آخر الأخبار

تنازل لفرنسا وتطبيع مع إسبانيا.. الجزائر تُبقي المغرب هدفا لخطابها العدائي

شارك

أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري، التي تناول فيها طبيعة علاقات بلاده بكل من فرنسا وإسبانيا، موجة من القراءات السياسية، بعدما حملت مؤشرات اعتبرها متابعون تعكس تحولا في التعاطي مع ملفات ظلت لسنوات من أبرز محددات الخطاب الرسمي الجزائري، وفي مقدمتها قضايا الذاكرة الاستعمارية والأزمة الدبلوماسية مع مدريد.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذا التحول لم ينعكس على طبيعة الموقف الجزائري تجاه المغرب، إذ استمرت الرباط في صلب الخطاب الرسمي المرتبط بالخلافات الثنائية، رغم ما أظهرته التصريحات نفسها من انفتاح تجاه باريس وعودة الدفء إلى العلاقات مع مدريد.

وفي هذا السياق، كشف الكاتب والمحلل السياسي أحمد نورالدين أن الرئيس الجزائري أعلن رسميا خلال حوار مع الصحافة الجزائرية يوم الإثنين 27 يوليوز 2026، عن تراجعه عن مطالبة فرنسا بتقديم اعتذار عن الجرائم المرتكبة إبان فترة الاستعمار.

وأوضح المصدر ذاته أن هذا التراجع شمل التغاضي عن ملفات ثقيلة، تتضمن مقتل ما بين مليون ونصف المليون إلى خمسة ملايين جزائري وفقا لـ”الروايات الجزائرية الرسمية”، فضلا عن اتخاذ المواطنين كـ”فئران تجارب” للأسلحة النووية الفرنسية، واحتجاز آلاف الجماجم في متاحف فرنسا إلى اليوم.

وأضاف الكاتب في تصريح لجريدة “العمق” أن هذا الموقف تجاه باريس يتناقض مع تصريحات سابقة للرئيس الجزائري، التي أعلن فيها تشبث بلاده بمطالبة المغرب بالاعتذار عن قرار سيادي للرباط يقضي بفرض التأشيرة على الجزائريين سنة 1994، وذلك عقب العملية الإرهابية التي استهدفت فندق أطلس إسني بمدينة مراكش.

وأشار نورالدين إلى إعلان الرئاسة الجزائرية في الحوار نفسه أن فرنسا تعد “دولة صديقة” شأنها شأن باقي الدول الأوروبية ومنها إسبانيا، مبرزا أن استقبال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام بقصر المرادية يمثل تناقضا مع الإجراءات الجزائرية السابقة التي أعقبت دعم مدريد للموقف المغربي في ملف الصحراء سنة 2022.

وتابع المتحدث جرد هذه التناقضات، مذكرا بأن الجزائر كانت قد سحبت سفيرها لمدة تقارب السنتين، وأعلنت تجميد اتفاقية الشراكة مع إسبانيا ووقف التعامل مع شركاتها، مشترطة لعودة العلاقات تغيير الموقف الإسباني من الصحراء أو خروج سانشيز من رئاسة الحكومة، وهي شروط لم يتحقق أي منها قبل إعادة السفير الجزائري إلى مدريد.

وأكد أحمد نورالدين في ختام قراءته لهذه التصريحات والمراجعات، أن الثابت الوحيد الذي لم يعلنه الرئيس الجزائري جهرا وقاله ضمنا، هو اعتبار المغرب “العدو الاستراتيجي والوحيد” للجزائر، رغم الدعم التاريخي الذي قدمته المملكة لثورة التحرير الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا