حقوقيو تيزنيت يدعون إلى التحقيق والمساءلة وتأمين حقوق متضرري حريق أكبر أسواق المدينة
دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق “جدي وشفاف” في أسباب وملابسات الحريق الذي أتى على نحو 150 محلا تجاريا بأحد أكبر أسواق مدينة تيزنيت، مطالبة بتحديد المسؤوليات وتأمين حقوق المتضررين، في وقت يطالب فيه تجار ومهنيون بتعويضهم عن خسائر قدرت بنحو مليار سنتيم.
وجاء موقف الجمعية في بيان صادر عن فرعها المحلي بتيزنيت، توصل موقع “لكم” بنسخة منه، على خلفية الحريق الذي اندلع في الساعات الأولى من صباح الجمعة 2 أكتوبر الجاري بقيسارية “القدس”، المعروفة محليا بـ”مارشي أوبيهي”، بحي أفراك.
وأعربت الهيئة الحقوقية عن تضامنها مع المتضررين، معتبرة أن حجم الخسائر يفرض فتح تحقيق في أسباب اندلاع الحريق والظروف المحيطة به، ومدى توفر شروط السلامة والوقاية داخل القيسارية ومحيطها، فضلا عن جاهزية وسائل الإطفاء ومسالك ولوج فرق الوقاية المدنية.
وطالبت الجمعية بإعلان نتائج التحقيق للرأي العام، وإجراء إحصاء “دقيق وشفاف” للخسائر والأضرار التي لحقت بالتجار والمهنيين، واتخاذ إجراءات عاجلة لمواكبة المتضررين، ولا سيما الذين فقدوا مصادر رزقهم كليا أو جزئيا.
كما دعت إلى التحقق من مدى احترام شروط السلامة والوقاية من الحرائق داخل القيسارية، وتوفر وسائل الإنذار والإطفاء ومسالك النجاة، وضمان إمكانية ولوج سيارات الوقاية المدنية إلى الموقع.
واعتبر البيان أن الحادث يعيد إلى الواجهة مسألة مسؤولية مختلف المتدخلين، كل في حدود اختصاصاته القانونية والإدارية، عن تدبير المرفق وصيانته ومراقبته وتوفير شروط السلامة داخله، فضلا عن اتخاذ التدابير الوقائية الكفيلة بالحد من المخاطر قبل وقوعها.
ودعا فرع الجمعية أيضا إلى فتح نقاش حول أوضاع الأسواق والقيساريات بمدينة تيزنيت وتقييم مستوى السلامة فيها، واتخاذ الإجراءات الضرورية لتفادي تكرار حوادث مماثلة، مع تمكين المتضررين من الحق في الحصول على المعلومات المتعلقة بنتائج التحقيق والتدابير المتخذة بشأن الحادث.
وشددت الهيئة الحقوقية على أن “حماية الأرواح والممتلكات وضمان شروط السلامة داخل المرافق والأسواق ليست مسؤولية ظرفية تستحضر بعد وقوع الكوارث، وإنما هي مسؤولية مستمرة تقتضي الوقاية والمراقبة والتدخل في الوقت المناسب”.
وكان الحريق قد أتى، وفق المعطيات المتوفرة، على ما يقارب 150 محلا تجاريا، مخلفا خسائر مادية ومالية قدرت بنحو مليار سنتيم، فيما طالب تجار ومهنيون المجلس الجماعي والسلطات المحلية بالتدخل لتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بسلعهم وممتلكاتهم.
وقال مصدر لموقع “لكم” إن لجنة مشتركة سبق أن أعدت تقريرا رصد “اختلالات ومخاطر” بالموقع التجاري، وأحيل على رئيس الجماعة الترابية لتيزنيت لاتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار اختصاصات الشرطة الإدارية، مضيفا أن التدابير التي أوصى بها التقرير لم يتم تفعيلها.
ولم يتسن لموقع “لكم”، بشكل مستقل، التحقق من مضمون هذا التقرير أو من الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية بشأن ما ورد فيه.
وطالبت الجمعية، في هذا السياق، بمساءلة مختلف الجهات المعنية، كل في نطاق اختصاصه، وتحديد المسؤوليات على ضوء ما ستسفر عنه التحقيقات، بالتوازي مع ضمان حقوق المتضررين ومواكبتهم بعد الخسائر التي لحقت بأنشطتهم ومصادر دخلهم.