كود الرباط//
طريقة تعاطي السلطات المغربية مع الأحداث الأخيرة بمدينتي سبتة ومليلية، خلقات نقاش فالسوشل ميديا، ورجعات أسئلة حول طبيعة التواصل الرسمي، وكيفاش غابت التصريحات المباشرة للوزراء أو الناطق الرسمي باسم الحكومة، مقابل تولي وزارة الداخلية هاد التواصل، خصوصا وان هاد الوزارة فيها مدير الهجرة ومراقبة الحدود والي وزارة الداخلية خالد الزروالي.
تواصل الداخلية بدل الحكومة المشكلة من ثلاثة احزاب، للي طبعا حتى هي تواصلت ولكن فقط حزبيا وسياسيا وماشي حكوميا، كيأكد فلسفة مؤسساتية على كيفية التعامل مع القضايا التي تمس الحدود والأمن القومي والعلاقات الخارجية.
وتتولى الحكومة بمقتضى أدوارها الدستورية تدبير السياسات العمومية وتنزيل البرامج والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. غير أن الملفات ذات الطابع السيادي—وخاصة المرتبطة بالأمن والعلاقات الخارجية وحماية الحدود—تبقى حصرياً ضمن اختصاص أجهزة الدولة والوزارات السيادية، حيث يقاد هذا النوع من الأزمات وفق آليات تنفصل عن التجاذبات السياسية أو الحزبية.
فالأحداث التي شهدتها خطوط التماس مع سبتة ومليلية لم تكن مجرد قضية تدبير قطاعي عادي، بل ملفاً معقداً تداخلت فيه الاعتبارات الأمنية بالالتزامات الدبلوماسية مع الشريك الأوروبي والإسباني، مما فرض معالجة الموضوع عبر الآليات المؤسساتية المختصة بالدرجة الأولى.
مسألة أخرى حاسمة، هو أن التعامل مع الملفات الاجتماعية والأمنية جا ف ظل سياقات سياسية حساسة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. بمعنى إقحام الأحزاب السياسية أو وزراء الحكومة في التصريح حول قضايا تتقاطع فيها المشاكل الاجتماعية بحماية الحدود قد يفتح الباب أمام المزايدات السياسية أو القراءات الفئوية. او الاستغلال الانتخابي.
من هذا المنطلق، فإن إبعاد الفاعل الحزبي عن واجهة الأحداث الحساسة يُعد خطوة لحماية الملف السيادي من التوظيف السياسي، وضمان معالجته بمنظور قومي موحد يُعلي مصلحة الدولة العليا فوق أي حسابات حقيقية أو انتخابية.
تقوم المقاربة الأمنية لوزارة الداخلية في تدبير الأزمات على مبدأ أساسي مفاده أن الملفات السيادية تستوجب أعلى درجات الدقة والتحري، منها تجنب التشويش: بمعنى أي تجنب تصريح متسرع قد يؤثر سلباً على سير العمليات الأمنية الميدانية أو التنسيق القائم مع الأطراف الدولية المعنية.
وكانت المعطيات الرسمية الصادرة وزارة الداخلية، كشفت أن ما وقع جاء نتيجة تداخل عدة عوامل معقدة، منها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي وانتشار الأخبار المضللة، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر التي تحينت الفرص لدفع الشباب والأطفال نحو المخاطرة.
ثم التأويل الخاطئ للقوانين، الفهم الخاطئ لبعض المستجدات القانونية والإدارية، ما أوهم البعض بوجود ثغرات تسمح بالعبور دون تبعات قانونية.
وقد أظهرت السلطات العمومية جاهزية استباقية من خلال رفع مستوى اليقظة وتعزيز المراقبة البرية والبحرية، بما ضمن التحكم في الوضع ومراعاة أحكام القانون ومبدأ التناسب في التدخل.
وبخصوص الضحايا، تم تسجيل وفاة شخص واحد إثر سقوط عرضي من منطقة صخرية، و10 حالات وفاة غرقاً، مع استمرار التنسيق والتحقق التقني مع السلطات الإسبانية.
هاد التأخر ف تقديم الموقف الرسمي أو حصر التواصل في وزارة الداخلية لا يعبر عن غياب أو ضعف في التفاعل الحكومي، لكن كيعكس منهجية مؤسساتية صارمة تفرق بين التدبير الحكومي للشأن العام والقيادة السيادية للأزمات الأمنية والدبلوماسية. فالصمت السياسي في هذه الحالات ليس انكفاءً، بل هو جزء من إدارة الأزمة.
المصدر:
كود