آخر الأخبار

اه ممكن تكون مرا رئيسة للحكومة والدستور حاسم اما التدبير الديني فراه محصور لأمير المؤمنين .

شارك

كود – ريما. ل ///

كلما اقترب المغرب من محطة إنتخابية، عادت إلى الواجهة نقاشات حول مواضيع كثيرة منها مواضيع تهم المرأة. كل جهة تقاربها انطلاقا من قناعاتها. اليوم هناك نقاش على “واش لمرا ممكن تكون رئيسة للحكومة؟”

نشوفو الدستور للي صوتنا عليه ف2011 واش كيطرح هاد الموضوع. ما كيطرحوش ابدا. حتى القانون ما كيهدرش عليه. الحديث عن السلطة السياسية والسلطة الدينية هداك نقاش اخر والدستور حسم فيه

في المغرب، لا يوجد أي لبس في توزيع الاختصاصات.

فالولاية الدينية، وإمارة المؤمنين، وحماية الدين، وتأويل المرجعية الدينية، اختصاصات حصرية لأمير المؤمنين، رئيس الدولة الملك، بمقتضى الفصل 41 من الدستور.

أما الحكومة، فهي سلطة تنفيذية تدبر الشأن العام، وتقود السياسات العمومية، وتنفذ البرنامج الحكومي، وتخضع للمحاسبة السياسية أمام البرلمان والشعب.

رئيس الحكومة ليس إماماً، ولا مفتياً، ولا صاحب ولاية شرعية على الناس، وإنما مسؤول سياسي يدير الإدارة والاقتصاد والسياسات العمومية.

فكيف يمكن، بعد هذا الوضوح الدستوري، أن يتحول نقاش سياسي حول الكفاءة إلى نقاش فقهي حول الإمامة؟

الدستور واضح. التيار المحافظ باشكاله وظف احاديث ونصوص توظيفا مخالفا للدستور المغربي. فرئيسة الحكومة، ايلى كانت مرا، بعيدة كل البعد على الإمامة الدينية والولاية الشرعية. مهمتها هو تدبير سياسي مدني خاضع للدستور والمؤسسات.

الدستور المغربي حسم الأمر عندما فصل بين الشرعية الدينية التي هي إختصاص حصري لأمير المؤمنين، والشرعية الديمقراطية التي تمنحها صناديق الاقتراع.

وهنا تكمن عبقرية النموذج المغربي.

لقد جنب هذا النموذج المجتمع صراعات عرفتها دول أخرى، لأن المرجعية الدينية ثابتة ومستقرة، بينما يبقى التدبير السياسي مجالاً للتنافس الديمقراطي بين النساء والرجال على قدم المساواة.

والأغرب من كل ذلك أننا، في كل مرة يتعلق الأمر بالمرأة، ننسى تاريخ المغرب نفسه.

فالمرأة المغربية اليوم ليست مشروعاً مستقبلياً ينتظر الاختبار، بل حقيقة قائمة:

هي الوزيرة التي تدير قطاعات استراتيج

هي القاضية التي تصدر الأحكام باسم جلالة الملك.

وهي السفيرة التي تمثل المغرب في أكبر العواصم.

وهي العامل و الباشا و القايدة التي تشرف على تدبير جهات وأقاليم.

وهي الأستاذة الجامعية والباحثة والطبيبة والمهندسة وسيدة الأعمال التي تدير آلاف مناصب الشغل.

فإذا كانت الدولة قد ائتمنتها على العدالة، وعلى الأمن الإداري، وعلى المال العام، وعلى تمثيل المملكة في الخارج، فبأي منطق تصبح فجأة غير مؤهلة لرئاسة الحكومة؟

هل المشكلة في الكفاءة؟

أم في الصورة الذهنية التي لا تزال ترى القيادة امتيازاً ذكورياً أكثر منها مسؤولية وطنية؟

إن الدول لا تنهض بجنس الحكومة، وإنما بكفاءة وزرائها و وزيراتها.

ولم يسجل التاريخ الحديث أن الأزمات الاقتصادية كانت حكراً على الحكومات التي يقودها الرجال، كما لم يسجل أن النجاح السياسي كان حكراً عليهم.

فالكفاءة لا تورث بالذكورة، كما أن الحكمة و النجاعة في التدبير ليست امتيازاً بيولوجياً.

واليوم، وبعد أكثر من عقد على دستور 2011، يبدو أن معركتنا لم تعد مع النصوص، وإنما مع الثقافة السياسية.

لقد نجح المغرب في تحديث مؤسساته بوتيرة أسرع من تحديث العقليات.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه المغاربة سنة 2026 ليس:

هل يجوز أن تكون رئيسة الحكومة امرأة؟

بل:

من هو أو من هي الأقدر على قيادة الحكومة؟

من يمتلك برنامجاً اقتصادياً مقنعاً؟

من يستطيع خلق فرص الشغل؟

من يملك رؤية لإصلاح المدرسة والمستشفى والإدارة؟

من يستطيع الدفاع عن مصالح المغرب في عالم تتزايد فيه التحديات؟

أما جنس رئاسة الحكومة، فلا ينبغي أن يكون موضوعاً للنقاش أصلاً.

لأن الدستور حسمه.

ولأن الكفاءة تحسمه.

ولأن مستقبل الأمم لا يبنى بالتمييز، وإنما بالاستفادة من جميع طاقاتها.

لقد آن الأوان أن ننتقل من سؤال “هل تستطيع المرأة أن تقود؟” إلى سؤال أكثر احتراماً للمغرب و المغاربة:

هل ما زلنا نقبل أن نحاكم نصف المجتمع بمنطق لم يعد يحكم مؤسسات الدولة نفسها؟

فالديمقراطية لا تكتمل عندما نمنح المرأة حق التصويت فقط، بل عندما نؤمن، دون تردد أو وصاية، بأن لها الحق في الوصول إلى أعلى المسؤوليات التنفيذية متى منحتها الإرادة الشعبية ثقتها، ومتى امتلكت الكفاءة والبرنامج والقدرة على الإنجاز.

هذا هو منطق الدستور.

وهذا هو منطق الدولة الحديثة.

وهذا هو منطق العدالة.

يتبع…

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا