قبل الحسم في الملفات التنظيمية الداخلية، قد يؤدي إلى تأجيل النقاش حول أسباب النتائج الانتخابية، بدل فتح ورش للمراجعة وإعادة ترتيب البيت الاتحادي.

في المقابل، يرى آخرون أن حصول الاتحاد الاشتراكي على موقع داخل الحكومة قد يمنح الحزب هامشاً سياسياً جديداً، ويساعد قيادته على تجاوز جزء من الضغوط الداخلية، خصوصاً إذا أفضت المفاوضات إلى حضور وازن للحزب في الأغلبية الحكومية.

غير أن هذا السيناريو يطرح بدوره إشكالية سياسية داخلية، إذ يعتبر بعض مسؤولي الحزب، من خلال مقالات وتدوينات، أن إشراك إدريس لشكر في الحكومة، في حال تحقق، قد يُقرأ على أنه دعم سياسي لاستمرار القيادة الحالية، في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بمراجعة طريقة تدبير الحزب وتجديد مؤسساته ونخبه.

وتتركز الانتقادات الموجهة إلى الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، وفق أصحاب هذه المواقف، حول استمراره لولاية رابعة على رأس الحزب، وما يعتبرونه تركيزاً للقرار التنظيمي والسياسي، مقابل مطالب متزايدة بفتح نقاش داخلي حول الحصيلة الانتخابية، وتجديد النخب، وتعزيز استقلالية المؤسسات الحزبية.

كما يبرز في خضم هذا الجدل سؤال آخر يتعلق بموقف حزب الأصالة والمعاصرة من الوضع الداخلي للاتحاد الاشتراكي، خاصة في حال مشاركة الحزبين معاً في الحكومة المقبلة. إذ يتساءل منتقدون داخل الاتحاد الاشتراكي عما إذا كانت مشاركة لشكر في الحكومة ستُفهم باعتبارها تزكية سياسية لاستمرار القيادة الحالية، أم أنها ستبقى منفصلة عن النقاش التنظيمي الداخلي للحزب.

وبين رهانات المشاركة الحكومية وضغوط إعادة ترتيب البيت الداخلي، يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام مرحلة دقيقة، سيكون من أبرز عناوينها مستقبل القيادة الحالية، ومآل المطالب بعقد مؤتمر استثنائي، وكيفية تقييم النتائج الانتخابية، إضافة إلى موقع الحزب داخل الأغلبية الحكومية المرتقبة.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستكون المشاركة في الحكومة طوق نجاة لإدريس لشكر، تمنحه فرصة لتجاوز الضغوط الداخلية، أم أن دخول الحكومة سيؤجل فقط مواجهة أزمة تنظيمية وسياسية باتت تتسع داخل الاتحاد الاشتراكي؟