هبة بريس

مع دخول الشركات الجهوية متعددة الخدمات مرحلة جديدة في تدبير قطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل، بدأت تظهر تفاوتات في مستوى الأداء والخدمات المقدمة للمرتفقين بين جهة وأخرى، وهو ما يفتح النقاش حول الحكامة والنجاعة والكفاءات التي تتولى تدبير هذه المؤسسات.

وفي هذا السياق، تبرز ثلاث جهات أبان مسؤولو شركاتها الجهوية متعددة الخدمات، وفق مؤشرات ميدانية متداولة، عن مستوى جيد في تدبير المرافق ومواكبة الملفات والحضور الميداني، فيما تطرح التجارب المسجلة في جهات أخرى علامات استفهام حول مستوى الخدمات وسرعة التدخل والتفاعل مع انتظارات المواطنين.

وتدفع هذه التفاوتات إلى طرح سؤال تقييم الأداء بشكل موضوعي، وربط المسؤولية بالنتائج المحققة على أرض الواقع، خصوصاً أن نجاح هذا النموذج لا يقاس فقط بالهياكل التنظيمية، وإنما أيضاً بمدى انعكاسه على جودة الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين.

وبينما أبان بعض المديرين العامين عن حضور ميداني وقدرة على مواكبة الأوراش ومعالجة الإشكالات المطروحة، يرى متابعون أن بعض المسؤولين في جهات أخرى باتوا مطالبين بمراجعة أوراقهم وتقييم حصيلة تدبيرهم، على ضوء مستوى الخدمات والنتائج المحققة، بما ينسجم مع منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة والنجاعة.

كما تبرز أهمية الاستفادة من التجارب التي أثبتت فعاليتها، وفتح المجال أمام الكفاءات القادرة على تقديم قيمة مضافة حقيقية، وفق معايير الاستحقاق والخبرة والنتائج، بما يعزز أداء الشركات الجهوية ويخدم مصالح المرتفقين.

ويبقى الرهان الأساسي هو ضمان تقارب مستويات الخدمة بين مختلف الجهات، وجعل جودة التدبير والحضور الميداني وسرعة الاستجابة لشكايات المواطنين معايير أساسية في تقييم أداء المسؤولين عن هذه المؤسسات.