المعطي منجب: انتخابات 2026 أفرزت أربعة رابحين وثلاثة خاسرين وقوُّت المعارضة داخل مجلس النواب
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال المؤرخ والأكاديمي المغربي المعطي منجب إن الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر لم تكن، في قراءته، مجرد استحقاق انتخابي عابر، بل محطة تكشف موازين القوى داخل المشهد السياسي، معتبرا أنها أفرزت أربعة رابحين وثلاثة خاسرين، في سياق ما وصفه باستراتيجية للدولة لتدبير الأزمات وضبط التوازنات السياسية على المدى المتوسط.
وأوضح منجب، في تسجيل مصور بعنوان “الرابحون والخاسرون من انتخابات 2026″، أن أول المستفيدين، بحسب تحليله، هو ما سماه “الهندسة السياسية وتوجيه الرأي العام”، معتبرا أن الدولة نجحت في صناعة “قطبية مصطنعة” داخل القوى الموالية لها، من خلال تقديم شخصيات وتكنوقراط في صورة “البطل المنقذ” في مواجهة أزمات محددة.
واعتبر أن ثاني الرابحين يتمثل في ما وصفه بـ”هندسة خريطة برلمانية على المقاس”، قائلا إن الخريطة الجديدة تسمح بوجود معارضة “منبرية”، يمثلها أساسا حزب العدالة والتنمية واليسار الديمقراطي المستقل، بما يتيح، وفق قراءته، احتواء الاحتقان السياسي ومنح المؤسسات المنتخبة هامشا من التعددية دون تغيير جوهري في توجهات السياسات العمومية.
وهذه القراءة تعبر عن تحليل منجب، في حين أظهرت النتائج النهائية للانتخابات تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 والاستقلال بـ65، فيما حل العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا. وأكدت وزارة الداخلية أن النتائج النهائية جاءت مطابقة للنتائج العامة المؤقتة التي سبق إعلانها.
ووضع منجب في خانة الرابحين أيضا حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار، مشيرا إلى ما وصفه بـ”ريمونتادا” الحزب الإسلامي بعد الانهيار الذي تعرض له في انتخابات 2021، وإلى تحسن حضور اليسار داخل مجلس النواب. وبالفعل، انتقل العدالة والتنمية من 13 مقعدا في 2021 إلى 54 مقعدا في 2026، فيما حصل تحالف اليسار على ثمانية مقاعد.
ودعا المؤرخ المغربي قوى اليسار إلى البحث عن صيغة تتيح لها تشكيل فريق برلماني، مقترحا التفاوض مع قوى أخرى، بينها العدالة والتنمية أو التقدم والاشتراكية، للوصول إلى النصاب القانوني المطلوب، معتبرا أن امتلاك فريق رسمي من شأنه منح نواب اليسار إمكانات أكبر في العمل البرلماني والدفاع عن ملفات القدرة الشرائية والتعليم والصحة.
ووضع منجب المقاطعين و”البرجوازية الانتفاعية” ضمن الرابحين أيضا، معتبرا أن ارتفاع العزوف الانتخابي يعكس سخطا شعبيا واسعا، فيما تستفيد، بحسب تحليله، الفئات الاقتصادية المرتبطة بمصالح السلطة والريع من استمرار الوضع القائم.
وبلغت نسبة المشاركة الرسمية في انتخابات 2026 نحو 38 في المائة، مقارنة بنحو 50.9 في المائة في انتخابات 2021 و42.27 في المائة في 2016. وبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية نحو 15.8 مليون ناخب.
وفي المقابل، وضع منجب “فكرة وصورة الديمقراطية” في مقدمة الخاسرين، معتبرا أن قيم الديمقراطية والحقوق والمساواة تعرضت، بحسب تعبيره، لضربات متتالية، وأن الآمال التي رافقت حراك 2011 في الانتقال نحو نظام سياسي أكثر ديمقراطية تراجعت خلال السنوات اللاحقة.
وعدّ الطبقة الوسطى بدورها من الخاسرين، قائلا إن شرائح واسعة من الطبقات الوسطى المتعلمة باتت تعاني شعورا متزايدا بالإحباط من إمكانات التغيير المؤسساتي السلمي.
وربط منجب انخفاض المشاركة بما وصفه باتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، معتبرا أن ضعف التمثيلية يحد من قدرة البرلمان والمؤسسات المنتخبة على اكتساب شرعية سياسية واجتماعية واسعة.
وحذر من أن استمرار ما وصفه بسياسات الريع والتهميش قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في القطاعات الاجتماعية المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها التعليم والصحة والقدرة الشرائية، معتبرا أن النموذج الاقتصادي القائم لا يوفر بالقدر الكافي فرص الشغل والحراك الاجتماعي، خصوصا للشباب وحاملي الشهادات.
وخلص منجب إلى التحذير من أن استمرار الانسداد السياسي والاجتماعي وتجاهل المطالب المعيشية قد يفاقمان، من وجهة نظره، التوتر الاجتماعي على المدى المتوسط، معتبرا أن الاستقرار المستدام ينبغي أن يستند إلى العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة واحترام الإرادة الشعبية، وليس فقط إلى أدوات الضبط والتحكم.
وتبقى هذه المواقف جزءا من قراءة سياسية نقدية قدمها منجب للنتائج، وليست معطيات مثبتة بشأن كيفية تشكل النتائج الانتخابية؛ إذ إن النتائج الرسمية المنشورة تثبت توزيع المقاعد ونسبة المشاركة، لكنها لا تثبت ادعاءه بأن الخريطة البرلمانية جرى تصميمها مسبقا لإنتاج نوع محدد من المعارضة.