أثارت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا، بعدما اتهم مرافقون لشاب ينحدر من بلدة بني تجيت طبيبا مداوما بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي علي الشريف بالراشدية برفض فحصه عقب إصابته في حادثة سير، قبل أن تخرج المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتوضيح رسمي تنفي فيه هذه الادعاءات جملة وتفصيلا.
ووفق الرواية التي تداولها مرافقو المصاب، فإن الطبيب المداوم بمصلحة المستعجلات رفض فحص الشاب، المصاب بجروح على مستوى الرأس، بدعوى أن بني تجيت لا تتبع إداريا لإقليم الرشيدية، مطالبا بنقله إلى مدينة وجدة، التي تبعد بمئات الكيلومترات عن المنطقة.
وتحدثت المنشورات ذاتها عن بقاء المصاب لأكثر من ساعة ونصف دون تدخل طبي، إلى جانب تعرض مرافقيه لمعاملة وصفوها بـ”الهمجية” من طرف أعوان الأمن، وهي المعطيات التي أثارت ردود فعل غاضبة ومطالب بفتح تحقيق في الواقعة وتحديد المسؤوليات.
في المقابل، نفت المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرشيدية، في بيان موجه إلى الرأي العام، رفض استقبال المريض بسبب انتمائه الإداري أو الجغرافي، مؤكدة أن هذه الادعاءات “لا أساس لها من الصحة” وأن المعطيات الموثقة لدى المؤسسة الاستشفائية تثبت عكس ذلك.
وأوضحت المندوبية أن مصلحة المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي علي الشريف استقبلت المريض محمد الفضيلي، البالغ من العمر 20 سنة، في الساعة الخامسة والنصف من صباح 26 يوليوز 2026، بعدما نُقل على متن سيارة إسعاف من بني تجيت إثر تعرضه لحادثة سير.
وأضاف المصدر ذاته أن الشاب وصل إلى المستشفى وهو يعاني إصابة على مستوى الرأس، رافقها فقدان أولي للوعي وقيء، ما استدعى إخضاعه لتكفل طبي فوري وفحص سريري كامل، إلى جانب تقديم العلاجات الاستعجالية التي تتطلبها حالته.
وبحسب البيان، أُجري للمصاب، بصورة مستعجلة، فحص بالأشعة المقطعية للدماغ “السكانير”، أظهرت نتائجه عدم وجود إصابة تستوجب إبقاءه تحت الاستشفاء. وبعد التأكد من استقرار وضعه الصحي، غادر مصلحة المستعجلات في الساعة السادسة والربع صباحا، مزودا بتعليمات للمراقبة المنزلية وضرورة العودة إلى المستشفى في حال ظهور أعراض مقلقة.
وشددت المندوبية على أن المريض لم يُرفض استقباله أو فحصه في أي مرحلة، وأن انتماءه إلى بني تجيت لم يكن موضوع نقاش أو أساسا لاتخاذ أي قرار طبي، مؤكدة استفادته من الفحوصات والعلاجات اللازمة وفق البروتوكولات الطبية المعمول بها.
كما حذرت من توجيه اتهامات إلى الأطر الصحية وحراس الأمن دون توفر أدلة، معتبرة أن ذلك من شأنه الإساءة إلى سمعة موظفين يؤدون واجبهم المهني. ودعت، في هذا السياق، إلى التحري والتثبت من صحة المعطيات قبل نشرها أو تداولها، احتراما للحقيقة ولأخلاقيات النشر.
وأكدت المندوبية أن الأطر الطبية والتمريضية والإدارية بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي علي الشريف تواصل أداء مهامها في خدمة جميع المرضى دون تمييز، وفقا للقانون وأخلاقيات مهنة الطب.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة الشكاوى المتكررة لسكان بني تجيت وتالسينت وبوعنان بشأن ضعف البنية التحتية الصحية وقلة التجهيزات الطبية الأساسية، خاصة أجهزة الأشعة والسكانير، ما يضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة نحو بوعرفة أو الراشدية أو وجدة للحصول على الفحوصات والعلاجات الضرورية.
المصدر:
العمق