شهد إقليم الناظور، اليوم الجمعة، حملة أمنية واسعة قادتها عناصر الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية بالناظور، وأسفرت عن توقيف نحو 100 مهاجر ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، خلال محاولتهم الوصول إلى المناطق المتاخمة لمدينة مليلية المحتلة.
ونفذت عمليات التوقيف على مستوى عدد من السدود القضائية ونقاط المراقبة المنتشرة عبر الطرق الوطنية والمحاور المؤدية إلى إقليم الناظور، في إطار إجراءات أمنية استباقية تروم التصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية ومنع أي تحركات جماعية محتملة نحو السياج الحدودي الفاصل مع المدينة المحتلة.
وأفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” بأن الحملة الأمنية شملت عدة مناطق بالإقليم، حيث تمكنت عناصر سرية الدرك الملكي بزايو من توقيف حوالي 31 مهاجرا سودانيا على مستوى جماعة أولاد ستوت، أثناء محاولتهم مواصلة الطريق في اتجاه الناظور.
وفي عملية منفصلة، أوقفت عناصر الدرك الملكي بالعروي مهاجرين يحملان الجنسية التشادية، فيما أسفرت تدخلات نفذتها عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بسلوان عن توقيف عدد آخر من المهاجرين السودانيين، ليرتفع العدد الإجمالي للموقوفين خلال العمليات المتفرقة إلى ما يقارب 100 شخص.
وبحسب المصادر نفسها، جرى تفعيل هذه التدخلات بناء على تعليمات صادرة عن القائد الجهوي للدرك الملكي بالناظور، وشملت تعزيز الحضور الأمني بمداخل الإقليم وعلى امتداد المحاور الطرقية الرئيسية، إلى جانب تكثيف الدوريات المتنقلة وإقامة نقاط مراقبة إضافية.
كما عرف محيط السياج الحدودي الفاصل مع مدينة مليلية المحتلة انتشارا مكثفا لعناصر الدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية والقوات العمومية، ضمن خطة تهدف إلى مراقبة التحركات المشبوهة ومنع أي محاولة للعبور الجماعي أو غير النظامي.
وفي السياق ذاته، عاينت “العمق” مجموعات من المهاجرين تسير على الأقدام انطلاقا من مدينة بركان في اتجاه إقليم الناظور، غير أن الانتشار الأمني المكثف على مستوى الطريق الوطنية رقم 2 حال دون تمكنهم من الوصول إلى المناطق الحدودية.
وتأتي هذه الحملة بعد يوم واحد من تنفيذ السلطات المحلية، بتنسيق مع مصالح الدرك الملكي بفرخانة، عمليات أمنية مماثلة أسفرت عن توقيف عدد من المرشحين للهجرة غير النظامية، من بينهم مواطنون مغاربة ومهاجرون ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وتندرج هذه التحركات ضمن حالة الاستنفار الأمني التي تشهدها المناطق المتاخمة لمليلية المحتلة، في ظل مخاوف من انتقال محاولات العبور الجماعي إلى المنطقة، بالتزامن مع التطورات المرتبطة بأزمة الهجرة نحو مدينة سبتة المحتلة.
ولم يصدر، إلى حدود الساعة، أي بلاغ رسمي عن السلطات المحلية بإقليم الناظور بشأن حصيلة التوقيفات أو الظروف المحيطة بها، كما لم يكشف عن الإجراءات القانونية والإدارية التي ستتخذ في حق المهاجرين الموقوفين.
ويأتي هذا الاستنفار في وقت لا تزال فيه أحداث العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة خلال يونيو 2022 تلقي بظلالها على ملف الهجرة بالناظور، سواء على المستوى الأمني أو القضائي والحقوقي.
وكان فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور قد أعلن، نهاية يونيو الماضي، الإفراج عن ثلاثة مهاجرين سودانيين بعد استكمال العقوبات الحبسية الصادرة في حقهم على خلفية الملف المرتبط بمحاولة العبور الجماعي نحو مليلية المحتلة سنة 2022.
وأوضحت الجمعية أن الأمر يتعلق بطالبي اللجوء السودانيين مصطفى صابر آدم كرامة، والحافظ مطر عبد الله، ومصطفى إبراهيم محمد، الذين غادروا المؤسسة السجنية بعد قضائهم عقوبات حبسية امتدت أربع سنوات.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى “العمق”، كان المفرج عنهم ضمن الأشخاص الذين توبعوا قضائيا على خلفية أحداث معبر “باريو تشينو”، الذي شهد واحدة من أكبر محاولات العبور الجماعي نحو مليلية خلال السنوات الأخيرة.
وتعود وقائع تلك الأحداث إلى 24 يونيو 2022، حين حاول مئات المهاجرين عبور السياج الفاصل بين إقليم الناظور ومليلية المحتلة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات وتدافع أسفرا، وفق الحصيلة الرسمية المغربية، عن وفاة 23 مهاجرا وإصابة 216 شخصا، بينهم 140 عنصرا من أفراد القوات العمومية، فضلا عن تسجيل خسائر مادية.
المصدر:
العمق