قبيل أيام قليلة من موعد انتخابات أعضاء مجلس النواب، يكثّف المرشحون المتنافسون تحركاتهم الميدانية في الفضاءات العمومية التي تشهد إقبالا واسعا من المواطنين؛ وفي مقدمتها الأسواق، سواء تعلق الأمر بالمدن أو البوادي.
ويرفع المرشحون من وتيرة حضورهم في الأسواق رغبة منهم في التواصل مباشرة مع الناخبين لشرح تطلعاتهم وبرامجهم السياسية، مع قرب نهاية الفترة الزمنية المخصصة للحملة الانتخابية.
ويتوجه الناخبون المغاربة، الأربعاء المقبل، إلى مكاتب التصويت لاختيار ممثليهم بمجلس النواب، في انتخابات ستمهد لتشكيل حكومة جديدة تتولى تدبير الشأن العام خلال السنوات الخمس المقبلة.
وسجل رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن “الأسواق تعتبر فضاء يتيح للأحزاب الوصول إلى كثافة بشرية متنوعة، خصوصا الفئات البعيدة قنوات المشاركة المؤسساتية، وبناء صورة رمزية تقوم على القرب والاحتكاك المباشر بالحياة اليومية للمواطنين”.
وأوضح لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “توجّه الأحزاب السياسية نحو الأسواق، سواء في القرى أو المدن، يمكن قراءته باعتباره توظيفا انتخابيا لفضاءات التنشئة الاجتماعية”.
وأضاف المختص في العلوم السياسية أن “السوق لا يؤدي وظيفة اقتصادية فحسب؛ بل يشكّل مجالا عموميا محليا تتقاطع داخله شبكات القرابة والجوار”.
ويكشف تركيز الحملات الانتخابية على الأسواق، وفق المتحدث، عن “أزمة وسائط التأطير التقليدية، ومحاولة تعويضها بحضور مباشر قابل للتسويق إعلاميا ورقميا”.
وشدد لزرق على أن السلوك المشار إليه “يعكس انتقالا من التعبئة الحزبية القائمة على الانتماء الإيديولوجي والتنظيمي إلى تعبئة ميدانية وبراغماتية تستهدف الناخب المتردد أو ضعيف الارتباط بالأحزاب”.
وزاد: “غير أن الأثر الانتخابي لهذا الحضور داخل الأسواق يظل مرتبطا بقدرة الأحزاب على تحويل التفاعل الظرفي إلى ثقة سياسية مستدامة؛ لأن الظهور الموسمي قد يُستقبل بوصفه سلوكا انتخابيا انتهازيا إذا لم تصاحبه استمرارية في الإنصات والوساطة والاستجابة للمطالب الاجتماعية”.
من جانبه، قال السوسيولوجي إبراهيم حمداوي إن “الحملات الانتخابية التي يقوم بها المرشحون للانتخابات لم ترتقِ بعد إلى مستوى يسمح بجذب انتباه الفئة الشابة التي تمثّل كتلة جماهيرية كبرى”.
وأوضح حمداوي، في تصريح لهسبريس، أن “القصور في الخطاب السياسي يدفع المرشحين للتركيز على الأسواق والأماكن العمومية واستهداف “عامة الناس”، في محاولة لحثهم على المشاركة في الاقتراع عبر خطابات قد تكون في جوهرها عاطفية”.
وأضاف: “نجد غيابا تاما لأي رؤية واضحة تدل المواطن على كيفية تدبير خياراته السياسية، سواء على المستوى المحلي والمستوى المجالي”، مبرزا أن “الخطاب الحزبي لا يجيب عن التساؤلات المطروحة حاليا”.
المصدر:
هسبريس