آخر الأخبار

لجان ميدانية وتوظيفات وتعويضات جديدة.. السكوري يكشف خطة إصلاح جهاز تفتيش الشغل

شارك

كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن حزمة من الإجراءات الرامية إلى معالجة الإشكالات التي تواجه جهاز تفتيش الشغل، من خلال تأهيل المقرات الإدارية، وتحسين ظروف عمل المفتشين، وتعزيز الموارد البشرية، وتطوير التكوين، إلى جانب مراجعة النظام الأساسي والتعويضات الممنوحة لهذه الفئة.

وأوضح السكوري، في جواب عن سؤال كتابي للنائب البرلماني إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، أن الوزارة تعمل على تطوير آليات اشتغال جهاز تفتيش الشغل، باعتباره من أقدم الأجهزة الرقابية بالمغرب، وبالنظر إلى الأدوار التي يضطلع بها في مراقبة تطبيق التشريع الاجتماعي وتدبير النزاعات المهنية والمساهمة في حماية حقوق الأجراء.

وأفاد المسؤول الحكومي بأن التدابير المتخذة تشمل تأهيل المقرات الإدارية وتحسين ظروف استقبال المرتفقين، فضلا عن توفير الوسائل والتجهيزات الضرورية لتمكين مفتشي الشغل من أداء مهامهم في ظروف ملائمة.

وفي هذا الإطار، أحدثت الوزارة لجنة مركزية كلفت بإجراء جولات ميدانية بمختلف المديريات الجهوية والإقليمية، بهدف الوقوف على وضعية المقرات الإدارية وظروف اشتغال موظفي جهاز تفتيش الشغل، ورصد حاجيات المصالح الخارجية من التجهيزات والموارد البشرية.

وبحسب جواب الوزير، استهلت اللجنة عملها بزيارة المديريات الجهوية للتشغيل بكل من الدار البيضاء والرباط ومراكش وأكادير والعيون، على أن تمتد جولاتها إلى باقي المديريات الجهوية والإقليمية خلال الأسابيع المقبلة.

وتنتظر الوزارة أن تفضي هذه الزيارات إلى إعداد تشخيص شامل لوضعية المصالح الخارجية، بما يسمح بتحديد الأولويات وبرمجة عمليات التأهيل والتجهيز وفقا لحاجيات كل مديرية.

وفي الجانب المتعلق بالبنيات الإدارية، أكد السكوري انتهاء أشغال إعادة تأهيل مقر المديرية الجهوية بالرباط، وفق معايير حديثة تروم تحسين جودة المرفق الإداري وظروف استقبال المرتفقين، مشيرا إلى برمجة اعتمادات مالية لإعادة تأهيل مقرات أخرى تابعة للوزارة.

كما أطلقت الوزارة، وفق المصدر ذاته، صفقة خاصة بالتكوين وتعزيز القدرات في أكتوبر 2024، شرع في تنفيذها ابتداء من فبراير 2025، واستمرت إلى غاية أواخر السنة نفسها.

واستهدفت هذه الصفقة الرفع من كفاءة أطر جهاز تفتيش الشغل، وتطوير قدراتهم المهنية في المجالات المرتبطة بمراقبة تطبيق قانون الشغل، وتدبير العلاقات المهنية، والوساطة في نزاعات الشغل، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المقدمة إلى الأجراء والمشغلين.

تعزيز الموارد البشرية

وفي ما يتعلق بالخصاص المسجل في الموارد البشرية، أفاد الوزير بأن سنة 2024 شهدت توظيف 50 موظفا بالوزارة، كان النصيب الأكبر منها لفائدة جهاز تفتيش الشغل، من خلال تعيين 30 مفتش شغل جديدا.

وأضاف أن قانون المالية لسنة 2025 خصص 18 منصبا ماليا إضافيا للوزارة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الموارد البشرية بالمصالح المركزية والخارجية والاستجابة للحاجيات المتزايدة لجهاز تفتيش الشغل.

كما ذكر السكوري أن الوزارة وظفت ما يقارب 100 مفتش شغل خلال سنوات 2019 و2020 و2021، فضلا عن إدماج أكثر من 130 إطارا ضمن المناصب المالية المخصصة لحاملي الشهادات برسم سنوات 2021 و2024 و2025، مشيرا أيضا إلى توظيف 50 إطارا بالوزارة، وإجراء مباراة لتوظيف ثمانية مفتشي شغل برسم سنة 2026.

وتؤكد معطيات بوابة التشغيل العمومي تنظيم مباراتين لتوظيف أربعة مفتشي شغل من الدرجة الثانية وأربعة مفتشين من الدرجة الثالثة، أي ما مجموعه ثمانية مناصب، برسم سنة 2026. وحدد تاريخ إجراء المباراتين في 24 ماي 2026، بحسب الإعلانات المنشورة في بوابة التشغيل العمومي .

وتأتي هذه التوظيفات في ظل اتساع المهام المسندة إلى مفتشي الشغل، والتي تشمل مراقبة تطبيق مقتضيات مدونة الشغل، وزيارة المقاولات وأماكن العمل، وتتبع شروط الصحة والسلامة المهنية، والتدخل في نزاعات الشغل الفردية والجماعية، فضلا عن الإسهام في الحوار الاجتماعي على المستوى الترابي.

تعديل النظام الأساسي والتعويضات

وعلى مستوى الوضعية النظامية للهيئة، أكد السكوري المصادقة على تعديل الإطار المنظم لموظفي تفتيش الشغل، بما يشمل النظام الأساسي الخاص بالهيئة والتعويض عن الجولات الميدانية.

وكان مجلس الحكومة قد صادق، في 30 أبريل 2026، على مشروع المرسوم رقم 2.26.370، القاضي بتغيير وتتميم المرسومين الصادرين سنة 2008 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل والتعويض عن الجولات لفائدة موظفي هذه الهيئة.

وصدر المرسوم رسميا في 9 يونيو 2026، وهو ما يؤكد دخول مراجعة النظام الأساسي والتعويضات المرتبطة به مرحلة التنفيذ، بعد سنوات من المطالب المهنية والنقابية، حيث يتضمن المرسوم إحداث تعويض نظامي جديد تحت اسم “التعويض عن تدبير العلاقات المهنية”، إلى جانب مراجعة قيمة التعويضات المخصصة لفئات هيئة تفتيش الشغل.

كما وسع النص دائرة المستفيدين من التعويض عن الجولات الميدانية لتشمل الأطباء والمهندسين المكلفين فعليا بمهام تفتيش الشغل، بعد أن كان هذا التعويض محصورا في فئات أخرى داخل الهيئة.

ومن المقرر صرف الزيادة في التعويضات على مرحلتين، انطلقت الأولى في فاتح يوليوز 2026، فيما يرتقب تطبيق المرحلة الثانية ابتداء من فاتح يوليوز 2027.

واعتبر السكوري أن المصادقة على المرسوم توجت مسارا تشاوريا مع الفرقاء الاجتماعيين، مشيرا إلى أن مراجعة النظام الأساسي لهيئة تفتيش الشغل جاءت بعد انتظار قارب عقدين، علما أن النصين السابقين المنظمين للوضعية النظامية والتعويض عن الجولات يعودان إلى يوليوز 2008.

تحفظات نقابية

ورغم الإجراءات الحكومية، لم تنه مراجعة النظام الأساسي والتعويضات الجدل داخل القطاع، إذ عبرت هيئات نقابية لمفتشي الشغل عن تحفظها بشأن مضامين الإصلاح، معتبرة أن التعويض الجديد لا يستجيب لجميع المطالب المطروحة.

وطالبت هذه الهيئات بإقرار تعويض عن الأخطار المهنية، وتحسين نظام التحفيز، وصرف التعويضات بأثر رجعي، إلى جانب مواصلة تعزيز الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية المخصصة للمصالح الخارجية.

كما اعتبرت أن صرف التعويض الجديد على مرحلتين لا يرقى إلى انتظارات موظفي الهيئة، خصوصا في ظل طبيعة المهام الميدانية التي يباشرونها وما قد يرافقها من مخاطر وضغوط مهنية.

وفي المقابل، تراهن الوزارة على أن تؤدي مراجعة النظام الأساسي، وتعزيز الموارد البشرية، وتأهيل المقرات، وتكثيف برامج التكوين إلى تحسين مردودية جهاز تفتيش الشغل وجودة خدماته، وتمكينه من مواكبة التحولات التي تعرفها سوق الشغل وتزايد النزاعات المهنية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا