آخر الأخبار

12 مغربية بين 14 ضحية.. اعتداءات جنسية تلاحق تداعيات العبور الجماعي إلى سبتة

شارك

كشفت معطيات قضائية حديثة عن فتح 13 إجراء قضائيا أوليا في سبتة المحتلة، على خلفية اعتداءات جنسية طالت 14 فتاة وامرأة، غالبيتهن مغربيات، عقب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي، فيما تمكنت السلطات الإسبانية حتى الآن من تحديد هوية أربعة مشتبه فيهم وتوقيفهم.

وبحسب صحيفة “الفارو دي سبتة”، التي قالت إنها حصلت على حصيلة محدثة من مصادر قضائية، فإن 12 من أصل 14 ضحية يحملن الجنسية المغربية، بينما يوجد اثنان من الموقوفين الأربعة، وهما من بين المشتبه في تورطهم في هذه القضايا، رهن الاعتقال الاحتياطي. كما أن اثنين من مجموع الموقوفين يحملان الجنسية الإسبانية.

وتأتي هذه القضايا في أعقاب دخول جماعي لآلاف الأشخاص من المغرب إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز، وهي التطورات التي أفرزت، إلى جانب تداعياتها الإنسانية والأمنية، ضغطا استثنائيا على الأجهزة الأمنية والقضائية بالمدينة.

وتشير المعطيات المنشورة إلى أن الحصيلة القضائية قد لا تعكس العدد الفعلي للاعتداءات، بالنظر إلى أن الحالات التي لا تتبعها شكايات رسمية لا تدخل بالضرورة ضمن الإحصائيات القضائية. وكانت الشرطة الوطنية الإسبانية قد باشرت تحقيقات عقب ظهور عدد متزايد من البلاغات والشهادات المتعلقة باعتداءات جنسية، فيما كثفت وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية وتزوير الوثائق “UCRIF” تحركاتها في المناطق التي تركز فيها القادمون إلى المدينة.

وكانت الحصيلة الأولية، في الثامن من غشت الجاري، لا تتجاوز ست قضايا قيد التحقيق، قبل أن يرتفع العدد تدريجيا مع تسجيل شكايات جديدة. وذكرت الصحيفة حينها أن المستشفى الجامعي بسبتة استقبل، في يوم 4 غشت وحده، ثلاث حالات محتملة لاعتداءات جنسية، ما أثار مخاوف من أن تكون الظاهرة أوسع من الحالات التي وصلت فعليا إلى القضاء.

وتواجه التحقيقات، وفق المصادر نفسها، عقبة رئيسية تتمثل في صعوبة التعرف على المشتبه فيهم في عدد كبير من الملفات. ففي مقابل 14 ضحية، لم تتوصل التحقيقات سوى إلى تحديد هوية أربعة أشخاص وتوقيفهم، بينما تظل هوية الفاعلين مجهولة في غالبية الوقائع، الأمر الذي قد يؤدي إلى حفظ القضايا التي يتعذر فيها تحديد المشتبه فيه.

ويجري، بالتوازي مع الملفات الـ13، التحقيق في حالة إضافية تتعلق بشبهة اعتداء جنسي على فتاة من ذوي الإعاقة، وهي الواقعة التي كانت لا تزال قيد البحث بعد تسجيلها مساء الأربعاء، وفقا للصحيفة الإسبانية.

ومن بين أخطر الملفات التي وصلت إلى القضاء قضية تتعلق بقاصر تعرضت، بحسب التحقيقات الأولية، لاعتداء جنسي تضمن الإيلاج، إضافة إلى الاشتباه في إجبارها من طرف المتهم على بيع المخدرات. وأمر القضاء بإيداع المشتبه فيه السجن الاحتياطي دون كفالة، في انتظار استكمال التحقيق.

وفي قضية أخرى، أودع القضاء متهما السجن الاحتياطي للاشتباه في ارتكابه اعتداء جنسيا ضد قاصر أخرى، فيما انتهى ملف ثالث بإصدار قرار يقضي بطرد مشتبه فيه بعد قضية تتعلق بملامسات جنسية لامرأة راشدة. وأفادت المعطيات القضائية بأن المحاكم لجأت في الملفات المعروضة عليها إلى تسجيل إفادات مسبقة للضحايا والشهود حفاظا على الأدلة والشهادات.

وتزامن تصاعد هذه القضايا مع تحرك رسمي من المجلس العام للسلطة القضائية في إسبانيا، الذي أعلن، الثلاثاء 18 غشت، ضرورة تعزيز أقسام التحقيق والخدمة القضائية المكلفة بقضايا العنف ضد النساء في سبتة لمواجهة الضغط الناجم عن الأزمة الأخيرة، مع إشارته صراحة إلى ارتفاع القضايا المرتبطة باعتداءات جنسية مفترضة.

ووفق تقرير اعتمد عليه المجلس، سجلت محاكم سبتة ما بين 30 يوليوز و5 غشت 96 إجراء أوليا مرتبطا بوفيات، و23 إجراء يتعلق بأشخاص تم توقيفهم وإحالتهم على القضاء، فضلا عن 15 إجراء مستعجلا، قبل أن تتوصل المصالح القضائية بـ72 محضرا إضافيا يتضمن موقوفين أو أشخاصا تم استدعاؤهم خلال الفترة من 5 إلى 11 غشت.

وطالب المجلس، في هذا السياق، بتوفير موظفين قضائيين إضافيين ومترجمين اثنين وخدمة استعجالية للخبرة، معتبرا أن استمرار الأزمة يفرض اتخاذ تدابير أكثر استقرارا من إجراءات الدعم المؤقتة التي تم اعتمادها في الأيام الأولى.

وفي موازاة المسار القضائي، دخل حزب “فوكس” الإسباني على خط القضية، إذ طلب من النيابة العامة في سبتة، استنادا إلى المادة الخامسة من النظام الأساسي للنيابة العامة، فتح تحقيقات تشمل مجمل الشكايات المتعلقة بالجرائم الجنسية المسجلة منذ 30 يوليوز، والعمل على تجميع المعطيات المتوفرة لدى الشرطة والمصالح الصحية والمحاكم لتفادي احتساب الحالات نفسها أكثر من مرة.

كما طالب الحزب بالحصول على معطيات بشأن الملفات المفتوحة وتلك التي تم حفظها، وإعداد تحليلات أمنية لرصد أي أنماط محتملة في الاعتداءات، ومقارنة العينات الجينية المتوفرة بقواعد بيانات الحمض النووي التابعة للشرطة، فضلا عن بحث ما إذا كانت هناك دعوات أو أشكال تحريض مرتبطة بارتكاب اعتداءات جنسية. وطالب كذلك بضمان الاستماع إلى الضحايا اللواتي لم يتم الاستماع إليهن بعد وتوفير آليات الحماية اللازمة لهن.

وتبقى هذه المطالب صادرة عن حزب سياسي ولم تتحول، وفق المعطيات المتاحة حتى الآن، إلى نتائج قضائية مثبتة، بينما تواصل الشرطة والقضاء التحقيق في الوقائع كل حالة على حدة، وسط صعوبة التعرف على المشتبه فيهم في عدد من الملفات وحساسية وضع الضحايا، خصوصا القاصرات منهن.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا