آخر الأخبار

حصيلة مأساة سبتة ترتفع إلى 90 قتيلا.. 613 حالة تلقت الرعاية و12 بالمستشفى

شارك

ارتفعت حصيلة ضحايا موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة إلى 90 قتيلا، بعدما انتشلت فرق الإنقاذ والحرس المدني الإسباني جثثا جديدة من المياه المحيطة بالحاجز الحدودي في منطقة تاراخال، في واحدة من أكثر حوادث الهجرة دموية على الحدود المغربية الإسبانية.

وأفادت مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة بأن الحصيلة الجديدة تشمل الجثث التي انتشلت من سواحل المدينة منذ انطلاق موجة العبور الجماعي، مشيرة إلى أن عمليات البحث والتمشيط ما تزال متواصلة، ما يجعل عدد الضحايا مرشحا للارتفاع خلال الساعات المقبلة.

وتركز عناصر الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني عمليات البحث في محيط الحاجز الحدودي بتاراخال، حيث حاول آلاف الأشخاص الوصول إلى سبتة سباحة انطلاقا من ساحل الفنيدق، بينما لقي عدد من الضحايا مصرعهم غرقا أو بسبب التدافع أثناء محاولة تجاوز الحاجز البحري.

ووفق آخر تحديث نشرته قناة “لاسيكستا” الإسبانية ، مساء السبت، فإن عدد الجثث المنتشلة في سواحل سبتة بلغ 90 جثة، استنادا إلى بيانات مندوبية الحكومة الإسبانية، بعدما كانت الحصيلة المعلنة في وقت سابق لا تتجاوز 67 قتيلا.

وتأتي الحصيلة الجديدة في وقت تواصل فيه عائلات مغربية البحث عن أبنائها المفقودين، وسط صعوبات في الحصول على معلومات دقيقة بشأن مصير عدد من الأشخاص الذين شاركوا في محاولات العبور أو انقطعت أخبارهم منذ بداية الأحداث.

ولم تصدر السلطات المغربية، حتى لحظة إعداد هذا الخبر، حصيلة رسمية موحدة بشأن عدد الجثث المنتشلة في السواحل المغربية أو عدد المفقودين والمصابين، ما يفرض التعامل بحذر مع الأرقام المتداولة خارج البيانات الرسمية.

613 شخصا تلقوا رعاية صحية

وعلى المستوى الصحي، كشف معهد التدبير الصحي الإسباني “INGESA”، المسؤول عن القطاع الصحي في سبتة ومليلية، أن المستشفى الجامعي والمراكز الصحية وفرق الإسعاف قدمت الرعاية إلى 613 شخصا خلال يومي الخميس والجمعة.

ولا يعني هذا الرقم، خلافا لما تم تداوله على بعض المنصات، وجود أكثر من 600 شخص داخل المستشفى، إذ يشمل مجموع التدخلات الطبية التي أنجزت في المستشفى والمراكز الصحية ونقاط الرعاية الأولية وسيارات الإسعاف.

وبحسب الحصيلة الصحية، استقبل قسم المستعجلات في المستشفى الجامعي بسبتة 187 شخصا، بينما قدمت فرق الطوارئ الطبية “061” الرعاية إلى 198 حالة بواسطة أربعة فرق طبية ميدانية.

كما استقبل المركز الصحي في حي أوتيرو 76 شخصا، مقابل 60 حالة في المركز الصحي بمنطقة تاراخال، فيما عالجت مصلحة مستعجلات الرعاية الأولية 20 شخصا.

وأوضحت المعطيات أن غالبية الحالات كانت تعاني من الإرهاق والجفاف وانخفاض حرارة الجسم وإصابات ناجمة عن السباحة لمسافات طويلة أو التدافع والسقوط، فضلا عن حالات مرتبطة بالجوع والإجهاد الشديد.

12 حالة فقط استدعت الاستشفاء

ومن بين مجموع الحالات التي تلقت الرعاية الصحية، استدعت أوضاع 12 شخصا فقط البقاء في المستشفى، بينهم رضيعان حديثا الولادة، بينما أكد المعهد الصحي الإسباني أن أيا من الحالات المستقبلة لم تصنف في وضع خطير.

وتوزعت الحالات التي استدعت الاستشفاء بين شخص واحد في وحدة العناية المركزة، وطفل في قسم طب الأطفال، وحالتين في قسم التوليد، ورضيعين في قسم حديثي الولادة عقب تسجيل ولادة توأم.

كما نقل مصاب إلى قسم جراحة العظام، بينما بقي خمسة أشخاص تحت المراقبة داخل قسم المستعجلات، وفق الحصيلة الصحية المنشورة نقلا عن معهد “INGESA” .

وأكد المعهد عدم تسجيل أي وفاة داخل المستشفى الجامعي أو المراكز الصحية التابعة له خلال يومي 30 و31 يوليوز، ما يعني أن الوفيات المعلنة تتعلق أساسا بالجثث المنتشلة من البحر أو الضحايا الذين توفوا قبل وصولهم إلى المؤسسات الصحية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الضغط الاستثنائي لم يؤد إلى تعليق الخدمات الطبية العادية، وأن المستشفى والمراكز الصحية واصلت استقبال المرضى وتنفيذ برامجها المقررة بالتوازي مع التكفل بالمهاجرين.

أكبر موجة عبور نحو سبتة

وتفيد تقديرات الحكومة الإسبانية بأن ما بين 50 و60 ألف شخص دخلوا سبتة خلال موجة العبور التي بلغت ذروتها الخميس، قبل أن يعود أغلبهم إلى المغرب خلال أقل من 48 ساعة.

ووصل عدد من المشاركين في موجة العبور سباحة حول حاجز تاراخال، بينما دخل آخرون برا مستفيدين من الأعداد الكبيرة التي تجاوزت قدرة الأجهزة الأمنية على التحكم في المنطقة خلال الساعات الأولى.

وشملت موجة العبور شبابا وقاصرين ونساء وعائلات، فيما أظهرت صور ميدانية أشخاصا يصلون إلى الشاطئ في حالة إنهاك شديد، بعد قضائهم ساعات في البحر أو قطعهم مسافات طويلة سباحة.

وعمدت السلطات الإسبانية، بعد تراجع موجة العبور، إلى تركيب حاجز بحري عائم بطول 500 متر في محيط تاراخال، يتكون من أنبوب يرتفع ما بين 30 و70 سنتيمترا فوق سطح الماء، مع جزء مغمور يصل إلى عمق متر واحد، إضافة إلى خط من العوامات المثبتة.

وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إن الحاجز يهدف إلى منع محاولات الوصول سباحة، والاستجابة لحكم المحكمة العليا الذي قيد الإعادة الفورية للأشخاص الذين يدخلون بحرا في غياب حواجز مادية تفصل بين الجانبين.

وفي الجانب المغربي، فرضت القوات العمومية مراقبة مشددة على طول الشريط الساحلي بمدينة الفنيدق، وأقامت حواجز أمنية لمنع مجموعات جديدة من التوجه نحو البحر، ما أدى إلى توقف محاولات العبور بصورة شبه كاملة.

ورغم عودة الهدوء النسبي إلى الحدود، لا تزال عمليات البحث عن الجثث والمفقودين مستمرة، فيما تشكل الحصيلة الجديدة، البالغة 86 قتيلا، مؤشرا على حجم المأساة الإنسانية التي رافقت أكبر موجة عبور جماعي شهدتها سبتة في تاريخها الحديث.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا