عمر المزين – كود///
اعتبر محمد فقيهي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بكلية الحقوق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن الخاسر الأكبر في الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 هو نسبة المشاركة، التي تراجعت إلى 38,08 في المائة، مقابل حوالي 51 في المائة خلال انتخابات 2021، معتبرا أن هذا التراجع يطرح تساؤلات حول حجم المشاركة السياسية ومدى انخراط الناخبين في العملية الانتخابية.
وأوضح فقيهي، في تصريحات لـ”كود”، أن نسبة المشاركة عرفت انخفاضا ملحوظا، رغم تراجع عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بحوالي مليوني ناخب، مشيرا إلى أنه لو ظل عدد المسجلين في حدود 17 مليون ناخب، لكانت نسبة المشاركة المسجلة أقل بكثير، وفق قراءته لهذه المعطيات.
وفي مقابل تراجع المشاركة، اعتبر أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة أن حزب العدالة والتنمية يشكل أحد أبرز المستفيدين من نتائج هذه الانتخابات، بعدما انتقل رصيده من 13 مقعدا خلال استحقاقات 2021 إلى 54 مقعدا في اقتراع 2026، وذلك بعد خسارته الكبيرة في انتخابات 2021، حين تراجع من 125 مقعدا سنة 2016 إلى 13 مقعدا.
وأضاف المتحدث أن هذه النتائج تعكس استعادة حزب العدالة والتنمية جزءا من حضوره السياسي، وقدرته على العودة إلى واجهة النقاش العمومي والسياسي، خاصة في المدن الكبرى، مستشهدا بالنتيجة التي حققها الحزب بمدينة فاس، والتي وصفها بالجيدة، معتبرا أنها أعادت الحزب إلى صلب النقاش السياسي الفاعل.
وبخصوص تصدر حزب الأصالة والمعاصرة ترتيب الأحزاب السياسية من حيث عدد المقاعد، أوضح فقيهي أن هذا التقدم كان متوقعا، وأن ملامح المشهد الانتخابي كانت قد بدأت تتضح، بحسب تقديره، قبل أكثر من أسبوعين من موعد الاقتراع.
وشدد المتحدث على أن تصدر الأصالة والمعاصرة للنتائج لا يعني بالضرورة إعادة تشكيل جوهرية لموازين القوى السياسية بالمغرب، معتبرا أن القراءة السياسية لهذه النتائج تقتضي التمييز بين التغييرات في ترتيب الأحزاب وعدد المقاعد والتقاؤها من حيث البرامج والأهداف والسلوك السياسي دون اعتبار تغير عدد المقاعد بمثابة تحول فعلي في طبيعة المشهد الحزبي والسياسي.
وختم فقيهي تصريحه بالتأكيد على أن نتائج انتخابات 2026 أفرزت تحولات نسبية في التمثيل البرلماني، غير أن دلالاتها السياسية تظل مرتبطة بمدى قدرة الأحزاب على استعادة التماسك من أجل تشكيل فريق حكومي متجانس وفعال بعد تعيين الملك محمد السادس لرئيس الحكومة بناء على الفصل 47 من دستور المملكة.
المصدر:
كود