هبة بريس – محمد منفلوطي

عاد زمن ” العناق” من جديد بعد فراق دام خمس سنوات، وعادت معه حمى الحملات الانتخابية بوعود جديدة وبرامج كذلك…
مسيرات نهارية وأخرى ليلية وأخرى بالأسواق والمدن والمداشر، كل واحد منهم يغني على ليلاه…
يتغنى ببرنامجه الانتخابي، ومنهم من عاهد نفسه ومواطني دائرته ومدينته وعقد العزم على تحقيق مطالبهم وهو يعلم علم اليقين أنه صادق في الأمر مع ذاته..
فإن كان صادقا فله أجرين على مانوى…
ومنهم من بات يتفنن في فن الخطابة والدعاية ويسوق لبرنامجه الانتخابي الذي لا يعلم حتى محتواه ومضمونه ولا حتى النقط المدرجة به…
ومنهم من يوزع لوائحه الانتخابية بلا صور وبلا ملامح وبلا هويات لباقي مكونات لائحته الانتخابية….
ومنهم من ارتأى عدم الافصاح عن هويات البعض من مكونات لائحته واكتفى بوضع الاسم دون الصورة، وكأن الأمر يتعلق بشبح غير مرئي في سابقة من نوعها، مما سيجعل المواطن الذي سيدلي بصوته أمام حيرة من نفسه، عندما لا يتعرف حتى على من سيمثله….
هؤلاء الذين اختاروا هذا النمط من عدم الكشف عن بعض صور مترشحيهم تحججوا كون الأمر يتعلق ببعض المترشحات من نون النسوة اللواتي رفضن وضع صورهن على الملصقات والاعلانات الانتخابية.
فمادام هؤلاء المتسابقون أو المتسابقات على منصب المسؤولية يرفضوا أو يرفضن الكشف عن هوياتهم أو هن، فكيف لهم غدا بعد تقلدهم للمسؤولية، أن يتواصلوا مع المواطنين، وهم في حقيقة الأمر لم يتعرفوا عليهم؟

ملصقاتٌ واعلانات انتخابية لأحزاب سياسية بدون ملامح لأصحابها تثير الاستغراب…
بيد أنها تحولت حتى إلى مادة دسمة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال أحد المتفاعلين: ” هذا لي مبغاش يوري وجهو، باين نهار غادي ينجح غادي يهرب بالمرة”، فيما قال آخر: ” من باب المنافسة الشريفة أن يكشف المترشح عن هويته وعن برنامجه الانتخابي للمواطنين الذين منحوه أصواتهم”.

لكن في المقابل، هناك مترشحون يُعدُّون من شرفاء البرامج الانتخابية، من أبناء الوطن وشبابه، شرفهم ومواقفهم هي أغلى ما يملكون، لا يسألون الناس الحافا…
ومنهم من انخرط طواعية في تلبية حاجيات العباد دون “بهرجة” ولا اقتناص فرص، وانصرفوا في صمت، عكس البعض ممن ارتأوا التشهير طرب البندير وامتهان الكرامة والتفنن في التقاط الصور وتوزيعها على مواقع التواصل الاجتماعي بنكهة الانتخابات.

بلادنا تعيش مرحلة محورية، وعلى ايقاعات الحملات الانتخابية تفنن فيها البعض ب”البوسان بلا سباب” الذي في الأصل ماهو إلا رمز للنفاق السياسي على موائد الولائم…
لهؤلاء، نقول إن الانتخابات محطة مفصلية لقطع الطريق أمام مثل هكذا مظاهر وعادات وطقوس قد “طلعات للناس في روسهم بلغة العامية أو الدارجة سمها ماشئت”…
لكن في المحصلة ما يهمنا، هو أن يستحضر هؤلاء المتنافسين مصلحة الوطن، وأن لايبيعوا الوهم بتقديم وعود هي أصلا ليست من صميم اختصاصاتهم…