آخر الأخبار

من الكهرباء إلى المنتجات البترولية.. شراكة طاقية استراتيجية تجمع إسبانيا والمغرب

شارك

كشفت وكالة الأنباء الإسبانية إفي في تقرير إخباري مفصل، أن العلاقات التجارية المتينة التي تجمع بين إسبانيا والمغرب تكتسي بعدا طاقيا استراتيجيا بالغ الأهمية يشكل دعامة أساسية لنموذج النمو الاقتصادي الذي سطرته الرباط خلال العقود الماضية، والذي يستند بشكل ملحوظ إلى تطوير نشاط صناعي متكامل يمتلك تقاطعات كبيرة مع الأسواق الأوروبية المشتركة.

وأبرزت الوكالة الإسبانية بناء على تحليل دقيق لبيانات إحصائية مستقاة من هيئات رسمية مختلفة، أن حجم الطاقة الكهربائية الذي استورده المغرب من جارته الشمالية خلال سنة 2025 وازى ما نسبته ثمانية بالمائة من إجمالي طلبه السنوي الوطني، في حين شكلت مشتريات المملكة من المنتجات البترولية القادمة من التراب الإسباني نسبة ثلاثة وعشرين بالمائة من مجموع وارداتها خلال الفترة الزمنية ذاتها.

وأضافت المنصة الإعلامية أن هذه الروابط الوثيقة تعكس ترابطا اقتصاديا معقدا وعميقا تترجمه مبادلات تجارية ثنائية بلغت قيمتها الإجمالية 22 مليارا و757 مليون يورو في متم سنة 2025، إلى جانب التواجد الوازن لشركات إسبانية كبرى اختارت الاستقرار على التراب المغربي، على غرار مجموعتي خيستامب وأنتولين المتخصصتين في قطاع أجزاء السيارات، وشركة إنديتكس الرائدة في مجال النسيج، مشيرة في الوقت عينه إلى أن هذه العلاقة الشاملة لعوامل لوجستية وأمنية وهجروية تجعل من أزمات طارئة مثل أزمة سبتة شأنا ذا أبعاد استراتيجية محورية.

وأوضح مانويل أنطونيو فرنانديز فيياكانيا، الأستاذ الباحث في مدرسة إدارة الأعمال الإسبانية، أن هذه العلاقة الثنائية تظل غير متكافئة اقتصاديا، مبينا أن أي خلاف دبلوماسي طويل الأمد بين البلدين الجارين سيكبد المغرب أعباء وتكاليف اقتصادية أكثر فداحة وتأثيرا مقارنة بإسبانيا، نظرا لطبيعة الترابط الثنائي الأعمق بكثير والذي يشمل قطاعات حيوية تتنوع بين المبادلات التجارية ومكافحة الإرهاب، مما يجعل خيار فك الارتباط أمرا بالغ الصعوبة ومكلفا لكلا الطرفين.

وأشار الخبير الاقتصادي ذاته إلى المقارنة بين طبيعة العلاقات الإسبانية مع كل من المغرب والجزائر، معتبرا أن هذه الأخيرة بوصفها موردا رئيسيا للغاز الطبيعي تمتلك أداة ضغط واضحة المعالم ومباشرة استعملتها بالفعل خلال سنة 2022 حينما جمدت جزءا كبيرا من علاقاتها التجارية مع إسبانيا بسبب الموقف السياسي من قضية الصحراء، قبل أن تعود العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي لتستعيد الجزائر صدارتها كمورد أول للغاز الطبيعي، مما دفع الحكومة الإسبانية مؤخرا لحث شركاتها الوطنية على استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة في هذه المرحلة الجديدة.

وأكد المصدر الإعلامي أن المغرب يتوفر على قدرات إنتاجية محلية للكهرباء تمنعه من الاعتماد الحصري والمطلق على إسبانيا لتلبية احتياجاته، غير أن الربطين البحريين عبر مياه مضيق جبل طارق يلعبان دورا جوهريا في ضمان استقرار المنظومة الطاقية المغربية، وهو التعاون الحيوي الذي انطلق فعليا منذ سنة 1997 عبر تشغيل خط أولي بقوة 700 ميغاوات، قبل أن يتم توسيعه وتطويره خلال سنة 2006 لتصل طاقته الاستيعابية إلى 1400 ميغاوات، وفقا لتحليل قدمه الباحث إغناسيو أورباسوس من المعهد الملكي إلكانو.

وسجلت التغطية الصحفية أن الصادرات الطاقية الإسبانية مثلت ما يقارب خمسة عشر بالمائة من إجمالي الطلب المغربي على الكهرباء خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2007 و2017، وهو ما ساهم بشكل مباشر في خفض الفاتورة الطاقية ومكن السلطات المغربية من مواكبة النمو الديمغرافي السريع والاستجابة لارتفاع الاستهلاك الداخلي، فضلا عن إنجاح برامج كهربة العالم القروي، لافتة الانتباه إلى أن قرار إغلاق خط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي أواخر سنة 2021 ضاعف من أهمية هذه الواردات لضمان استمرارية الإمدادات.

وكشفت بيانات رسمية صادرة عن مشغل النظام الكهربائي الإسباني للسنة الرابعة على التوالي، أن رصيد التبادلات المبرمجة مع الجانب المغربي خلال سنة 2025 استمر لصالح كفة التصدير بحجم إجمالي بلغ 3743 جيجاوات في الساعة، مسجلا بذلك أعلى مستوياته منذ سنة 2017، حيث مثلت الكمية الإجمالية المرسلة المقدرة بحوالي 3.9 تيراوات في الساعة نسبة ثمانية بالمائة من الطلب الكهربائي المغربي الذي قفز إلى عتبة 49 تيراوات في الساعة استنادا إلى أرقام المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بالمغرب.

وتابعت وكالة الأنباء الإسبانية سرد مؤشراتها الرقمية مبينة أن التبادلات المادية عبر النقاط الحدودية استمرت في منحى التصدير الإيجابي لصالح إسبانيا بين فاتح يناير والحادي والثلاثين من يوليوز من سنة 2026 بحجم ناهز 2600 جيجاوات في الساعة، ومذكرة في سياق متصل باشتغال البلدين حاليا على إنجاز مشروع ربط ثالث يهدف إلى تعزيز تبادل الطاقات المتجددة والنظيفة، تزامنا مع مساعي المغرب والبرتغال لاستئناف مشروع ربط ثنائي مجمد منذ سنة 2022 بحثا عن دعم وتمويل من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهي بنيات تحتية تعود بالنفع أيضا على شبه الجزيرة الإيبيرية لضمان استقرار نظامها الكهربائي وتجنب سيناريوهات الانقطاع.

واستطردت القصاصة تفصيل واقع المنتجات البترولية التي لا تزال تحافظ على مكانتها المركزية المهيمنة داخل النظام الطاقي المغربي رغم كل الجهود المبذولة لتسريع الانتقال الطاقي، حيث مثلت هذه المواد نسبة 51 بالمائة من المزيج الطاقي الوطني خلال سنة 2025، في وقت قارب فيه حجم الاستهلاك الداخلي 12.8 مليون طن هيمنت عليها مادة الغازوال، بينما تجاوزت الواردات عتبة الثلاثة عشر مليون طن، وذلك بناء على معطيات موثقة صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي.

واختتمت المؤسسة الإعلامية الإسبانية تقريرها بالاستناد إلى سجلات هيئة كوريس التي أبانت عن اقتناء المغرب لأكثر من ثلاثة ملايين طن من المنتجات البترولية من السوق الإسبانية خلال سنة 2025، حيث شكل الغازوال المادة الأكثر طلبا بنسبة 21.5 بالمائة من إجمالي واردات البلاد من هذه المادة الحيوية، ورغم ذلك فقد تم تسجيل تراجع ملحوظ في الشحنات القادمة من المصافي الإسبانية بنسبة 22.4 بالمائة على أساس سنوي، وهو انخفاض استراتيجي يعزى أساسا إلى تزايد اعتماد الفاعلين المغاربة على الغازوال الروسي الأقل تكلفة الذي غزا الأسواق العالمية بعد الحظر الأوروبي الذي طاله عقب اندلاع الأزمة الأوكرانية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا