هبة بريس – محمد زريوح
تتخبط مدينة الناظور في السام الأخيرة في أزمة بيئية خانقة جعلت من تراكم الأزبال والنفايات مشهداً يومياً مألوفاً، يحط من كرامة المواطنين ويهدد سلامتهم الصحية. ولم يعد الأمر مجرد تقصير عابر في قطاع النظافة، بل تحول إلى نزيف بيئي مستمر يعكس غياب أي رؤية استراتيجية حقيقية لتدبير الشأن المحلي، مما جعل الأحياء السكنية تكتوي بنيران الإهمال والتهميش.
وتبرز قمة هذه المأساة بوضوح مقلق في محيط ثانوية عبد الكريم الخطابي، حيث أصبحت أطنان النفايات تحاصر أسوار المؤسسة التعليمية وتستقبل التلاميذ بروائحها الكريهة ومخلفاتها الموبوءة. إن ترك الناشئة يعانون في بيئة تعليمية ملوثة وخطيرة يعبر عن استهتار صارخ بصحة الأجيال الصاعدة، ويقوض أبسط حقوقهم الدستورية في التعلم داخل فضاء سليم ونظيف.
ويعري هذا الواقع المرير عجز مجموع الجماعات الترابية عن التنسيق وابتكار حلول هيكلية وجذرية لتدبير أزمة النفايات بالمنطقة. فبدل توحيد الجهود لمواجهة هذا التحدي البيئي المشترك، تكتفي المجالس بتبادل الأدوار في إخفاقاتها، تاركة الساكنة المحلية تواجه مصيرها وسط أكوام القمامة التي تحولت إلى بؤر سوداء تشوه وجه المدينة.
ولا يتحمل هذا الوضع سوى المزيد من الضغط والانتقاد في ظل العجز التام لجماعة الناظور عن تقديم أي بدائل أو حلول ترقيعية عاجلة. فمع الارتفاع المفرط لدرجات الحرارة خلال هذه الأيام، تتضاعف سرعة تحلل النفايات وتنتشر الغازات السامة بسرعة، بينما يغيب المجلس الجماعي عن المشهد تماماً، متنصلاً من مسؤولياته المباشرة في حماية الأمن الصحي للسكان.
وأمام هذا العبث المستمر، صار التدخل العاجل للجهات المركزية وفعاليات المجتمع المدني ضرورة حتمية لفرض احترام البيئة ومحاسبة المتسببين في هذا التردي الممنهج. إن ساكنة الناظور التي استنفدت صبرها أمام كثرة الوعود الزائفة، تنتظر اليوم إجراءات عملية جريئة تعيد للمدينة نقاءها، وتوقف هذا النزيف البيئي قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة صحية لا تحمد عقباها.
المصدر:
هبة بريس