آخر الأخبار

إغماءات في صفوف جمارك باب سبتة بسبب الدوام لـ24 ساعة متواصلة

شارك

هبة بريس _ يسير الإيحيائي _

يبدو أن الإدارة العامة للجمارك تتجه نحو ترسيخ الإستثناء أصلا في توقيت عمل موظفيها بالمعبر الحدودي “باب سبتة”، تلك الإدارة التي تختلف طريقة دوام منتسبيها من نقطة إلى أخرى ومن مطار إلى آخر ومن ميناء إلى ميناء حسب ظروف الإشتغال والأنشطة الإقتصادية، فلا يمكن بحال من الأحوال أن نقارن معبر “باب سبتة” بميناء طنجة المتوسط على سبيل المثال لا الحصر كما لا يمكن مقارنته بمطار محمد الخامس كذلك، فلكل منهم إعتباراته وخصوصياته وطريقة مسؤوليه في التدبير وإستغلال الموارد البشرية المتاحة والمتوفرة.

فمشهد نقل عنصر من الجمارك قبل يومين من معبر “باب سبتة” عبر سيارة الإسعاف بعدما أغمي عليه وهو يمارس مهامه كفيل بأن يدق ناقوس الخطر لدى الإدارة العامة ويخرجها عن صمتها لإعادة النظر في ساعات العمل المرهقة والمتواصلة ل 24 ساعة، فقد يثير إنتباه كل مسافر عبر “باب سبتة” مضاعفات الإرهاق والتعب البادية على وجوه أصحاب البذلة الزرقاء دونما حاجة إلى الحديث معهم كي تقتنع بالمعاناة والضغط المستمرين الذي تحدثه محركات السيارات والمنبهات الصوتية، ناهيك عن طريقة المراقبة الكلاسيكية التي تتم بواسطة البراغي في غياب جهاز المسح الآلي “السكانير” كما هو الحال عليه في ميناء طنجة المتوسط وغيره.

فعدم وجود الجهاز الآلي يعني القيام بالمهام بطريقة تقليدية، وقد يدفعنا للتساؤل حتى في قرارات أنفسنا إلى متى سيبقى معبر “باب سبتة” دون “سكانير” سيما وأن حصيلة تهريب الممنوعات في الإتجاهين تكشف عن أولوية قصوى في إقتناءه والإستفاذة من مزاياه، وبالتالي ستكون الإدارة العامة للجمارك قد راهنت على تحسين ظروف إشتغال موظفيها على جميع المستويات، وعندما نقصد المتضررين من نظام العمل المتواصل ل 24 ساعة فنكون قد وضعنا الأصبع على كل موظفي الجمارك بالمعبر الحدودي “باب سبتة” دون إستثناء ، لكن مع مراعاة المراتب والمهام المختلفة، فلا يمكن مقارنة العون الجمركي الذي يمضي 24 ساعة متواصلة في الميدان بحثا عن الممنوعات وما تحتويه حقائب المسافرين هو ذاك العون الجالس في مكتبه بأريحية وبستقبل عبر شباك خاصةالوثائق لإنجاز بطاقات الإستيراد المؤقت للسيارات أو ما يسمى ب (AT)، ولا هو ذاك المفتش بإختلاف دراجاته الذي يتوفر بدوره على مكتب آخر قد يستريح فيه لبعض الوقت أو بالأحرى طبيعة عمله لا تفرض عليه الوقوف طيلة ال 24 ساعة المتتالية، والأمثلة عديدة في سلم التراتبية والمسؤوليات.

فكلنا يعلم أن الكلاب البوليسية التي تستخدمها بعض الأجهزة في نقاط العبور للبحث عن الممنوعات لا تعمل لساعات متتالية رغم أنها تشتغل بنظام 12/ 24، بحيث ينعدم تركيزها ولا تصبح ذات فعالية في مهامها، فكيف بجسم بشري أن يقاوم ما لا تستطيع الكلاب المدربة مقاومته؟.

ولنغوص أكثر في القانون الداخلي للجمارك المغربية حسب المذكرة عدد: D46/2024/ADII/AC/100 الصادرة عن المدير العام لإدارة للجمارك بتاريخ 23/02/2024 والموجهة إلى السادة المدراء والمدراء الجهويين ورؤساء أقسام التدقيق والتفتيش، إذ لا يظهر خلالها دوام متواصل ل 24 ساعة، بل سطرت بشكل واضح ما أقصاه 12 ساعة تليها مدتين مختلفتين من الراحة حسب الليل والنهار، فمثلا من يعمل 12 ساعة ليلا يمكنه الإستفاذة من مدة راحة لا تقل عن يومين كاملين، وإن كانت ال 12 ساعة نهارا فيستفيذ صاحبها من راحة لا تقل عن يوم كامل فقط، وكلتا الحالتين ربطتا بإعتبارات محددة كنقص في الموارد البشرية أو غيرها من الحالات الضرورية القصوى، أما الحديث عن 24 متتالية من الدوام فلم نجد لها أثرا حتى في القانون الداخلي الذي يعتبر أكثر “تعسفا” من القانون العام الذي يعتبر موظفي الجمارك مستخدمين كباقي موظفي القطاع العام والخاص وينطبق عليهم قانون الشغل بشكل عام.

فمن سننصف هنا إذا ما رأينا أن سلاسة العبور في “باب سبتة” متوقفة أو بطيئة للغاية في أحسن الأحوال ونحن في ذروة عملية العبور؟ فالجمركي بشكل عام يشتكي من نظام الدوام الجديد الذي إنطلق العمل به يوم الجمعة الماضي لدرجة أن لا يمكنه من تناول وجبته الغذائية نظرا للضغط والإزدحام، وهل يستطيع ذاك المسافر أن يتحمل تقصيرا لا علاقة له به بل نتاج قرارات خاطئة وغير مدروسة من طرف الإدارة العامة للجمارك كيفما كانت حيثياتها، فكلنا يعلم أن الجهود تتظافر خاصة في موسم العبور قصد إنجاحه لكن لا يجب أن يكون على صحة الآخرين ، وبالتالي ينعكس الأمر على المردودية الآنية ولربما تكون مضاعفاته مستقبلية والدليل على ذلك الكم الهائل للشواهد الطبية والتوجيهات الصحية الواردة على الإدارة العامة للجمارك من طرف موظفيها.

وأكيد أن الأمر لا يخفى عن المدير العام للجمارك، وإن كان كذلك فلا بأس أن نشير بأن المتمرسين من عناصر الجمارك يرفضون العمل في البحث والتفتيش نظرا لصعوبته ويكتفون معززين بشواهد طبية بمهام يمكن أن يقوم بها أي شخص آخر “أوبيراطور”، وبالتالي تكون هذه الإدارة قد ضاعت في خبرة عناصر متمرسة لا يمكن تعويضها.

فهل نستجيب الإدارة العامة لجمارك إلى مناشدات وإستغاثات موظفيها في معبر “باب سبتة” بإيجاد الحلول المناسبة للخروج من هذه الأزمة التي تنعكس فعليا على المردودية وصحة عناصر جهاز حيوي لا يمكن إلا أن يحاط بالعناية والإهتمام؟

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا