كيف اخترق “البيجيدي” معاقل أخنوش في انتخابات أكادير؟
لم تكن نتائج اقتراع 23 شتنبر 2026 بدائرة أكادير إداوتنان مجرد عملية حسابية أفرزت أربعة مقاعد برلمانية، بل حملت مؤشرا سياسيا لافتا داخل مدينة ظلت، منذ 2021 حتى شتنبر 2026، إحدى أبرز واجهات حزب التجمع الوطني للأحرار؛ باعتبارها المدينة التي يترأس مجلسها الجماعي عزيز أخنوش، وهو الرجل الذي ارتبط اسمه محليا ووطنيا بمرحلة واسعة من الأوراش والمشاريع التي تقدمها الأغلبية بصفتها عنوانا لتحول عمراني وتنموي في أكادير.
غير أن قراءة في أرقام صناديق اقتراع 23 شتنبر الجاري تظهر أن لائحة حزب العدالة والتنمية تصدرت النتائج النهائية بحصولها على نسبة 25% من الأصوات بجماعة أكادير الترابية، محتلةً بذلك المرتبة الأولى في المجال الحضري، ومتجاوزةً حزب رئيس المجلس الجماعي، عزيز أخنوش، بأكثر من الضعف؛ حيث حصل حزب العدالة والتنمية على 11 ألفًا و258 صوتًا مقابل 4 آلاف و455 صوتًا للأحرار في المدينة وحدها، وذلك رغم كل المشاريع والبرامج التي كان يحوّلها أخنوش إلى وقود لحملته الانتخابية قبل تشريعيات 2026 وخلالها.
ووفق إفادات مراقبين تحدثوا لموقع “لكم”، فإن هذه النتيجة تصبح أكثر دلالة عند وضعها في سياقها المحلي؛ فأكادير ليست دائرة انتخابية عادية بالنسبة إلى حزب الأحرار، بل هي المدينة التي يقود مجلسها الجماعي عزيز أخنوش، واختار فيها الحزب تقديم حصيلة العمل الجماعي دليلًا على “دينامية تنموية في مدينة ذكية تستهدف تحسين جودة العيش والخدمات والفضاءات العمومية”. ففي لقاء تواصلي بأكادير في غشت الماضي، قال أخنوش إن التحولات التي تعرفها المدينة ينبغي النظر إليها بصفتها جزءا من رؤية تنموية متكاملة لإعادة تأهيلها وتعزيز جاذبيتها. بل إن خطاب المجلس الجماعي وحزب الأحرار لم يتوقف عند المشاريع المنجزة، إذ جرى خلال الأشهر السابقة للانتخابات تقديم أوراش جديدة لتأهيل الأحياء بمشاريع تناهز كلفتها الإجمالية 200 مليون درهم، إلى جانب مشاريع أخرى مرتبطة بالبنيات التحتية والفضاءات العمومية.
لكن صندوق الاقتراع قدم زاوية أخرى لقراءة المدينة؛ إذ إن التصويت الانتخابي لا يقيس عدد المشاريع المعلنة ولا حجم الاعتمادات المالية المرصودة لها، وإنما يعكس، في لحظة انتخابية محددة، اختيارات الناخبين. ومن هذه الزاوية، فإن تصدر “العدالة والتنمية” للدائرة بفارق 6 آلاف و803 أصوات عن “الأحرار” يطرح سؤالًا سياسيًا واضحًا: لماذا لم تتحول أوراش برنامج التنمية الحضرية (2020-2024) إلى رصيد انتخابي مباشر للحزب الذي يقود المجلس الجماعي؟
تفيد الأرقام التي دونتها محاضر مكاتب التصويت على مستوى مدينة أكادير بأن حزب التجمع الوطني للأحرار حصل على 4 آلاف و455 صوتًا مقابل 11 ألفا و258 صوتا لصالح حزب العدالة والتنمية، حيث شكلت كبريات الأحياء بالمدينة مصدرًا لهذه الأصوات، وفي مقدمتها أحياء بنسركاو، والوفاق، والهدى، والداخلة، والحي المحمدي، وتدارت/أنزا وغيرها؛ في ضربة “معلم سقطت فيها معاقل الأحرار بعاصمة وسط المملكة”، وفق إفادة المصدر ذاته.