عادت ساحة الموحدين بمدينة ورزازات إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تصاعد أصوات عدد من المواطنين والفاعلين المحليين الذين عبروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”تراجع” أدوار هذا الفضاء العمومي، مطالبين الجهات المختصة بفتح تحقيق وتقديم توضيحات رسمية بشأن مصير أموال التدبير والتنشيط التي كانت مخصصة لإحياء الساحة وتنشيطها ثقافيا وسياحيا.
وأكدت الساكنة، في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق المغربي”، أن الهدف من إثارة هذا الملف لا يستهدف أي جهة أو شخص بعينه، وإنما يندرج في إطار الغيرة على المدينة والدفاع عن المصلحة العامة، معتبرة أن ساحة الموحدين كانت تشكل مشروعا واعدا يعكس صورة ورزازات كوجهة سياحية وثقافية.
وأوضحت الساكنة أن الساحة، التي كان يُراد لها أن تصبح فضاء شبيها بساحة “جامع الفنا” بمدينة مراكش، شهدت خلال السنوات الماضية زخما من الأنشطة التراثية والفنية، حيث كانت تحتضن عروض فرق أحواش والفلكلور المحلي، إلى جانب فقرات تنشيطية استقطبت الزوار والسياح، غير أن هذا المشهد، بحسب المتحدثين، اختفى بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة.
وتساءل عدد من المواطنين عن أسباب هذا التراجع، مؤكدين أن الساحة تحولت إلى فضاء مهجور يفتقد للأنشطة الثقافية والترفيهية التي كانت تميزها، في وقت أصبحت فيه بعض الممارسات، من قبيل لعب كرة القدم داخل الساحة، تشكل مصدر إزعاج للمرتادين، بل وتعرض سلامتهم للخطر، خصوصا بالنسبة للعائلات والأطفال ورواد المقاهي المجاورة.
وأكد المتحدثون أن هذا الوضع لا ينسجم مع المكانة التي يفترض أن تحتلها ساحة الموحدين باعتبارها المتنفس الرئيسي لساكنة المدينة وواجهة لاستقبال الزوار، داعين إلى إعادة الاعتبار لهذا الفضاء بما يخدم التراث المحلي ويعزز الجاذبية السياحية لورزازات.
وفي السياق ذاته، عبر الفاعل المحلي عبد الرزاق بوزمان، في تصريح لجريدة العمق المغربي، عن أسفه لما آلت إليه أوضاع الساحة، معتبرا أن ما يجري “لم يعد يحتمل”، مشيرا إلى أن الساحة كانت تعج بمختلف الفنون الفلكلورية والأنشطة الثقافية، قبل أن تتوقف بشكل شبه كامل.
وأضاف بوزمان أن هناك اعتمادات مالية سبق تخصيصها لتدبير وتنشيط الساحة، متسائلا عن مآلها، وعن دور الجمعيات والمنظمات التي كانت تشرف على تنفيذ البرامج التنشيطية، داعيا إلى تقديم توضيحات للرأي العام حول كيفية تدبير هذه الموارد.
كما دعا مختلف الفاعلين الجمعويين وفرق أحواش والمهتمين بالتراث المحلي إلى الانخراط في مبادرات تطوعية لإحياء الساحة، وعدم ربط الحفاظ على الموروث الثقافي فقط بوجود الدعم المالي، مؤكدا أن خدمة التراث وتنشيط الفضاءات العمومية تظل مسؤولية جماعية تستوجب تضافر جهود الجميع.
وشددت الساكنة على أن ساحة الموحدين تمثل رمزا لمدينة ورزازات، وكان من المنتظر أن تتحول إلى فضاء نابض بالحياة، خاصة خلال فصل الصيف والمناسبات الوطنية، وعلى رأسها الاحتفال بعيد العرش المجيد، بدل أن تعرف حالة من الركود أثارت استغراب المواطنين والزوار على حد سواء.
وطالبت الساكنة في ختام تصريحاتها السلطات الإقليمية والجهات المختصة بالتدخل العاجل لإعادة الاعتبار لساحة الموحدين، وفتح تحقيق في تدبير ملف التنشيط، مع الكشف عن مآل الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الورش، بما يضمن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويحافظ على هذا الفضاء باعتباره واجهة حضارية وسياحية لمدينة ورزازات.
المصدر:
العمق