دعا الإطار القانوني المنظم لانتخابات مجلس النواب إلى تشديد المسؤولية الجنائية المترتبة عن أي تلاعب بعمليات الاقتراع أو فرز الأصوات أو إحصائها أو إعلان النتائج، خصوصا عندما تصدر هذه الأفعال عن الأشخاص المعهود إليهم قانونا بإنجاز هذه العمليات.
ويأتي ذلك قبل أيام من الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وفق المرسوم الحكومي الصادر في 12 مارس الماضي، والذي دعا الناخبين والناخبات بمختلف جهات المملكة إلى انتخاب أعضاء مجلس النواب.
وينص القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، في مادته 60، على عقوبة تتراوح بين خمس وعشر سنوات سجنا في حق الأشخاص المعهود إليهم بإنجاز عمليات الاقتراع أو فرز الأصوات أو إحصائها أو إعلان النتائج، متى ارتكبوا أفعالا تشكل انتهاكا لهذه العمليات.
وظلت المادة 60 دون تعديل ضمن القانون التنظيمي رقم 53.25، المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026، فيما شملت التعديلات الجديدة سلسلة من المواد الأخرى المتعلقة بالمخالفات والجرائم الانتخابية والعقوبات المترتبة عنها. ويظهر من لائحة المواد المعدلة أن المادة 60 لم تكن ضمن المقتضيات التي جرى تغييرها أو تتميمها.
وفي المقابل، شدد المشرع العقوبات المرتبطة بأشكال أخرى من المساس بالعملية الانتخابية، إذ أصبحت المادة 58 تعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات وبغرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم كل من قام بانتهاك العمليات الانتخابية من خلال كسر صندوق الاقتراع أو فتح أوراق التصويت أو تشتيتها أو أخذها أو إتلافها أو إبدالها بأوراق أخرى، أو القيام بمناورات ترمي إلى تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع أو انتهاك سرية التصويت.
كما أصبحت المادة 59 تعاقب بالعقوبة السجنية نفسها، إلى جانب الغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم، كل من استولى على صندوق الاقتراع قبل فرز أوراق التصويت الموجودة بداخله.
ولا تقف الآثار القانونية عند العقوبات السجنية والمالية، إذ تنص المادة 66، في صيغتها المعدلة، على أن العقوبات الصادرة بموجب المواد من 58 إلى 60، إلى جانب المواد من 62 إلى 64، يترتب عنها بقوة القانون الحرمان من حق التصويت لمدة خمس سنوات، والحرمان من حق الترشح للانتخابات لفترتين نيابيتين متتاليتين، ابتداء من تاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها.
وشملت تعديلات 2026 كذلك المادة 67، التي تجرم خرق أو محاولة خرق سرية التصويت أو المس بنزاهته أو عرقلة عمليات الاقتراع عبر أعمال التدليس، سواء داخل مكاتب التصويت أو الإحصاء أو خارجها، وحددت العقوبة في الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم. كما وسع النص نطاق الوسائل التي يمكن استعمالها في ارتكاب هذه الأفعال ليشمل شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات والتطبيقات الإلكترونية والأنظمة المعلوماتية.
وتنص المادة ذاتها على مضاعفة العقوبة إذا كان مرتكب الجريمة موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية، فيما تنص المادة 68 على حرمان مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 67 من ممارسة حقوقه الوطنية لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
وبذلك، يضع القانون مسؤولية جنائية مباشرة على عاتق المكلفين بمختلف مراحل الاقتراع والفرز والإحصاء وإعلان النتائج، إلى جانب تجريم أفعال أخرى يمكن أن تمس بصناديق الاقتراع أو أوراق التصويت أو سرية العملية ونزاهتها، في إطار المقتضيات القانونية المؤطرة لانتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر الجاري.
المصدر:
العمق