كشفت مصادر متطابقة عن استياء واسع في صفوف أساتذة مادة التربية الإسلامية بسبب الطريقة التي تم بها تنزيل رائز التقويم ضمن مشروع “المدرسة الرائدة”، حيث فوجئ المدرسون مع مطلع شهر شتنبر باعتماد صيغة كتابية خلافا لما تم تقديمه لهم خلال دورة التكوين في يوليوز الماضي التي اقتصرت على الرائز الشفوي.
وأوضحت المصادر ذاتها أن موجة الاستنكار امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل العديد من الأساتذة عبر صفحات متخصصة في شؤون التربية الإسلامية ومجموعات مهنية على موقع “فيسبوك”، معتبرين في تدويناتهم أن هذا التغيير المفاجئ يخل بالانسجام المفترض بين التكوين والممارسة الميدانية.
وأضاف الفاعلون التربويون أن هذا التحول يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بغياب تكوين مواز حول آليات تدبير الرائز الكتابي ومعايير تصحيحه، مما يضعهم أمام مهمة جديدة دون إعداد بيداغوجي مسبق، في حين أثارت وثيقة الرائز ملاحظات نقدية بشأن طولها ومدى ملاءمتها للزمن المخصص للإنجاز، إلى جانب انتقاد بنائها الديداكتيكي الذي اعتبره الأساتذة غير مستهدف لمهارات المادة بطريقة دقيقة ومنهجية.
وتابع المحتجون إثارة التحديات اللوجستيكية، مسجلين أن ضيق الغلاف الزمني المخصص لعملية التصحيح يشكل مصدر ضغط إضافي على كاهلهم، وذلك بالنظر إلى حجم الرائز وارتفاع عدد أوراق التلاميذ، مما دفعهم إلى التعبير عن تخوفاتهم بشأن دقة عملية التصحيح وجودة التقويم برمته.
وأشار الأساتذة في السياق ذاته إلى تساؤلات عميقة حول الجدوى العملية من هذا الرائز في مادة التربية الإسلامية، ناقلين استغرابهم من فرض هذا الإجراء ما دامت نتائجه لا يعتمد عليها أساسا في تصنيف المتعلمين وتحديد مستوياتهم، وهو المعطى الذي يجعل الجهد المبذول في الإنجاز والتصحيح محل تساؤل ويضعف القيمة الوظيفية للتقويم، ما لم تكن نتائجه مدخلا فعليا لتشخيص التعثرات وتحديد حاجات المتعلمين وبناء التدخلات التربوية المناسبة.
وأكد المدرسون في ختام مطالبهم على ضرورة العودة إلى الصيغة الشفوية التي شكلت أساس التكوين في يوليوز الماضي باعتبارها النموذج المتعاقد عليه، مشددين على أن اعتراضهم لا ينصب على مبدأ التقويم بحد ذاته بل على منهجية التنزيل التي تفتقر للوضوح والمواكبة، ومطالبين بضرورة إشراك الممارسين التربويين في تقييم آليات تنزيل الإصلاحات لضمان التنسيق والانسجام بين التصور النظري والتطبيق العملي.
المصدر:
العمق