توقع مهنيون بأسواق الجملة أن يتكبد تجار الفواكه الموسمية بالمغرب هذا الصيف “خسائر كبيرة” بفعل ما وصفوه بـ”استقرار الأسعار في مستويات منخفضة” مقارنة بالتوقعات السابقة.
وفسر المهنيون أنفسهم هذا الأمر بأن التجار وضعوا سقفا للأرباح، معولين على أسعار مرتفعة للفواكه الموسمية، لكن وفرة العرض الكبيرة هذا الموسم حالت دون تحقيق ذلك.
هشام المكناسي، مهني في سوق الجملة للخضر والفواكه بمكناس، قال إن “أسعار بعض الفواكه شهدت انخفاضاً ملموساً لم يكن متوقعاً من قبل الفاعلين في القطاع، حيث كان الجميع يترقبون تسجيل أرقام قياسية خيالية”، وأوضح أن الوفرة الحاصلة حالياً في الأسواق تعود بالأساس إلى التغيرات الإيجابية التي شهدتها وضعية العرض والطلب.
وأورد المكناسي لهسبريس أن هذه الوفرة ساهمت بشكل مباشر في كسر الاحتكار الذي كان يمارسه البعض خلال المواسم السابقة، إذ أصبح المنتج متوفراً بكثرة في الأسواق؛ كما أن اعتماد تقنيات التبريد والتخزين الحديثة من أجل تخزين المنتج حتى يرتفع سعره لم تجد نفعا بسبب الوفرة.
وأضاف المتحدث ذاته أن فاكهة “الشهدية” مازالت متوفرة في الأسواق خلال شهر غشت إلى جانب “الخوخ” عكس باقي المواسم وبكثرة، مشيراً إلى أن الأسعار تتراوح حالياً في سوق الجملة ما بين أربعة وثمانية دراهم للكيلوغرام الواحد، ومؤكدا أن هذه المستويات السعرية تعتبر إيجابية جداً وفي متناول المواطنين مقارنة بالسنوات الماضية.
وفي السياق ذاته تطرق المهني في القطاع إلى أسعار فاكهة “البطيخ” (الدلاح)، موضحاً أنها شهدت تراجعاً حاداً وغير مسبوق، إذ انخفض سعر القنطار من 400 درهم (20 درهماً للكيلو) في بداية الموسم ليصل حالياً إلى درهم واحد فقط للكيلوغرام في سوق الجملة بمكناس، وهو ما يعكس وفرة العرض مقابل الطلب.
واختتم المتحدث بالإشارة إلى أن الأمطار الأخيرة التي شهدتها البلاد كان لها أثر إيجابي كبير على الإنتاج الفلاحي بوجه عام، إذ شجعت المزارعين على توسيع المساحات المزروعة بمختلف الفواكه، وأكد أن هذا العطاء الوفير أتاح للمستهلكين التزود بحاجياتهم بأسعار جد مناسبة وفي متناول الجميع، لكن التجار على موعد مع حصد خسائر واضحة.
عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، قال إن “وفرة بعض السلع والمنتجات الموسمية من الفواكه هذه السنة أدى إلى حدوث ركود وتراجع ملحوظ في الطلب مقارنة بالإقبال السابق، إذ أصبحت القنوات والمسالك الخاصة بتصريف بعض السلع الاستهلاكية شبه منعدمة، وهو ما يستدعي خلق منافذ جديدة لتسريع عملية التسويق والتوزيع في الموسم القادم”.
وأوضح الشابي لهسبريس، مستدلاً بمنتجات مثل البطيخ بنوعيه والأحمر والأصفر، أن هذه السلع تستهلك كميات كبيرة من الفرشة المائية تتجاوز المنتجات الأخرى، إلا أنها متوفرة حالياً بشكل يتجاوز الطاقة الاستيعابية للسوق، ما أدى إلى فقدانها قيمتها التجارية وإضعاف شعبيتها لدى المستهلكين.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن كثرة المعروض في الأسواق والشوارع جعلت البائعين يضطرون لبيع السلع بأسعار متدنية جداً لا تغطي حتى مصاريف النقل والعمالة والتعشير، ناهيك عن هامش الربح أو رأس المال؛ وهو ما يتسبب في تكبد الفلاحين والتجار خسائر مالية كبيرة خلال هذا الموسم.
وأضاف المهني ذاته أن المنتجات الصيفية، كالعنب والبرقوق والشهدية والبطيخ، تتميز بكونها سريعة التلف ولا تتحمل التخزين لفترات طويلة داخل غرف التبريد، إذ إن إبقاءها في المبردات لسنوات أو أشهر يزيد من حدة تلفها بدلاً من معالجتها، ما يحتم تصريفها بشكل سريع.
واختتم الفاعل بسوق الجملة بالدار البيضاء بالتعبير عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع بالنسبة للعاملين في هذا القطاع، لافتا إلى أن التجارة تحتمل الربح والخسارة، ومبدياً أمله في أن تتغير الظروف نحو الأفضل لتجاوز الخسائر الجسيمة التي لحقت بالتجار والفلاحين جراء هذا الفائض الكبير.
المصدر:
هسبريس