اشتكت مسافرة مغربية مما وصفته بـ”سوء التواصل” و”تضارب المعلومات” من جانب شركة الخطوط الملكية المغربية، بعدما وجدت نفسها مضطرة إلى أداء تكاليف مبيت في الدار البيضاء، رغم تأكيدها مسبقا، عبر اتصالات هاتفية مع مصالح الشركة، أن توقفها الليلي بالمطار، الذي تتجاوز مدته 14 ساعة، يخوّل لها الاستفادة من الإقامة الفندقية على نفقة الشركة.
وقالت المسافرة، في تصريح لجريدة “العمق”، إنها حجزت تذكرة سفر من تطوان في اتجاه إحدى الوجهات الدولية، على أن تمر رحلتها عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، حيث كان مقررا أن تصل في المساء وتستأنف رحلتها الدولية في اليوم الموالي، بفاصل زمني يتجاوز 14 ساعة.
وبحسب روايتها، فإنها حرصت قبل موعد السفر على التأكد من تفاصيل الرحلة، لاسيما ما يتعلق بالتوقف الليلي في الدار البيضاء، حيث أخبرها موظفو الشركة، خلال اتصال هاتفي، بأن طول مدة التوقف يتيح لها الاستفادة من المبيت في الفندق المخصص لزبناء “لارام” قرب المطار، على اعتبار أن التوقف يتجاوز المدة المعتمدة للاستفادة من هذه الخدمة.
ولم تكتف المسافرة بهذا التأكيد، بل عادت إلى التواصل مع مصالح الشركة للتثبت مرة أخرى من وضعية حجزها، حيث أكدت لها الموظفة التي أجابت على اتصالها أن تذكرتها تتيح لها التواجد ضمن المستفيدين من المبيت الفندقي في الدار البيضاء.
غير أن المفاجأة، حسب قولها، كانت عند وصولها إلى مطار محمد الخامس حوالي الساعة التاسعة والنصف ليلا، حين توجهت إلى مكتب الخطوط الملكية المغربية للاستفادة من الفندق، لتُبلغ بأن اسمها غير مدرج ضمن قائمة المستفيدين من المبيت، بحسب ما أفادت به.
وتقول المسافرة إن الأمر لم يكن مجرد تغيير في تفاصيل الحجز، بل وضعها أمام مأزق حقيقي، خصوصا أنها كانت في المطار ليلا، وأنها امرأة لا تستطيع مغادرة المطار والبحث عن مكان للمبيت في تلك الظروف، فضلا عن بُعد مطار محمد الخامس عن وسط مدينة الدار البيضاء.
وأضافت أنها حاولت إقناع موظفي الشركة بأن لديها تأكيدا هاتفيا صريحا بشأن الاستفادة من الفندق، بل إنها كانت مستعدة لإبراز مضمون الاتصالات التي أجرتها مع مصالح “لارام”، والتي اطلعت عليها “العمق”، غير أن جواب مكتب الشركة ظل، بحسبها، هو عدم إمكانية الاستفادة من المبيت.
وأوضحت أن التبرير الذي قدم لها في المطار تمثل في كون الرحلات الداخلية لا تشمل خدمة المبيت، وهو ما اعتبرته غير منسجم مع طبيعة رحلتها، التي كانت وجهتها النهائية دولية، فيما كان توقف الدار البيضاء مجرد محطة عبور قبل استكمال الرحلة الدولية في اليوم التالي.
تضارب المعطيات
وأمام هذا الوضع، اضطرت المسافرة إلى التوجه إلى الفندق نفسه المخصص لزبناء “لارام” قرب مطار محمد الخامس، وحجز غرفة على نفقتها الخاصة، تفاديا لقضاء الليل داخل المطار وانتظار موعد رحلتها الموالية بعد أكثر من 14 ساعة.
وبلغت تكلفة المبيت، وفق المعطيات التي قدمتها، حوالي 100 دولار، وهي نفقة لم تكن مدرجة ضمن ميزانية الرحلة، خصوصا أنها كانت تعتقد، بناء على المعلومات التي حصلت عليها من موظفي الشركة هاتفيا، أن الإقامة ستكون على نفقة الناقل الجوي.
وعبرت المسافرة عن استيائها الشديد مما اعتبرته “تضاربا واضحا” بين المعلومات التي يقدمها موظفو الشركة هاتفيا وما يواجهه المسافرون عند الوصول إلى المطار، معتبرة أن مثل هذه الوضعيات تضع الزبون أمام خيارات صعبة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسافرين يصلون إلى مطار أجنبي عن مكان إقامتهم خلال ساعات الليل.
وقالت إن الإشكال، بالنسبة إليها، لا يتعلق فقط بقيمة المبلغ الذي اضطرت إلى دفعه، وإنما بطريقة التواصل وتقديم المعلومة، إذ “لا يعقل أن يؤكد لك موظف الشركة هاتفيا وجود خدمة المبيت، ثم تجد عند وصولك إلى المطار أن المعطيات مختلفة تماما”، وفق تعبيرها.
واعتبرت أن مثل هذه التجارب يمكن أن تنعكس سلبا على صورة الخطوط الملكية المغربية، باعتبارها الناقل الوطني، وعلى صورة المغرب لدى المسافرين، داعية الشركة إلى توحيد المعلومات التي تقدمها مصالحها للزبناء، خصوصا في ما يتعلق بالخدمات المرتبطة بالتوقفات الطويلة والرحلات الدولية.
واقعة أخرى
ولم تتوقف المسافرة عند تجربتها الشخصية، إذ استحضرت واقعة أخرى قالت إن شقيقتها عاشتها قبل بضعة أشهر مع الشركة نفسها، في رحلة دولية من طنجة إلى الدوحة، مرورا بالدار البيضاء.
وبحسب روايتها، كانت الرحلة مقررة في السابعة صباحا من مطار طنجة، غير أن الطائرة لم تصل، قبل أن يبدأ إبلاغ المسافرين بتأجيل الرحلة، دون إخبارهم، وفق قولها، بإلغائها بشكل نهائي إلا بعد مرور نحو ست ساعات على الموعد الأصلي للإقلاع.
وأوضحت أن الإلغاء تسبب في إرباك عدد كبير من المسافرين الذين كانت لديهم رحلات دولية مواصلة من مطار محمد الخامس، بعدما وجدوا أنفسهم عالقين في مطار طنجة لساعات، قبل أن تتكفل الشركة بنقلهم عبر حافلات إلى الدار البيضاء في رحلة برية استغرقت، بحسب إفادتها، أكثر من أربع ساعات، بعد قضائهم 12 ساعة بمطار طنجة.
وأضافت أن المسافرين ظلوا، بعد وصولهم إلى مطار محمد الخامس، لأزيد من ثلاث ساعات قبل أن يتم توفير الفندق لهم، على أن تستأنف رحلاتهم في اليوم الموالي.
وتقول المسافرة إن تلك الواقعة خلفت بدورها حالة من الغضب في صفوف الركاب، خصوصا في ظل وجود أمهات وأطفال ورضع ضمن المسافرين، معتبرة أن طريقة التواصل بشأن التأخير ثم الإلغاء زادت من معاناتهم، في وقت كانوا يحتاجون فيه إلى معلومات دقيقة وواضحة لاتخاذ الترتيبات اللازمة.
وتطرح الواقعتان، وفق المسافرة، سؤالا أوسع حول آليات التواصل مع زبناء الخطوط الملكية المغربية، ومدى توحيد المعطيات التي تقدم لهم قبل السفر وأثناء وجودهم بالمطارات، خصوصا في الحالات المرتبطة بالتوقفات الطويلة أو إلغاء الرحلات وتغيير مواعيدها.
* الصورة من الأرشيف
المصدر:
العمق