في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قدم عبد الله بوصوف، الباحث في التاريخ وشؤون الهجرة، قراءة لظاهرة الهجرة ودوافعها، معتبرا أن الأمر يتجاوز التفسيرات التقليدية التي تحصر الهجرة في الفقر والهشاشة، مسلطا الضوء على أبعادها التاريخية، ونزيف الأدمغة، وصولا إلى الدور الخطير لوسائل التواصل الاجتماعي في ترويج صورة مغلوطة عن الواقع الأوروبي.
بوصوف الذي حل ضيفا على برنامج “جلسة عمل”، الذي تثبه هسبريس، انطلق في مقاربته لملف الهجرة من الحادثة المأساوية لوفاة الشاب المغربي عبد الرحيم فقير في إيطاليا، معتبرا إياها نتيجة لـ”الصورة النمطية والقسوة على ملامح شمال أفريقيا”. وأكد أن هذه الواقعة تسائل السياسيين في أوروبا، خاصة تيار اليمين المتطرف الذي يبيع الوهم لشعوبه ويتنكر لمساهمات المهاجرين في بناء تلك الأوطان وتاريخها، مستذكرا الدور البطولي للجنود المغاربة الذين كانوا في الصفوف الأمامية لتحرير روما من الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية.
وشدد بوصوف على أن الهجرة هي ظاهرة إنسانية لصيقة بالإنسان، مذكرا بأن الهجرات عبر التاريخ لم تكن دائما لأسباب اقتصادية فقط، بل كانت بحثا عن المعرفة والاستكشاف، مستشهدا بهجرة يوبا الثاني إلى روما كطالب علم.
وفي سياق تفنيده لكون الفقر هو الدافع الأوحد، كشف الباحث في التاريخ وشؤون الهجرة عن رقم يتجاوز هذه النظرة، حيث أشار إلى هجرة 45 ألف مغربي سنويا في إطار ما يُعرف بـ”الهجرة النظامية”. وأوضح أن هؤلاء المهاجرين ليسوا هاربين من أوضاع اقتصادية مزرية، بل هم أطباء ومهندسون وأساتذة وأطر عليا تستقطبهم الدول المتقدمة في أوروبا وأمريكا وكندا. وتساءل مستنكرا عن كيفية تحقيق التنمية إذا كان المغرب يكوّن 1200 طبيب سنويا يغادر 700 منهم نحو الخارج.
ولم ينفِ المتحدث وجود تحديات اجتماعية واقتصادية تدفع فئة من الشباب نحو المغامرة، ذاكرا منها البطالة، والرسوب المدرسي، وغياب التكوين المهني الفعال، والإحساس بالتهميش. غير أنه حذر بشدة من الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي و”الخوارزميات” في توجيه الرأي العام وخلق “صورة وردية” غير حقيقية ومثالية عن بلدان المهجر.
ولتصحيح هذه المفاهيم الخاطئة، هدم بوصوف أسطورة “الصحة المثالية” في أوروبا، مؤكدا من واقع تجربته أن المريض هناك لا يمكنه الحصول على العلاج إذا لم يكن يتوفر على ضمان اجتماعي، وأن الحصول على موعد مع طبيب مختص يتطلب الانتظار لثلاثة أشهر على الأقل.
وفي ختام مقاربته لأسباب الظاهرة وتداعياتها، دعا ضيف “جلسة عمل” إلى تبني سياسات عمومية تضع الشباب المغربي في صلب أولوياتها، معتبرا إياهم “المستقبل وضمانة البلد”. واقترح الإسراع بإخراج “المجلس الاستشاري للشباب” إلى حيز الوجود، ووضع ميثاق يهدف إلى “زراعة الأمل” في أفق عام 2035، لتمكين الشباب من بناء مستقبلهم محليا وضمان تكافؤ الفرص.
المصدر:
هسبريس