آخر الأخبار

نزاعات العقار تستنزف إنزكان.. أحكام بـ6 ملايير سنتيم ومرافق جماعية مهددة بالإفراغ

شارك

كشف تقرير أولي للمجلس الجهوي للحسابات لجهة سوس ماسة، حصلت جريدة “العمق” على نسخة منه، عن كلفة مالية وقانونية لتدبير العقارات بجماعة إنزكان، شملت أحكاما قضائية بأزيد من 62 مليون درهم في قضايا الاعتداء المادي، وتسويات حبية بملايين الدراهم، فضلا عن إفراغ أجزاء من عقار يحتضن مرافق جماعية والتحذير من تهديد باقي المرافق الموجودة به بالمصير نفسه.

وتوقف التقرير، المؤرخ في مارس 2026 والمتعلق بمهمة مراقبة تسيير الجماعة، عند ملفات عقارية متراكمة، من بينها عدم استكمال نقل ملكية عقار اقتنته الجماعة منذ بداية سبعينيات القرن الماضي، واستغلال مرافق فوق أملاك للدولة ولجماعة سلالية دون تسوية وضعيتها القانونية، وتأخر استيفاء التزامات مرتبطة باقتناء وعاء عقاري في المنطقة الجنوبية للمدينة.

وبحسب التقرير، بلغ عدد القضايا المرفوعة ضد جماعة إنزكان بسبب الاعتداء المادي على العقارات 142 قضية خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2024، وأصدرت فيها المحاكم أحكاما ضد الجماعة بمبلغ إجمالي قدره 62 مليونا و89 ألفا و589 درهما و67 سنتيما.

وربط المجلس تكاثر هذه المنازعات بما وصفه باعتياد الجماعة، خلال السنوات الماضية، الاعتداء المادي على الممتلكات العقارية للخواص والجماعة السلالية من أجل تنفيذ المشاريع المبرمجة، مشيرا إلى لجوئها إلى حلول حبية مع بعض الملاك لتخفيف وطأة المنازعات وتسوية الوضعية القانونية للعقارات المعنية.

وفي هذا الإطار، سجلت الوثيقة إنجاز 61 تسوية حبية خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2024، بمبلغ إجمالي قدره 13 مليونا و267 ألفا و760 درهما. واعتبر التقرير أن هذه المبالغ، إلى جانب تكاليف الدفاع والمصاريف القضائية، تشكل “نزيفا مستمرا لميزانية الجماعة”.

وأوضح المجلس أن هذه الكلفة كان يمكن تفاديها بسلوك مسطرة نزع الملكية أو اقتناء العقارات قبل الشروع في تنفيذ المشاريع. ولا تتضمن الفقرة التي عرضت الحصيلة المالية تفصيلا بشأن وضعية تنفيذ الأحكام أو المبالغ التي أُديت فعليا، كما لا تحدد ما إذا كانت هناك مبالغ مشتركة بين حصيلتي الأحكام والتسويات.

وفي ملف آخر ضمن ملاحظاته على الممتلكات الجماعية، توقف التقرير عند العقار المسمى “جنان الكرموص”، الموجود بوسط إنزكان، والذي تبلغ مساحته 45 ألفا و578 مترا مربعا، واقتنته الجماعة بواسطة 12 عقدا منفصلا مع ورثة صاحب الملك خلال سنتي 1971 و1972.

ورغم هذا الاقتناء، سجل التقرير أن الجماعة لم تستكمل الإجراءات القانونية لنقل الملكية لدى المحافظة العقارية، في وقت يضم فيه العقار المستودع الجماعي والملعب الرياضي إبراهيم بوفاي والمحجز الجماعي وحدائق.

وأوضح المصدر نفسه أن ورثة الملاك الأصليين قاموا بتقسيم العقار وتسجيل القسمة بالمحافظة العقارية، ثم رفعوا عدة دعاوى قضائية ضد الجماعة للمطالبة بإفراغه. وبينما رُفض بعض هذه الطلبات، قُبل بعضها الآخر، وصدرت أحكام بالإفراغ وإرجاع العقار لأصحابه.

ولم تبق هذه الأحكام دون أثر ميداني، إذ أفاد التقرير بأن الجماعة أفرغت بالفعل الجزء الذي كانت تكتريه شركة خاصة، وجزءا من المستودع الجماعي الواقع ضمن العقار موضوع النزاع، محذرا من أن باقي المرافق الموجودة به قد تواجه المصير نفسه إذا لم تُتخذ الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها.

وتناول التقرير وضعية قطعتين أرضيتين، بمساحة إجمالية بلغت 30 هكتارا عند الاقتناء، اشترتهما الجماعة من أملاك الدولة في المنطقة الجنوبية بتاريخ 21 أبريل 2009، بمبلغ 12 مليونا و274 ألفا و80 درهما، لإنجاز سوق لبيع الخضر والفواكه بالجملة وسوق بلدي ومحطة للوقود ومساحات خضراء.

وكان يفترض إنجاز هذه المشاريع داخل أجل 36 شهرا، أي قبل نهاية أبريل 2012، غير أن الوثيقة سجلت عدم استكمال المشاريع المبرمجة، ولا سيما التأخر في إنجاز المساحات الخضراء، مما أبقى الحصول على الإبراء من مديرية أملاك الدولة، اللازم لتحويل الملكية نهائيا إلى الجماعة، معلقا.

وأشار التقرير إلى أن محضر اجتماع اللجنة الإدارية التابعة لمديرية أملاك الدولة، بتاريخ 12 يوليوز 2018، تناول إمكانية مراجعة الشروط التقنية والمالية وتعديل دفتر الشروط والكلف، بإضافة المشاريع المنجزة غير المدرجة فيه والمشاريع المبرمجة في تصميم التهيئة.

كما نقلت الوثيقة عن دفتر الشروط والكلف إمكانية مطالبة الجماعة بتنفيذ التزاماتها أو فسخ عقد البيع وفق المسطرة المعمول بها، وهو ما يضع استمرار التأخر في التسوية ضمن المخاطر التي تهدد هذا الوعاء العقاري، دون أن يشير التقرير إلى وقوع فسخ العقد بالفعل.

وفي محاولة لمعالجة الوضعية، خلص اجتماع انعقد بمقر عمالة إنزكان آيت ملول في 4 أبريل 2023 إلى إعداد تصميم طبوغرافي يبين المشاريع المنجزة والمبرمجة والارتفاقات الموجودة، وتجهيز ملفات لتعديل دفتر الشروط والكلف وكراء الأجزاء المعنية التي كانت تابعة للملك النهري قبل تحويلها إلى الملك الخاص للدولة.

غير أن التقرير سجل تأخر الجماعة في تنفيذ الإجراءات المطلوبة، محذرا من احتمال ضياع وعاء عقاري في منطقة استراتيجية يمكن أن تستقبل مشاريع تنموية. وأشار أيضا إلى أن الجماعة سبق أن أعادت إلى مديرية أملاك الدولة جزءا مساحته 4270 مترا مربعا لإحداث مركز للخدمات عن بعد، وصادقت على ذلك في ماي 2019، لكن المشروع لم ير النور واستُبدل بمشروع آخر.

وفي جانب آخر من الملف، رصد المجلس استغلال الجماعة منذ سنوات عقارات تابعة للملك الخاص للدولة دون قرار بوضعها رهن الإشارة، رغم احتضانها مرافق مهمة، من بينها مقر الجماعة والمركب الثقافي والرياضي عبد القادر بن محمد أوبيهي وسوق الحبوب وسوق البهائم والخزانة الجماعية والمسرح وحديقة دار المواطن.

وسجل التقرير أن الجماعة لم تتخذ الإجراءات اللازمة لتسوية الوضعية القانونية لهذه العقارات، باستثناء بعض المراسلات الإدارية المتفرقة التي لم تلق تجاوبا واضحا، وفق ما ورد في الوثيقة.

كما أشار إلى استغلال عقارات تابعة للجماعة السلالية “كسيمة مسكينة” دون اتخاذ الإجراءات القانونية لاقتنائها وفق المساطر المعمول بها. وتحتضن هذه العقارات المقبرة الجماعية وملاعب القرب السعادة وحديقة ابن بطوطة وحديقة السعادة بإنزكان.

وامتدت الملاحظات إلى طرق ومرافق مبرمجة في تصاميم تجزئات أنجزتها شركة العمران، من بينها تجزئات الموظفين وتغزوت والرمل، إذ سجل التقرير أن الجماعة لم تعمل على تسلمها وتحويلها إلى ملكيتها، رغم اعتبار المجلس أن الأمر يتعلق بإجراءات إدارية بسيطة لا تتطلب تعبئة اعتمادات مالية أو اتباع مساطر طويلة ومعقدة.

وشملت الأمثلة التي أوردتها الوثيقة، إلى جانب الطرق والساحات، ملحقة تصحيح الإمضاءات والحالة المدنية بحي تراست، والملعب الجماعي محند زعايطيط، والمركب السوسيوثقافي عمر حمايمو، وعددا من الحدائق. كما سجل التقرير عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل ملكية الطرق والساحات والمواقف المبرمجة في تصاميم باقي التجزئات المرخصة.

وذكّر المجلس، استنادا إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، بأن مسؤولية تدبير الممتلكات والمحافظة عليها وتسوية وضعيتها القانونية تقع على عاتق مجلس الجماعة ورئيسه، بما يشمل مسك وتحيين سجل الأملاك واتخاذ الأعمال التحفظية المرتبطة بحقوق الجماعة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا