ندد يحيى يحيى، رئيس لجنة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، بسعي ملك إسبانيا فيليبي السادس إلى زيارة المدينتين المحتلتين، معتبرا أن الإقدام على هذه الخطوة يشكل استفزازا جديدا للمغرب والمغاربة ويعيد إلى الواجهة قضية الثغرين المحتلين في سياق لا يخدم العلاقات المغربية الإسبانية.
وجاء موقف يحيى يحيى عقب تأكيد بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، اليوم الاثنين، أن الملك فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية المحتلتين، مستندا إلى وجود “حجج وأسباب كافية” وإلى توفر “الظروف المناسبة لذلك”، من دون أن يكشف عن موعد محدد للزيارة.
وأوضح سانشيز أن “تنظيم الموعد سيتم بتنسيق بين الحكومة والقصر الملكي في مدريد”، مشيرا إلى أن “الملك لم يزر المدينتين منذ اعتلائه العرش سنة 2014″، على الرغم من أن رؤساء حكومات إسبانيا، بمن فيهم سانشيز نفسه، سبق أن زاروهما.
ويعيد هذا الإعلان إلى الأذهان الزيارة التي قام بها الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول، رفقة زوجته الملكة صوفيا، إلى سبتة ومليلية في نونبر 2007، وقد كانت الأولى من نوعها لملك إسباني منذ زيارة ألفونسو الثالث عشر للمدينتين سنة 1927.
وقد أفضت الخطوة، آنذاك، إلى غضب رسمي وشعبي واسع في المغرب، بعدما اعتبرت الرباط الزيارة استفزازا لمشاعر المغاربة وتحديا للمطالبة المغربية بالسيادة على المدينتين، وكذلك سار الطيفان السياسي والجمعوي في استهجان هذا التحرك وقتها.
واعتبر يحيى يحيى، في تصريح لهسبريس، أن “الخبث السياسي الإسباني يعود للتحرش بالمغرب بعد قرابة عقدين من مثل هذه بالخطوة المرفوضة”، مشددا على أن إعادة طرح مسألة زيارة العاهل الإسباني للثغرين المحتلين لا يمكن فصلها عن الحساسية الخاصة التي تكتسيها القضية بالنسبة إلى المغرب.
وقال رئيس لجنة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما إن “سبتة ومليلية قضية وجودية لا تقل أهمية عن الصحراء المغربية، وليستا متاحتين للمزيدات من لدن الحكام في مدريد”، مشددا على أن “التعامل الإسباني يواصل تحدي عمق القضية بالنسبة إلى المغاربة، ويستمر في اتخاذ خطوات من شأنها إعادة إنتاج أجواء التوتر التي رافقت زيارة خوان كارلوس سنة 2007”.
واستحضر المتحدث عينه حجم التعبئة الشعبية التي رافقت زيارة الملك الإسباني السابق، مذكرا بأن “حشودا عارمة قصدت الثغرين المحتلين عندما توجه إليهما ملك إسبانيا السابق”، ومحذرا من أن “الخطوة الجديدة ستحرك حشودا أكبر”، وأن الحكومة الإسبانية هي التي تتحمل، وفق تعبيره، كامل المسؤولية عن أي تداعيات يمكن أن تترتب عن قرار من هذا النوع.
وأكد يحيى يحيى، ردا على خرجة بيدرو سانشيز اليوم، أن “مثل هذه المناورات لا تغير حتمية عودة المناطق المحتلة إلى الوطن الأم”، معتبرا أن “الزيارات الملكية أو التحركات السياسية الإسبانية لن يكون بمقدورها تغيير مستقبل سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما وعودتهما، طال الزمن أو قصر، إلى حوزة المملكة المغربية”.
وفي السياق ذاته، شدد يحيى على أن لجنة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما “تؤكد حضورها الميداني للرد على هذه الزيارة المرفوضة بما يليق للتأكيد على مغربية الثغرين”، وختم بقوله لهسبريس: “لقد عاد حكام إسبانيا إلى استفزازنا بكيفية تدفعنا إلى القيام برد الفعل.. وهم يعرفون جيدا، بمعية مدبري سبتة ومليلية محليا، أننا قادرون على التحرك بطريقة موجعة لكل هؤلاء ومحبطة لمساعيهم الخبيثة”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحرص فيه مدريد على تقديم العلاقات مع الرباط باعتبارها قائمة على التعاون، خصوصا في قضايا الهجرة، فقد وصف سانشيز التعاون المغربي الإسباني في هذا المجال بأنه “إيجابي للغاية”، وأكد عدم توفر أجهزة الأمن والاستخبارات الإسبانية على معلومات تفيد بتورط السلطات المغربية في “أحداث سبتة” الأخيرة.
المصدر:
هسبريس