آخر الأخبار

تارودانت.. «البام» يعيد رسم خريطة المجالس الجماعية والجهوية استعدادا لـ2027

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

تشهد الساحة السياسية بإقليم تارودانت خلال الفترة الأخيرة تحولات لافتة في خريطة الانتماءات الحزبية، مع بروز مؤشرات على انتقال عدد من الوجوه والمنتخبين والفاعلين المحليين من أحزاب بلغ عددهم حوالي 64 من رؤساء جماعات واعضاء، في مقدمتها الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، نحو حزب الأصالة والمعاصرة.

ولا تبدو هذه التحركات، في حال استمرارها واتساع رقعتها، مجرد عمليات انتقال فردية مرتبطة بالاستحقاق التشريعي المقبل، بل تحمل في طياتها دلالات سياسية تتجاوز انتخابات 23 شتنبر 2026، لتلامس بشكل مباشر موازين القوى التي ستتشكل استعدادا للاستحقاقات الجماعية والجهوية لسنة 2027.

ويحاول “البام” من خلال مهندس التوازنات المستثمر حميد الماسي وعائلته، من خلال استقطاب أسماء ذات حضور محلي توسيع قاعدته الانتخابية بإقليم تارودانت، مستفيدا من دينامية تنظيمية وسياسية متصاعدة، ومن اختياره لحنان الماسي لقيادة لائحته بتارودانت الجنوبية، إلى جانب عبد اللطيف وهبي في الدائرة الشمالية.

– هل بدأ تغيير الخريطة؟

اللافت في هذه الدينامية أن التحولات لا تجري في فراغ سياسي، فتارودانت تعد من أكثر الأقاليم التي تعرف تنافسا قويا بين عدد من الأحزاب والقيادات، بعدما حسمت عدة تنظيمات أسماء مرشحيها للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وفي المقابل، يراهن التجمع الوطني للأحرار على الحسن السعدي في الدائرة الشمالية ونادية بوهدود في الجنوبية، بينما يدخل حزب الاستقلال المنافسة بأسماء وازنة كوزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح ، ما يجعل أي انتقال لمنتخبين أو شبكات انتخابية من أحد هذه الأحزاب إلى “البام” ذا أهمية خاصة في حسابات توزيع الأصوات والنفوذ.

وتكمن أهمية هذه التحركات في أن الانتخابات المحلية لا تُحسم فقط بالمرشحين الذين يتصدرون اللوائح، وإنما كذلك بالشبكات التنظيمية والانتخابية التي تمتلك قدرة على التعبئة والتواصل داخل الجماعات والمناطق.

ومن هذا المنظور، فإن التحاق وجوه لها امتداد محلي ب “البام” يمكن أن يمنح الحزب دفعة تنظيمية وانتخابية، خصوصا إذا تحولت هذه التحركات إلى موجة أوسع تشمل منتخبين وفاعلين سبق لهم الاشتغال داخل أحزاب أخرى.

– ما بعد تشريعيات 2026

المعادلة الأهم أن نتائج انتخابات 23 شتنبر المقبل لن تكون نهاية الصراع، وإنما قد تشكل بدايته الفعلية على مستوى الجماعات الترابية.

فإذا نجح “البام” في تحسين موقعه الانتخابي بتارودانت، واستطاع استثمار الوافدين الجدد في بناء تنظيم محلي أكثر اتساعا، فإن ذلك قد يضعه في موقع تفاوضي أقوى خلال التحضير لانتخابات 2027، سواء على مستوى رئاسة المجالس أو تشكيل التحالفات أو توزيع المسؤوليات داخل المجالس المنتخبة.

وبالمقابل، فإن استمرار انتقال الأسماء من أحزاب تقليدية أو منافسة نحو حزب واحد قد يفرض على الاستقلال والأحرار مراجعة حساباتهما المحلية، ليس فقط من خلال البحث عن مرشحين جدد، وإنما أيضاً عبر إعادة بناء شبكاتهما الانتخابية والحفاظ على المنتخبين والفاعلين الذين يشكلون رافعة أساسية في الاستحقاقات المحلية.

– تارودانت أمام خريطة سياسية جديدة

المؤشرات الحالية لا تسمح بعد بالجزم بأن “البام” أصبح القوة الأولى في الإقليم، خصوصاً أن الحسم سيبقى مرتبطا بصناديق الاقتراع وبحجم الأصوات التي ستتمكن كل لائحة من تعبئتها.

لكن المؤكد أن انتقال الوجوه والفاعلين بين الأحزاب، إذا اتخذ طابعاً واسعاً ومنظماً، يمكن أن يغير قواعد اللعبة السياسية بتارودانت، ويجعل انتخابات 2026 محطة لقياس القوة الحقيقية لكل حزب، قبل الدخول في الاستحقاق الجماعي والجهوي لسنة 2027.

وبذلك، فإن ما يجري اليوم داخل الخريطة الحزبية بتارودانت قد لا يكون مجرد تحرك انتخابي ظرفي، بل بداية لإعادة تشكيل موازين القوى، حيث ستكون القدرة على استقطاب الكفاءات والمنتخبين وبناء شبكات محلية متماسكة عاملاً حاسماً في تحديد من سيملك مفاتيح التحالفات والنفوذ خلال المرحلة المقبلة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا