أسدلت المحكمة الابتدائية بتزنيت، مساء اليوم الإثنين، ستارها على ملف الشبكة الإجرامية المتخصصة في التهريب الدولي للمخدرات عبر سواحل أكلو، التي يتزعمها عنصر سابق في البحرية الملكية، وجرى تفكيكها شهر ماي الماضي من طرف فرقة الشرطة القضائية بتزنيت، بناء على معلومات وفرتها مصالح “الديستي”، في عملية مكنت من حجز 2.5 طن من مخدر الشيرا.
وحجزت هيئة الحكم الملف للمداولة، بعد مناقشة دامت نصف ساعة، قبل أن تصدر حكمها بإدانة زعيم الشبكة (م.ز) بخمس سنوات حبسا نافذا، والمتهم الثاني (ر.ج) بأربع سنوات حبسا نافذا، فيما حكمت على المتهم الثالث (ب.ا) بسنتين حبسا نافذا، وبرأت المتهم الرابع (م.ا) مما نسب إليه.
وإلى جانب مدد الأحكام السجنية، التي سبق أن أصدرت محكمة تزنيت مثيلة لها في حق تجار تقسيط للمخدرات بعدما حجزت لديهم كميات تتراوح بين 10 و15 كيلوغراما من الشيرا، أدانت أيضا الأظناء الثلاثة بغرامات مالية تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف درهم، مع تعويض تضامني لفائدة الجمارك قدره 25.145.664 درهما.
وتوبع الأظناء الأربعة من طرف النيابة العامة بتهم حيازة المخدرات ونقلها والاتجار بها على الصعيد الدولي، ومحاولة تصدير المخدرات دون ترخيص أو تصريح، وحيازة ونقل البضائع الخاضعة للرسوم والضرائب عند الاستيراد عندما تكون هذه الحيازة غير مبررة، أو عندما تكون المستندات المدلى بها على سبيل الإثبات مزورة أو غير صحيحة أو غير تامة أو غير مطابقة، والقيام عمدا بوضع صفائح تسجيل مزورة، ورقم ترتيبي مزور، والاستخدام العمدي لها.
ونفى المتهم الرئيسي في القضية، الذي ورد اسمه مؤخرا في عدة عمليات للاتجار بالمخدرات بسواحل أكلو، أبرزها تلك المتعلقة بمحاولة تهريب 8 أطنان من المخدرات، التي مازال البحث جاريا فيها من طرف المركز القضائي للدرك الملكي بتزنيت، (نفى) أي صلة له بالمخدرات المحجوزة ضمن العملية المذكورة (2.5 طن).
أما المتهم الثاني، الذي حذا هو الآخر حذو المتهم الأول في التراجع عن التصريحات والأقوال المدلى بها لدى الضابطة القضائية، فأقر بأن أحد الأشخاص المعروفين بالاتجار بالمخدرات بجهة سوس هو من قام بجلب السيارة المحجوزة محملة بالمخدرات، وركنها لديه بمنزل شقيقيه بتزنيت، دون أن تكون لديه أي نية لتصديرها نحو أوروبا عبر شاطئ أكلو.
وعلى غرار المتهمين الأول والثاني نفى الثالث والرابع جميع ما نسب إليهما، مع التراجع عن تصريحاتهما لدى الشرطة القضائية أثناء عملية التوقيف، قبل أن تحجز الهيئة الملف للمداولة، لتعود بعد ساعتين ونصف الساعة للنطق بمجموع 11 سنة موزعة على ثلاثة أظناء، مع تبرئة الرابع.
وكانت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن تزنيت تمكنت، بناء على معلومات دقيقة وفرتها “الديستي”، يوم 20 ماي الماضي، من تفكيك هذه الشبكة المتخصصة في الاتجار الدولي بالمخدرات عبر سواحل الجنوب، وتحديدا أكلو، وذلك في عملية نوعية جرى تنفيذها بعد مداهمة منزل بالمجال الحضري لتزنيت، بالقرب من طريق أكلو، ومكنت من حجز طنين ونصف الطن من مخدر الشيرا، وثلاثة قوارب مطاطية، فضلا عن محركين نفاثين، وسيارتين، وهواتف نقالة.
وجاءت هذه العملية بعد مرور سنة تقريبا على فشل عملية تهريب كمية ضخمة من مخدر الشيرا، تناهز 8 أطنان، نحو أوروبا عبر المسالك البحرية، انطلاقا من منطقة “أزرو زكاغن” المتواجدة بقلب شاطئ أكلو.
ويربط بين العملية الأولى والثانية خيط رفيع، هو عنصر البحرية الملكية الذي أدانته محكمة تزنيت اليوم بخمس سنوات سجنا نافذا، بعدما ورد اسمه أيضا في ملف 8 أطنان، غير أن عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بتزنيت لم تنجح في التحقيق معه في وقت سابق، رغم انتقالها إلى السجن المحلي بوصنصار، بعدما رفضه الخروج نحو قاعة الاستماع بالمؤسسة السجنية.
ومن المنتظر أن تميط نتائج الخبرة التقنية على الهواتف المحجوزة في عملية إحباط الشرطة تهريب طنين ونصف الطن من المخدرات اللثام عن مجموعة من الملفات، على رأسها الملف الأبرز المتعلق بثمانية أطنان، إضافة إلى الأطنان الثلاثة المحجوزة من طرف الجمارك، وملف حادثة السير التي عثر خلالها على كمية طن من الشيرا معدة للتهريب، وغيرها من العمليات التي مازالت غامضة إلى حدود اليوم.
تجدر الإشارة إلى أن شاطئ أكلو الواقع بالنفوذ الترابي لإقليم تزنيت تحول خلال السنوات الثلاث الماضية إلى وجهة مفضلة تسيل لعاب شبكات التهريب الدولي للمخدرات وعصابات التهجير والاتجار بالبشر، التي حولت هذه النقطة الساحلية إلى نقطة أمنية سوداء تطرح أكثر من علامة استفهام.
المصدر:
هسبريس