عبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها إزاء مجموعة من الخروقات والاختلالات التي شابت العملية الانتخابية، منبهة إلى أنها تمس بحرية الناخب وسلامة الاقتراع والمساواة بين المترشحين وشفافية النتائج، ودعت إلى توسيع دائرة التحقيقات وترتيب الجزاءات، مع إطلاع الرأي العام على النتائج.

وتوقفت العصبة في بلاغ لها على ما تم رصده من شبهات استعمال المال أو المنافع للتأثير في إرادة الناخبين، واستعمال ممتلكات أو وسائل عمومية، وأعمال عنف واضطرابات خلال بعض الأنشطة الانتخابية، وإتلاف الملصقات، واستغلال الأطفال في الحملات، واستعمال خطابات دينية أو تمييزية، إلى جانب مخالفات مرتبطة بالدعاية الانتخابية.

وقالت العصبة إن المال الانتخابي يظل من أخطر التهديدات التي تواجه حرية الاقتراع، لأنه يحول صوت المواطن من تعبير عن إرادة سياسية حرة إلى موضوع للمقايضة، مؤكدة أنه خلال هذه الانتخابات وكسابقاتها استهدف استعماله المشبوه مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، وهو ما يحتم على الجهات المختصة التعامل مع جميع الشبهات المتعلقة بشراء الأصوات أو تقديم المنافع أو استعمال وسائل مادية للتأثير في الناخبين، عبر فتح تحقيقات جدية ومستقلة وترتيب الآثار القانونية متى ثبتت الأفعال، مع ضمان قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.

واعتبر حقوقيو العصبة أن عدم تمكين بعض ممثلي اللوائح والمترشحين من نسخ محاضر مكاتب التصويت، يعد وفق القانون فعلا يستوجب الملاحقة القضائية والعقوبة الحبسية، مؤكدين امتناع عدد من رؤساء مكاتب التصويت عن تسليم نسخ من المحاضر، بحجة التعليمات، متجاهلين مضمون القانون.

وفيما يخص اختلالات ما قبل الاقتراع، فقد توقفت العصبة على تشطيب الداخلية على عدد من المواطنين الذين لم تتغير معطياتهم، دون أن تشعرهم بذلك، مما حرمهم من حقهم في المشاركة، وهو ما يطرح عددا من الأسئلة. إلى جانب التنبيه إلى ما رافق بعض مراحل الحملة من عنف واحتكاكات وإتلاف لمواد الدعاية الانتخابية ومحاولات للتشويش على تجمعات وأنشطة انتخابية.

وأكدت العصبة أن تسجيل خروقات لا يسمح، في حد ذاته، بتعميم الحكم على العملية الانتخابية برمتها، لكنه في المقابل لا يبرر التقليل من خطورتها أو التعامل معها باعتبارها حوادث معزولة قبل التحقيق فيها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمال الانتخابي، أو سلامة أوراق التصويت والمحاضر، أو استعمال الموارد العمومية، أو الضغط على حرية الناخب.

وطالبت العصبة بإطلاع الرأي العام على نتائج جميع الأبحاث القضائية والإدارية المفتوحة بشأن الخروقات الانتخابية، وفي مقدمتها الوقائع المتعلقة بأوراق التصويت بطنجة. مع التحقيق الجدي في جميع الشكايات المتعلقة بشراء الأصوات واستعمال المال والمنافع للتأثير في إرادة الناخبين، وترتيب المسؤوليات القانونية دون انتقائية، مع ضرورة التحقق من حالات عدم تسليم المحاضر وتطبيق القانون.

كما شددت العصبة على ضرورة توسيع دائرة التحقيقات، لتشمل كل ادعاء يتعلق باستعمال الممتلكات أو الوسائل أو النفوذ العمومي لفائدة أي مترشح أو حزب. مع نشر حصيلة وطنية مفصلة ونهائية للشكايات والأبحاث والمتابعات القضائية والقرارات الإدارية المتعلقة بانتخابات 23 شتنبر 2026 ومآلاتها.

وخلصت العصبة إلى أن التحقيق في الخروقات وكشف حقيقتها وترتيب المسؤوليات بشأنها هو في صالح العملية الديمقراطية، وأحد الشروط الضرورية لحمايتها، وصيانة الثقة العامة في المؤسسات، وضمان الحق في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.