آخر الأخبار

المغرب يوسع دبلوماسية الأسمدة لدعم الأمن الغذائي في "الدول الصديقة"

شارك

تنخرط المملكة المغربية بقوة في دعم الأمن الغذائي للدول الصديقة والشريكة، من خلال تفعيل رؤية قائمة على مبادئ راسخة متضمنة في تصدير الدستور المغربي لسنة 2011، ممثلة في اختيار المغرب بإدارة قوية ترسيخ روابط الإخاء والصداقة والتعاون والتضامن والشراكة البناءة، وتحقيق التقدم المشترك.

برز هذا التوجه في الآونة الأخيرة وبشكل جلي في توجيه المغرب شحنات من الأسمدة في شكل تبرعات وهبات إلى دول عدة من أجل دعم مزارعيها وحمايتهم من تداعيات ارتفاع تكاليف المدخلات الفلاحية، وبالتالي تعزيز السيادية الغذائية الوطنية لهذه الدول والحد من تأثير تقلبات أسواق الأسمدة العالمية على مجتمعاتها الفلاحية.

في هذا الصدد، أعلنت سفارة الرباط بباماكو، في بداية هذا الشهر، تسليم هبة إلى دولة مالي تتكون من 1000 طن من أسمدة فوسفات ثنائي الأمونيوم، تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس في هذا الشأن، وذلك في حفل حضره كل من وزير الفلاحة المالي، إبراهيم ساماكي، والسفير المغربي المعتمد لدى مالي، إدريس إسباعين، وشخصيات أخرى، من ضمنها العقيد موسى ديمي، الرئيس المدير العام للمكتب الوطني للمنتجات الزراعية في مالي.

في سياق متصل، كشفت وزارة التنمية الزراعية والحيوانية في دولة بنما، قبل أيام، البدء في توزيع شحنات الأسمدة المقدمة كمنحة من المملكة المغربية، لفائدة الفلاحين في منطقة “كوكلي”، وذلك في إطار برنامج تعاون دولي يهدف إلى تعزيز الزراعة الأسرية والحدائق المدرسية في جميع أنحاء البلاد.

وحسب المصدر ذاته، استفاد من عملية توزيع هذه الهبة المغربية في مرحلة أولى أكثر من 220 مزارعا تسلموا 896 قنطارا من الأسمدة الضرورية في تحسين إنتاجية المحاصيل وتعزيز الأمن الغذائي للمجتمعات المحلية، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تشمل أيضا توزيع 1000 طن أخرى على ما يقارب 4000 مزارع في قطاع الزراعة الأسرية و300 حديقة مدرسية، وذلك عبر توزيع تدريجي يتم من خلال وكالات وزارة التنمية الزراعية والإقليمية.

وذكرت وزارة الفلاحية البنمية أن “هذه الهبة المغربية تأتي في إطار اتفاقية التعاون بين بنما والمملكة المغربية عبر الوكالة المغربية للتعاون الدولي، التي تنص على تقديم 1000 طن من الأسمدة سنويا بين عامي 2026 و2028″، مؤكدة أن “هذا التعاون يعد ثمرة لخارطة الطريق ومذكرة التفاهم اللتين تم توقيعهما بين بنما والمملكة المغربية في يونيو 2025، بما يعزز أواصر التعاون بين البلدين”.

من جهتها، أفادت وزارة الزراعة في دولة أنتيغوا وبربودا (دولة كاريبية) بأن المغرب تبرع لفلاحي هذه الدول بـ4000 كيس من الأسمدة، أشرف وزير الزراعة، ألبيرت أنتوني سميث، على توزيعها على الفلاحين في الجنوب الغربي. وأكد المسؤول الحكومي ذاته أن “هذه الهبة المغربية جاءت في الوقت المناسب”.

ووفقا للمصدر نفسه، شملت التبرعات المغربية على هذا المستوى ثماني حاويات توزعت على سماد فوسفات أحادي الأمونيوم (MAP)، واليوريا (DAP)، وسماد السوبر فوسفات الثلاثي (TSP)، إضافة إلى سماد النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم (NPK).

وتستفيد دول إفريقية بشكل منتظم ومستمر من الهبات والمساعدات المباشرة التي تقدمها المملكة المغربية في مجال التزود بالأسمدة، التي تعد المملكة من كبار منتجيها ومصدريها على المستوى العالمي، من ضمنها غانا التي استفادت في أبريل الماضي من هبة استثنائية بحجم 2000 طن لدعم مشروع “أطعم غانا” الحكومي.

كما تستفيد دول أخرى في مختلف قارات العالم من هذه الهبات، على غرار السلفادور، السنغال، الغابون وغواتيمالا، سانت لوسيا، البيرو، ودول أخرى. ولا تُعد هذه المبادرات المغربية مجرد تدخلات ظرفية لمواجهة الأزمات، بل هي جزء من استراتيجية هيكلية طويلة الأمد لتعزيز الأمن الغذائي العالمي وتقوية التعاون “جنوب- جنوب” الذي جعلته الرباط واحدا من أهم اختياراتها الاستراتيجية.

اللافت في الخطوات التي تتخذها المملكة المغربية على هذا المستوى، على عكس بعض المبادرات الأخرى التي تستغل الهبات والمساعدات كأدوات للابتزاز السياسي أو أوراق مقايضة لشراء الولاءات وفرض الإملاءات على حكومات الدول، أن مبادرات المغرب تنبني على قواعد إنسانية وأخلاقية تأبى استغلال حاجات الشعوب وتنطلق من قناعة راسخة بأن الأمن الغذائي حق للجميع، مقدمة بذلك نموذجا للشراكات التي تضع هدف التنمية وتحقيق رفاهية هذه الشعوب وجعلها فوق كل اعتبار.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا