حميد زيد ـ كود//
كل هذه المجهودات التي نبذلها بها اليوم للنيل من عبد الإله بنكيران.
كل هذا التعب في معارضته.
كل هذا الاستنفار.
كل هذا الهجوم عليه.
كل هذا التركيز عليه وكما لو أنه هو الدولة.
وهو السلطة.
وهو الحكومة.
وهو التجمع الوطني للأحرار.
وهو الأصالة والمعاصرة.
وهو الذي استولى على كل الأعيان.
وكما لو أنه هو من يقود الحزب الذي كان من بين قيادييه تجار مخدرات.
كل هذه التضحيات.
كل هذه التنقلات.
كل هذا الإنفاق.
وأينما حل وارتحل بنكيران نرسل إليه ولد زروال ليحمله مسؤولية تدهور القدرة الشرائية للمواطن.
وليحتج عليه.
وليصرخ.
وليشوش على تجمعه الانتخابي.
وليتعارك مع مناضلي العدالة والتنمية.
ومعه حامل كاميرا.
ومعه صحافي ينقل “الرفض الشعبي” لأي عودة لعبد الإله بنكيران.
من قلب الحدث.
كل هذا العمل.
وهذا الصبر.
وهذا التحالف.
وهذا التنسيق.
ضد شخص واحد.
سوف نكافأ عليه.
وبعد أن يخسر بنكيران.
وبعد أن ننتصر عليه.
وبعد أن ينسحب من المعركة.
مهزوما.
جارا ذيول الخيبة.
سيعم الهدوء والصمت المغرب.
ولن يبقى صوت نشاز.
ولن يبقى هناك أي أمين عام مزعج.
ولن يبقى أي حزب معارض.
وسينعم الصحافيون.
والمؤثرون.
والساسة.
بالراحة.
وسيتبطل الجميع.
ولن يبقى هناك شغل.
ولا تعب.
ودون أن نشتغل.
سنتقاضى أجورنا.
وكلما طرأ طارىء.
سنواجهه بالصمت الاستراتيجي.
وكلما اشتدّت أزمة لن نتحدث عنها.
ولن نعيرها أي اعتبار.
وسنعيش حياة سياسية هانئة.
خالية من التوتر.
ومن المفاجآت.
ومن أي وجود للأمين العام للعدالة والتنمية.
الذي طالما طالبناه بأن يتقاعد.
لكنه يرفض أن يتقاعد.
ويمارس العصيان.
وفي كل موسم انتخابي سيتنقل المرشحون بين الأحزاب المتشابهة.
حيث لن يكون فرق بين التنظيمات السياسية.
ولن تكون مصالح متناقضة.
ولن يكون صراع.
حيث ستصب كل المنابع في نهر واحد هو نهر الدولة الاجتماعية.
وسيكون هناك طبعا يسار جديد.
وسنحتفظ به من أجل الزينة.
ومن أجل الديكور الديمقراطي.
وسندعمه إن اقتضى الحال ذلك.
وسنسمح بنجاح اثنين أو ثلاثة من مرشحيه.
ولن نقف في طريقه.
ولن نحاربه.
لأنه مضمون.
وفرجوي.
ولا يشكل أي خطر.
ولو انسحبنا جميعا وتركتنا له الساحة فارغة.
فلن يفوز.
وسينشق.
وستخرج منه تيارات كثيرة.
ويمين.
وتحريفيون.
بينما المشكل. كل المشكل.
في بنكيران.
والذي لا يريد أن يتقاعد.
ولا يريد أن ينسحب.
ولا يريد أن يكف.
ويمارس السياسة كما لو أنه لا يعرف قواعدها في المغرب.
متظاهرا بأنه لم يفهم الرسالة.
مواصلا العمل. كأن شيئا لم يقع.
لكن يبدو أنها مسألة وقت.
وأيام.
وساعات.
وبعدها سيخلو لنا الجو الديمقراطي المغربي.
ولن ينغص حياتنا السياسية بنكيران
ولا غيره.
وسنكون جميعا متفقين في ما بيننا.
سنكون أحزابا كثيرة لكنها في الحقيقة حزب واحد.
وسنعيش في أحلى
و أروع مغرب
كلنا متشابهون مهما تعددت أسماؤنا
وكلنا منسجمون
ومطمئنون
لا خلاف بيننا.
ولا صراعات.
ولا تنابز بالألقاب.
ولا مزايدات.
ولا مفاجآت.
وبين انتخابات وأخرى
تجري دورة الأعيان. وتكتمل.
في جو ديمقراطي بهيج
لا يعكر صفوه الآن
إلا بنكيران.
ونحن له بالمرصاد
ولن نسمح له أبدا
بأن يعطل مسلسلنا الديمقراطي
ويعرقل مسارنا السياسي الناجح
ويفسد علينا حياتنا.
وبنيتنا التحتية.
ومونديالنا القادم.
ولن نهدأ.
ولن يرتاح لنا بال
حتى يقتنع أنه عليه أن يتقاعد
وأنه غير مرغوب فيه.
وأنه نشاز
في بلاد تعيش أجمل عصور انسجامها.
المصدر:
كود