آخر الأخبار

شريان التنمية المعلق: هل يقرب خط الرشيدية – الناظور غرب المتوسط حلم العدالة المجالية؟

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

من بين ركام التهميش الذي طالما أثقل كاهل مناطق الجنوب الشرقي، يطل من جديد حلم الربط السككي ليخترق جدران العزلة، باعثاً الحياة في مقترح استراتيجي يربط مدينة الرشيدية ب ميناء الناظور غرب المتوسط .

هذا المشروع الذي أعاد حزب التجمع الوطني للأحرار تسليط الضوء عليه مؤخراً خلال لقاء تواصلي بمدينة زاكورة، يعيد رسم خريطة الأولويات التنموية، واضعاً نصب عينه ردم الهوة المجالية عبر خط حديدي يمتد على مسافة تفوق خمسمائة كيلومتر، ليكون بمثابة شريان دم جديد يتدفق بين قلب الصحراء والواجهة المتوسطية.

الرؤية التي ترافع عنها رئيس الحزب، محمد شوكي، لا تقتصر على مجرد مد سكك الحديد فوق تضاريس وعرة، بل تلامس عمق الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة. فهذا الخط المقترح، الذي يستحضر رمزيته السابقة حين طرحه البرلماني السابق عمر بلافريج، يهدف إلى كسر قيود الجغرافيا وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع بسلاسة غير مسبوقة. إن ربط جهة درعة تافيلالت بأحد أضخم المشاريع المينائية والاستراتيجية في المملكة يترجم رغبة دفينة في إدماج الجنوب الشرقي ضمن الدينامية الاقتصادية الوطنية الكبرى، وتحويله من محطة معزولة إلى حلقة وصل حيوية.

غير أن هذا الطموح التنموي لا ينفصل عن واقع التحديات التقنية والمالية التي تعترض طريقه. فتشييد مسار سككي بطول يقارب 514 كيلومترا يمر عبر تضاريس متباينة يفرض إخضاع الفكرة لدراسات دقيقة ومعمقة، سواء على المستويات التقنية أو البيئية أو المالية، ناهيك عن إثبات الجدوى الاقتصادية الحقيقية للمشروع. فالمسار الأنسب لا يزال رهيناً بمدى قدرة المهندسين والمخططين على تذليل العقبات الطبيعية، وتأمين التمويلات الضخمة التي يتطلبها إنجاز بنية تحتية بهذا الحجم والوزن الاستراتيجي.

وفي خضم التجاذبات والنقاشات المرتبطة بتعزيز التنافسية الاقتصادية وفك العزلة، يبرز التساؤل حول قدرة هذا المقترح على مغادرة رفوف النقاش النظري ليتحول إلى ورش عمل حقيقي. فبينما يرى المدافعون عنه فرصة ذهبية لتدفق المنتجات المحلية نحو الأسواق العالمية عبر ميناء الناظور، يقف المراقبون في منتصف الطريق بانتظار إشارات واضحة من السياسات الحكومية.

وحدها الدراسات المقبلة ستكشف عما إذا كان الخط السككي الرابط بين الرشيدية والجهة الشرقية سيشق طريقه نحو الواقع، أم سيظل مجرد حبر على ورق يحرك سواكن النقاش التنموي من حين لآخر.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا