تتجه الأنظار، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، إلى عدد من الملفات العقارية والاقتصادية التي قد تتحول إلى عناوين بارزة في الحملات الانتخابية بجهة الدار البيضاء سطات، خصوصا تلك المرتبطة بالهنغارات والمستودعات والأنشطة الصناعية واللوجيستيكية المنتشرة بضواحي العاصمة الاقتصادية.
وتفيد معطيات من مصادر مطلعة بأن عددا من المنتخبين والمرشحين المحتملين للاستحقاقات التشريعية المقبلة الذين تم تزكيتهم من طرف أحزاب سياسية مرشحة لنيل مقاعد برلمانية يوجدون، بشكل مباشر أو غير مباشر، ضمن شبكة من المصالح المرتبطة بعقارات تستغل في أنشطة صناعية وتخزينية، وسط تساؤلات حول الوضعية القانونية لبعض هذه المنشآت ومدى احترامها لقواعد التعمير والتراخيص الجاري بها العمل.
وبحسب المصادر نفسها، فإن بعض المستودعات والهنغارات موضوع هذه المعطيات بأقاليم مديونة والنواصر وأيضا سطات شيدت في ظروف تثير علامات استفهام، سواء من حيث الحصول على رخص البناء أو رخص الاستغلال، أو مدى مطابقة المنشآت للتصاميم والوثائق التعميرية المعتمدة.
وتزداد حساسية هذا الملف، وفق المصادر، بالنظر إلى ارتباط بعض المستفيدين المفترضين بمصالح اقتصادية وشركات تنشط في مجالات التخزين واللوجيستيك والصناعة والخدمات المرتبطة بها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استفادة هذه المصالح من وضعية عقارية قائمة، وما إذا كانت بعض المنشآت قد تحولت إلى مصادر للربح رغم وجود اختلالات محتملة في وضعيتها القانونية.
ولا تقف القضية، بحسب المعطيات المتداولة، عند حدود الهنغارات والمستودعات، بل تمتد إلى طبيعة الخطاب السياسي الذي يقدمه بعض المرشحين خلال تحركاتهم الانتخابية المبكرة، حيث ركز عدد منهم على ملفات المناطق الصناعية وتطوير الأنشطة اللوجيستيكية وتأهيل العقار الاقتصادي، وهي ملفات تبدو في ظاهرها مرتبطة بالتنمية والاستثمار، لكنها قد تثير نقاشا أوسع حول المستفيدين الحقيقيين من أي توسع مستقبلي في هذه المجالات.
وتعتبر المصادر أن الحديث عن تطوير المناطق الصناعية واللوجيستيك يمكن أن يتحول إلى واجهة سياسية لتسويق مشاريع اقتصادية وعقارية، خصوصا في المناطق الواقعة بضواحي الدار البيضاء، حيث تعرف الأراضي الفلاحية والعقارات ذات القيمة الاقتصادية المتزايدة ضغطاً متنامياً من طرف المستثمرين والمضاربين وأصحاب الأنشطة غير المهيكلة.
وفي هذا السياق، تبرز مخاوف من إمكانية تشكل مناطق نفوذ جديدة حول بعض المحاور العقارية والاستراتيجية، خصوصا تلك القريبة من الطرق الرئيسية والمناطق الصناعية والمطارات والمراكز اللوجيستيكية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض المنتخبين والمرشحين قد يحاولون تقديم أنفسهم خلال الحملات المقبلة باعتبارهم مدافعين عن الاستثمار وتوفير فرص الشغل وتطوير البنية اللوجيستيكية، في وقت توجد فيه، وفق المصادر، مصالح اقتصادية مرتبطة بهذا القطاع تحتاج إلى افتحاص وتدقيق في طبيعة استفادتها من العقار ومن التراخيص والمساطر الإدارية.
ويرى متابعون أن خطورة الملف لا تكمن فقط في وجود هنغارات عشوائية أو مستودعات غير منظمة، وإنما في احتمال تحول هذه المنشآت، في حال ثبتت المخالفات، إلى جزء من منظومة اقتصادية تستفيد من عقارات ذات قيمة مرتفعة، دون احترام كامل للقواعد القانونية والتعميرية، بما قد يخلق منافسة غير متكافئة مع المقاولات التي تلتزم بالمساطر القانونية وتؤدي مختلف الرسوم والواجبات المستحقة.
وفي الجانب السياسي، قد يصبح هذا الملف أكثر حساسية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، إذ يمكن أن يتحول إلى مادة للنقاش بين المرشحين والناخبين، خصوصا في المناطق التي تعرف توسعا عمرانيا وصناعيا سريعا.
وأكد معاذ شهير، الفاعل السياسي بجهة الدار البيضاء سطات، أن ملف الهنغارات والمستودعات العشوائية بضواحي الدار البيضاء أصبح يفرض نفسه بقوة على أجندة النقاش العمومي، خصوصا في ظل التوسع الكبير الذي تعرفه الأنشطة الصناعية واللوجيستيكية بمناطق مديونة والنواصر وسطات.
وأوضح شهير، في تصريح لجريدة “العمق المغربي” أن معالجة هذا الملف ينبغي أن تتم بعيدا عن الحسابات الانتخابية والسياسية الضيقة، من خلال إخضاع مختلف المنشآت المعنية للمراقبة والتدقيق، والتأكد من مدى احترامها لقوانين التعمير ورخص البناء والاستغلال، وكذا طبيعة العقارات التي أقيمت فوقها.
وشدد الفاعل السياسي على أن الاستثمار وتطوير المناطق الصناعية واللوجيستيك يظلان من الأوراش الأساسية لتنمية جهة الدار البيضاء سطات، غير أن ذلك، حسب قوله، يجب أن يتم في إطار من الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام القانون، دون السماح بتحويل المشاريع الاقتصادية إلى وسيلة لخدمة مصالح خاصة أو بناء مناطق نفوذ انتخابية.
وأكد أن الحديث عن تأهيل العقار الاقتصادي وتطوير البنية اللوجيستيكية ينبغي أن يكون مرتبطا برؤية واضحة ومتكاملة، تضمن استفادة المقاولات الجادة والملتزمة بالقانون، وتحمي في الوقت نفسه الأراضي من مظاهر التعمير العشوائي والاستغلال غير المنظم.
وأوضح شهير أن وجود منتخبين أو مرشحين سياسيين مرتبطين، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأنشطة اقتصادية وعقارية تستفيد من هذه المجالات يطرح ضرورة إعمال قواعد الشفافية وتفادي حالات تضارب المصالح، داعيا إلى توضيح كل المعطيات المرتبطة بالملكية والاستغلال والتراخيص.
وشدد على أن اقتراب الاستحقاقات التشريعية لا ينبغي أن يحول ملفات العقار والمناطق الصناعية واللوجيستيك إلى مجرد شعارات انتخابية، مؤكدا أن المواطنين يحتاجون إلى برامج واقعية ومعلومة، وليس إلى وعود عامة لا تترافق مع آليات واضحة للتنفيذ والمراقبة.
وأكد المتحدث ذاته أن حماية المجال الترابي لجهة الدار البيضاء سطات مسؤولية مشتركة بين المنتخبين والسلطات والإدارات والمصالح المختصة، وأن أي اختلالات محتملة يجب أن تخضع للمساطر القانونية المعمول بها، مع ضمان حق جميع الأطراف المعنية في التوضيح والدفاع عن نفسها.
وأوضح أن الرهان الحقيقي يتمثل في الانتقال من منطق التعامل مع الهنغارات والمستودعات العشوائية باعتبارها حالات منفصلة إلى وضع تصور شامل لتنظيم الأنشطة الاقتصادية واللوجيستيكية، بما ينسجم مع وثائق التعمير وحاجيات الجهة ومصالح السكان والمستثمرين.
وشدد في ختام تصريحه على أن المرحلة المقبلة تتطلب قدرا أكبر من اليقظة والشفافية، خصوصا في المناطق التي تعرف ضغطا عقاريا واستثماريا متزايدا، داعيا إلى عدم السماح بتحويل الملفات الاقتصادية والعقارية إلى أدوات لبناء النفوذ السياسي أو الانتخابي.
المصدر:
العمق