هبة بريس – فاس
تتجه الأنظار إلى خريطة المنافسة بدائرتي فاس الشمالية وفاس الجنوبية، وسط سباق انتخابي مفتوح بين عدد من الأحزاب والوجوه السياسية، من بينها حزب الاتحاد الدستوري الذي يراهن على أسماء جديدة نسبياً لتعزيز حضوره بمدينة فاس.
ويخوض «الحصان» المنافسة في فاس الشمالية باسم إدريس أبلهاض، فيما اختار الحزب يوسف حاضي لقيادة لائحته بدائرة فاس الجنوبية. وتأتي هذه الاختيارات في سياق إعادة ترتيب الحزب لأوراقه الانتخابية ومحاولة بناء حضور ميداني قادر على منافسة الأحزاب التي تتوفر على امتداد تنظيمي وانتخابي أكثر رسوخاً في العاصمة العلمية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في هذه المرحلة هو: هل يمتلك الاتحاد الدستوري بفاس رصيداً انتخابياً وقاعدة ميدانية كافية للظفر بأحد المقاعد البرلمانية المخصصة للدائرتين؟
ففي فاس الشمالية، يراهن الحزب بشكل واضح على الرصيد الشخصي والنقابي لإدريس أبلهاض، الذي يشغل منصب الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس، وهو ما يمنحه شبكة من العلاقات والحضور داخل الأحياء والفئات الاجتماعية، غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في مدى قدرة هذا الرصيد على التحول إلى أصوات انتخابية لفائدة «الحصان».
وتزداد صعوبة المهمة بالنظر إلى طبيعة المنافسة في الدائرة، التي تعرف حضور أسماء تنتمي إلى أحزاب لها تجارب انتخابية وتنظيمية سابقة، ما يجعل المعركة مفتوحة على عدة احتمالات، ولا يحسمها بالضرورة اسم المرشح أو قوة الحزب على المستوى الوطني.
أما في فاس الجنوبية، فيدخل الاتحاد الدستوري المنافسة بوجه انتخابي جديد نسبياً، هو يوسف حاضي، في دائرة توصف بدورها بقوة التنافس وتعدد الأسماء والأحزاب المتنافسة. وبالتالي، سيكون الرهان الأساسي للحزب هو بناء حضور ميداني سريع، وتوسيع دائرة التعاطف الانتخابي، وإقناع الناخبين بأن مرشحه قادر على تمثيل انتظاراتهم داخل المؤسسة التشريعية.
وبين الشمال والجنوب، يبدو أن الاتحاد الدستوري أمام اختبار حقيقي: هل يستطيع استثمار الرصيد الشخصي لمرشحيه وبناء قاعدة انتخابية تتجاوز حدود التنظيم الحزبي؟ أم أن ضعف الامتداد التنظيمي مقارنة ببعض المنافسين سيجعل مهمة «الحصان» أكثر تعقيداً؟
كما أن طبيعة الانتخابات في فاس تجعل الرهان لا يرتبط فقط بقوة الحزب، بل أيضاً بقدرة المرشحين على التواصل المباشر مع الناخبين، وحجم حضورهم داخل الأحياء، ومدى فعالية التنظيم المحلي، إضافة إلى قدرتهم على تقديم عرض انتخابي مقنع يلامس الملفات الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية التي تشغل سكان المدينة.
وفي نهاية المطاف، ستظل كل التقديرات بشأن حظوظ الاتحاد الدستوري مجرد قراءات سياسية إلى حين الاحتكام إلى صناديق الاقتراع. فالسؤال الحقيقي لن يكون فقط حول ما إذا كان «الحصان» يتوفر على قاعدة انتخابية، وإنما حول قدرته على توسيعها وتحويل حضوره السياسي والميداني إلى أصوات قادرة على انتزاع مقعد برلماني من إحدى دائرتي فاس الشمالية أو الجنوبية.
المصدر:
هبة بريس