في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
من بين آلاف المغاربة الذين عبروا إلى مدينة سبتة المحتلة خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة سنة 2021، كان الشاب المغربي ريان الحداد، ابن مدينة الفنيدق، واحدا من القاصرين الذين وجدوا أنفسهم فجأة في الجانب الآخر من الحدود، قبل أن تتحول تلك اللحظة بالنسبة إليه إلى بداية لمسار مختلف تماما.
كان ريان يبلغ من العمر آنذاك 15 سنة عندما دخل إلى سبتة رفقة آلاف المغاربة خلال أحداث ماي 2021، غير أن قصته لم تتوقف عند العبور، بل استمرت لسنوات داخل المدينة، قبل أن ينتقل إلى مالقا ويستقر فيها بشكل قانوني، ويكمل دراسته ويبدأ حياته المهنية.
وفي حديث مصور مع جؤسدة “العمق” من سبتة، يستعيد ريان تفاصيل تلك المرحلة، قائلا إنه دخل المدينة قادما من الفنيدق، قبل أن تتولى خالته، المقيمة بسبتة، رعايته والتكفل به، حيث ظل إلى جانبها لمدة تقارب ثلاث سنوات.
وبحسب روايته، فقد ساهمت خالته في رعايته خلال تلك المرحلة، قبل أن يبدأ، بعد بلوغه سن الرشد، في استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بوضعه، مستفيدا أيضا من كون مكان ازدياده هو مدينة سبتة.
بعد بلوغه 18 سنة، انتقل ريان إلى مدينة مالقا، حيث بدأ مرحلة جديدة من حياته، فاستقر هناك وأكمل دراسته إلى أن حصل على شهادة الباكالوريا، قبل أن يلتحق بسوق الشغل ويبدأ في تسوية وضعيته القانونية والحصول على وثائق الإقامة.
لكن الاستقرار في إسبانيا لم يقطع صلته بالمغرب، ولا بأسرته في الفنيدق، إذ يقول ريان إنه ظل يعود إلى بلده ويساعد أسرته، باعتباره، بعد وفاة والده، المعيل الوحيد لوالدته وإخوته.
من مهاجر في 2021 إلى مساعدة مهاجري 2026
المفارقة اللافتة في قصة ريان أنه عاد إلى سبتة، بعد خمس سنوات من دخوله إليها قاصرا، لكن ليس بحثا عن العبور هذه المرة، وإنما لمساعدة أبناء بلده الذين دخلوا المدينة خلال موجة العبور الجماعي الأخيرة في نهاية يوليوز 2026.
ويقول ريان إنه، بعد اندلاع موجة العبور الجديدة، قرر المجيء إلى سبتة والاستعانة بمنزل خالته لمساعدة عدد من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم في المدينة، خصوصا أولئك الذين كانوا في حاجة إلى مكان آمن أو إلى من يساعدهم في هذه الظروف الصعبة.
ومن موقعه كواحد ممن عاشوا التجربة نفسها قبل سنوات، يحاول ريان اليوم أن يقدم للشباب الذين دخلوا حديثا إلى سبتة ما يعتبره أهم شيء يمكن أن يحتاجوه في هذه المرحلة: النصيحة وتجنب المشاكل.
ويؤكد أنه يتعامل مع هؤلاء الشباب ويحاول مساعدتهم في حدود إمكانياته، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة الابتعاد عن السرقة والفوضى والدخول في أي مشاكل مع السلطات أو السكان.
الصبر وتجنب المشاكل
يقول ريان لـ”العمق” إن رسالته إلى الشباب المغاربة الذين دخلوا سبتة خلال موجة يوليوز واضحة: “الصبر وتجنب المشاكل”.
ويحذرهم من الانجرار وراء أي سلوك يمكن أن يزيد وضعهم تعقيدا، داعيا إياهم إلى التعامل مع الظروف التي يعيشونها بجدية ومسؤولية، وعدم الدخول في صدامات أو أعمال قد تضر بمستقبلهم.
ويضيف: “نحن نتفادى المشاكل، وأنصح وأتعاون مع الشباب من أجل التشديد على عدم دخولهم للمشاكل والسرقة والفوضى، وأن يبنوا مستقبلهم بكل جدية ومسؤولية بدون أي مشاكل”.
ولا يكتفي ريان بتقديم النصائح، بل يقول إنه يحاول مساعدتهم في مختلف الأمور التي يحتاجونها، خصوصا في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشونها داخل المدينة.
ويضيف: “أتعاون معهم في كل ما يريدونه”، مجددا دعوته إلى الصبر وتجنب المشاكل، ومعبرا عن أمله في أن تنفرج أوضاعهم قريبا.
المصدر:
العمق