كشفت صحيفة الباييس الإسبانية في تقرير لها أن أزمة مدينة سبتة المحتلة اتخذت مسارا جديدا، حيث عبأت الحكومة الإسبانية المزيد من الموارد التقنية والقرارات السياسية الصارمة لمحاولة استعادة السيطرة على الوضع، وذلك في أعقاب ليلة الخميس التي بدا فيها أن الأمور تخرج عن السيطرة إثر تسجيل لحظات من العنف والمواجهات بين بعض سكان سبتة المحتلة ومجموعة من المهاجرين.
وأضافت الصحيفة أن السلطة التنفيذية باتت تمتلك قائمة نهائية بالفضاءات المخصصة لإيواء المهاجرين، حيث بدأت تسرع وتيرة الأشغال بهدف ضمان عدم وجود أي مهاجر غير نظامي ينام في الشوارع أو على الشواطئ في غضون أسبوعين كحد أقصى، أو قبل ذلك بقليل إذا سارت الأمور بشكل جيد، وهو الأمر الذي يمثل السبب الرئيسي في توليد أكبر قدر من التوتر في المدينة وفقا لتحليل واسع النطاق داخل الأوساط الحكومية.
وأوضحت المصادر ذاتها أنه سيتم في السياق ذاته تسريع الإجراءات الخاصة بعمليات الإعادة والترحيل، ولا سيما بالنسبة للمهاجرين البالغين المغاربة، والذين لا يملكون عمليا أي فرصة للحصول على حق اللجوء الذي يطلبه الكثير منهم، مبرزة أنه تم إرسال المزيد من عناصر الشرطة المتخصصين لتسهيل هذا الإجراء وتخفيف العبء، مع السماح بإجراء المقابلات التي تعد إلزامية وفقا للبروتوكول القانوني عبر الإنترنت، بمشاركة عملاء ومترجمين يتواجدون خارج مدينة سبتة المحتلة، لتجاوز الصعوبة الكبيرة المتمثلة في إرسال المزيد من الأشخاص إلى مكان صغير ومكتظ بالفعل بأفراد الجيش والشرطة والمتخصصين في مجال المساعدة الإنسانية.
وأكد التقرير الإعلامي أن الحكومة الإسبانية، وبعد مرور عشرة أيام على تلقيها العرض الأوروبي، قامت باتخاذ منعطف جديد من خلال طلب المساعدة رسميا من الاتحاد الأوروبي، عبر وكالة فرونتكس، للقيام بعمليات الفرز، وهو ما يعني تسريع إجراءات تصنيف المهاجرين بهدف طردهم، وذلك بالاستعانة بعناصر شرطة ومترجمين من دول أخرى يمكنهم العمل عبر الإنترنت لدفع عجلة عمليات الترحيل إلى الأمام.
وتابعت الصحيفة مبرزة أن كل هذه الإجراءات ستساعد في تسريع الحل، لكن الأهم يظل هو توفير أماكن لإيواء المهاجرين وإطعامهم بحسب مسؤولين مختلفين، حيث أوضحت مصادر من قصر المونكلوا أنه لا يمكن القيام بعملية طرد أو رفض للجوء على طاولة في الشاطئ، لأن ذلك يتطلب نظاما معلوماتيا مغلقا ومعقدا يضمن حماية البيانات كما يحدث في مراكز الشرطة.
ولهذا السبب، تضيف الصحيفة، انتقلت كاتبة الدولة في وزارة الداخلية، آينا كالفو، إلى سبتة المحتلة لإدارة العمليات وتوجيهها، في حين تأمل الوزارة أن تنهي في غضون أيام قليلة تجهيز مركز خاص لمعالجة كافة طلبات اللجوء وإجراءات الترحيل، والذي سيتضمن بعض الأسرّة ليتمكن المهاجرون من قضاء مدة تصل إلى اثنتين وسبعين ساعة عند الضرورة لإتمام الإجراءات.
وأشار المنبر الإسباني إلى أن الاجتماع الأول للقيادة الموحدة لأزمة سبتة المحتلة، الذي ترأسه بيدرو سانشيز يوم الجمعة من قصر المونكلوا بحضور رئيس المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي خوان خيسوس فيفاس ميدانيا، أوضح جليا أنه لم يعد هناك مزيد من الوقت لمناقشة مواقع المراكز المؤقتة لاستقبال المهاجرين، لينهي بذلك أسابيع من التردد بين الحكومة والمدينة بسبب ضغط السكان الذي أدى إلى إسقاط كل الخيارات المطروحة، حيث تم الاتفاق على الأماكن الجديدة يوم الخميس مع فيفاس بعد استبعاد تلك التي اقترحها هو وفريقه لكونها تتطلب أشهرا من أعمال البناء نظرا لافتقارها إلى أي نظام للنظافة أو الصرف الصحي أو الكهرباء.
وأردفت المادة الصحفية نقلا عن وزير السياسة الترابية ورئيس القيادة الموحدة، أنخيل فيكتور توريس، أنه تم الاتفاق على مساحات أخرى تتطلب بعض أعمال التجهيز ولكن بشكل أقل بكثير، حيث بحثت السلطة التنفيذية والمدينة عن أماكن بعيدة قدر الإمكان عن السكان لتجنب المزيد من التوترات رغم التحديات التي يطرحها ذلك، في حين يسرع العشرات من الفنيين والعمال من شركة تراجسا جهودهم لتجهيز الأسرّة والأسقف والحمامات وقاعات الطعام، وسط ثقة حكومية بأن التوتر الاجتماعي سينخفض بشكل كبير بمجرد نقل المهاجرين إلى هناك، مما سيسهل عمل أفراد الشرطة ويمنع تكرار المشاهد القاسية للمواطنين الذين يغلقون طريق شاحنات الصليب الأحمر المتجهة لإطعام الجائعين في الشواطئ أو يعتدون على المتطوعين.
وسجل التقرير أن اجتماع القيادة الموحدة شهد إدانة صريحة لأعمال العنف بطلب من الرئيس بيدرو سانشيز الذي دعا الجميع إلى بذل جهد لاحتوائها، وهو الموقف الذي تبناه فيفاس بعد أن عبر عن قلقه البالغ إزاء الوضع غير المحتمل في مدينته، مؤكدا عمله على وقف العنف ومصدرا بيانا مشتركا من جميع الأحزاب في سبتة المحتلة لرفض هذه الممارسات والتأكيد على أن العنيفين لا يمثلون المدينة، بالتزامن مع قيام الشرطة والجيش بمضاعفة تواجدهما في المنطقة وإرسال المزيد من قوات مكافحة الشغب لتجنب تكرار هذه المشاهد الصعبة.
وخلصت الصحيفة إلى التأكيد على أن التصريحات التي أدلى بها خلال ذلك اليوم كل من وزير الشؤون الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، ووزيرة الإدماج إلما سايز، أوضحت جليا أن الحكومة متمسكة بموقفها القاضي بأن المغرب لا يقف وراء هذا التدفق الكبير الذي شمل اثنتين وسبعين ألف شخص، أو على الأقل ليس هو المحرك الرئيسي له، حيث قدم وزير الخارجية تفاصيل دقيقة عن اتصالاته المستمرة مع نظيره ناصر بوريطة، مشيدا بتعاون المملكة لحل المشكلة وبحقيقة عودة أكثر من تسعين بالمائة من المهاجرين الذين دخلوا سبتة المحتلة إلى المغرب خلال الساعات الأولى من الدخول الجماعي.
المصدر:
العمق