تستمر معاناة ساكنة دواوير جماعة إزناكن بإقليم ورزازات مع الوضعية المتردية للطريق الإقليمية رقم 1503، فبعد أزيد من عشر سنوات على إنجازها، تحول هذا المسلك الطرقي الحيوي إلى حلبة مفتوحة من الحفر والمطبات الشديدة، مما ألحق أضراراً بالغة بمستعملي الطريق والعربات، وعمّق من عزلة المنطقة.
وحسب معاينة ميدانية أجرتها جريدة “العمق المغربي”، فإن هذا الشريان الطرقي الذي يربط بين زاوية سيدي الحسين وتلاتاء تامعروفت على مسافة 15 كيلومترا، ويتيح الوصول إلى الطريق الوطنية رقم 10 (الرابطة بين ورزازات وأكادير) ومركز تازناخت، أصبح يشكل خطرا يوميا على السلامة المروية بسبب الغياب التام للتشوير الطرقي وانتشار التقعرات والحفر العملاقة، ما يتسبب في تأخر التنقلات وإلحاق خسائر ميكانيكية متكررة بالسيارات والدراجات.
وأعرب متضررون من دواوير الجماعة لـ”العمق المغربي” عن تذمرهم الشديد من غياب التجاوب والتواصل من قبل المجالس الجماعية المتعاقبة والمستشارين المحليين، مؤكدين أن الوضع ظل على حاله دون أي تغيير أو صيانة تُذكر منذ أكثر من عقد من الزمن. وطالبت الساكنة عامل إقليم ورزازات بالتدخل العاجل والإشراف على إيجاد حل جذري يُنهي هذه المعاناة ويُعيد الاعتبار للمنطقة.
في هذا السياق، أوضح الفاعل الجمعوي بالمنطقة، عبد الرحمان بركة، في تصريح لـ”العمق المغربي”، أن “الطريق الإقليمية 1503 أُنجزت بين سنتي 2011 و2014 بتمويل ناهز 11 مليون درهم، بتمويل رئيسي من وزارة الداخلية (حصص الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة)، إلى جانب مساهمة من الجماعة وقرض من صندوق التجهيز الجماعي”، مشيرا إلى أن التسليم النهائي للمشروع تم سنة 2014 بعد عناء طويل.
وأضاف المتحدث ذاته أن النتيجة الميدانية للمشروع جاءت مخيبة للآمال، قائلا: “تمخض الجبل فولد فأرا، إذ ظهر منذ البداية عدم احترام الأشغال للمعايير التقنية الدقيقة المعتمدة في بناء الطرق، وسط ضعف شديد في المراقبة سواء من مكتب الدراسات أو المختبر أو الجماعة القروية لإزناكن باعتبارها صاحبة المشروع الذاتي الذي لم تتدخل فيه جهات أخرى كالجهة أو المجلس الإقليمي حينها”.
وأشار بركة إلى أن الطبقة الزفتية سرعان ما تآكلت واقتلعت في ظرف لم يتجاوز عامين من إنجازها، مع تضرر القناطر والمنشآت المائية بشكل كبير، مستنكرا عدم التعاطي الإيجابي للمجالس المتعاقبة والسلطات الإقليمية ووزارة التجهيز مع شكايات ومراسلات المجتمع المدني والملاحظات المرفوعة سابقا لجهات عدة، من بينها المجلس الأعلى للحسابات.
وأكد بركة أن ضريبة هفوات هذا المشروع أصبحت تُدفع يوميا من قبل الساكنة المحلية، ولا سيما التلاميذ المتمدرسين بالإعدادية ومركزي الجماعة، وكذا المرضى والحالات المستعجلة، مضيفا: “ما وقع يعد عقابا لم يُفرض على الجيل الذي عاصر إنجاز الطريق فحسب، بل يمتد ليعاقب أجيالا أخرى متعاقبة”.
واختتم الفاعل الجمعوي تصريحه بالمطالبة بـ”فتح تحقيق دقيق في ظروف وملابسات الاختلالات التي شاب تنفيذ المشروع، مع تخصيص ميزانية عاجلة من طرف الوزارة الوصية لإعادة تعبيد وتهيئة الطريق بالشكل الذي يليق بالساكنة”، مبرزا أهمية هذا المسلك المحوري في ربط المنطقة بالطريق 1501 وفتح آفاق واعدة للتنقل والتجارة بين جهتي درعة تافيلالت وسوس ماسة.
المصدر:
العمق