قررت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تغيير منهجية تعاملها مع الأحزاب السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية، معلنة التخلي عن اللقاءات المباشرة التي كانت تجمعها بالتشكيلات الحزبية، مقابل مطالبتها بتقديم إجابات علنية ومحددة عن مذكرة تتضمن 13 مطلبا وأولوية تهم المقاولات الصغرى جدا والمتوسطة، مع الالتزام بمؤشرات قابلة للتتبع والمحاسبة بعد الانتخابات.
وقال عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية، في تصريح لجريدة “العمق”، إن هذا التحول يأتي في سياق تقييمها لنتائج السياسات العمومية خلال السنوات الماضية، معتبرا أن عددا من الإجراءات التي اعتمدتها أحزاب الأغلبية لم تنجح، بحسب تقديره، في معالجة الصعوبات التي تواجه المقاولات الصغيرة جدا، بل ساهمت في استمرار هشاشة جزء من هذا النسيج الاقتصادي.
وأوضح الفركي أن الكونفدرالية لن تعقد هذه السنة لقاءاتها التقليدية مع الأحزاب السياسية، كما جرى في السنوات السابقة، وإنما اختارت وضع مختلف الفرقاء السياسيين أمام مطالب وأسئلة محددة، مطالبة إياهم بتقديم أجوبة واضحة أمام الرأي العام، إلى جانب مؤشرات دقيقة تسمح بتقييم مدى تنفيذ الالتزامات لاحقا.
وبرر رئيس الكونفدرالية هذا التوجه بما وصفه بتراكم الوعود الانتخابية دون متابعة أو نتائج ملموسة، قائلا: “لقد تلقينا في كل استحقاق انتخابي العديد من الوعود من رؤساء الأحزاب وأعضاء مكاتبهم السياسية، لكن بمجرد انتهاء الاستحقاق الانتخابي ينقطع التواصل تماما: لا حوار، لا متابعة، ولا حتى رد على المراسلات”.
وأضاف أن القطاع “لا ينبغي أن يكون مجالا للعبث أو موضوعا للمزايدات السياسية”، مشددا على ضرورة التمييز بين الوعود التي تقدم خلال الحملات الانتخابية وبين الالتزامات التي يفترض أن تتحول إلى سياسات وقرارات قابلة للتنفيذ والتقييم.
وفي هذا السياق، وضعت الكونفدرالية 13 أولوية مستعجلة ضمن مذكرة وجهتها إلى الأحزاب السياسية، تهم أساسا التمويل، والإصلاح الجبائي، والصفقات العمومية، والضمان الاجتماعي، وإدماج القطاع غير المهيكل، فضلا عن مواكبة المقاولات الصغيرة جدا وإعادة هيكلة منظومة دعمها.
ويأتي ملف التمويل وإصلاح المنظومة البنكية في مقدمة المطالب، إذ تعتبر الكونفدرالية أن المقاولات الصغيرة جدا والمتوسطة لا تستفيد بالقدر الكافي من فرص التمويل والتسهيلات المتاحة، في وقت تتمتع فيه المقاولات الكبرى، بحسب طرحها، بقدرة أكبر على الوصول إلى التمويل والتحفيزات والعقار.
كما تطالب الكونفدرالية بمراجعة المنظومة الجبائية، وخفض الضريبة على الشركات إلى 10 في المائة، وإلغاء غرامات التأخير بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا، إلى جانب تكييف اشتراكات الضمان الاجتماعي مع القدرة المالية الفعلية للمقاولات الحديثة.
وفي ما يتعلق بالصفقات العمومية، شددت الكونفدرالية على ضرورة تفعيل حصة 20 في المائة المخصصة للمقاولات الصغيرة، معتبرة أن الطلبيات العمومية ينبغي ألا تبقى حكرا على المقاولات الكبرى والمتوسطة، بل تتحول إلى رافعة لتطوير المقاولات الصغيرة جدا وتعزيز قدرتها على الاستمرار والنمو.
كما دعت إلى اعتماد آليات تحفيزية لإدماج القطاع غير المهيكل بدل الاقتصار على المقاربة الزجرية، واقترحت إحداث وكالة خاصة تحت اسم “مغرب المقاولات الصغرى – Maroc TPE” تتولى مهام المواكبة والدعم والتحول الهيكلي لهذا النوع من المقاولات.
وفي تشخيصها لوضعية النسيج المقاولاتي، ترى الكونفدرالية أن عددا من البرامج العمومية، رغم أهميتها، لم ينعكس بالقدر الكافي على واقع المقاولات الصغيرة جدا، بسبب طبيعة شروط الاستفادة وكيفيات تنزيل بعض المبادرات.
وانتقد الفركي، في هذا السياق، ما اعتبره غياب إجراءات تشريعية وبرامج هيكلية كافية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا، فضلا عن محدودية الإنجازات الملموسة لفائدة المقاولين الذاتيين خلال الولاية التشريعية المنصرمة، معتبرا أن “الوزارة التي لا تنجز أي عمل لفائدة المقاولات الصغرى التي يفترض أنها تمثلها لا تفي بمهمتها المؤسساتية”.
وبحسب المعطيات التي قدمتها الكونفدرالية، فقد شهدت السنوات الأربع الأخيرة اختفاء أكثر من 150 ألف مقاولة، وهو ما وصفته بالمعطى “المقلق” الذي يعكس حجم الصعوبات التي تواجه النسيج المقاولاتي ويستدعي، وفق تصورها، تدخلا عاجلا من السلطات العمومية.
بالمقابل، شدد الفركي على أن الكونفدرالية لا تسعى إلى دعم أي حزب سياسي، ولا تعتزم توجيه منتسبيها في اختياراتهم الانتخابية، مؤكدا أن دورها يتمثل في طرح المطالب الاقتصادية والاجتماعية للمقاولات وأجرائها وعائلاتهم ومطالبة مختلف الفرقاء السياسيين بتحديد مواقفهم منها.
وقال إن الكونفدرالية “لا تعطي أي تعليمة للتصويت ولا تدعم أي حزب سياسي”، في إشارة إلى رغبتها في الفصل بين الترافع عن مطالب القطاع وبين الاختيار السياسي الفردي للناخبين.
* الصورة تعبيرية
المصدر:
العمق