عمر المزين – كود///
تتواصل أزمة انقطاع الماء الصالح للشرب بمدينة فاس لليوم الثالث على التوالي، وسط حالة غير مسبوقة من الغضب والاستياء في صفوف الساكنة، التي وجدت نفسها تواجه عطشا متواصلا في ذروة موجة حرارة مرتفعة، دون أي توضيحات جديدة من الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس بشأن موعد العودة إلى التزويد الطبيعي.
ورغم مرور ثلاثة أيام على بداية الأزمة، لا يزال آلاف المواطنين بعدد من الأحياء يؤكدون أن صنابير المياه لم تعد إلى الاشتغال، في وقت كانت الشركة قد أعلنت، في بلاغ سابق، عن اعتماد برنامج استثنائي للتزويد بالماء بالتناوب إلى حين إصلاح العطب الذي أصاب قناة الجر الرئيسية انطلاقا من سد إدريس الأول، التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
غير أن الواقع، بحسب شهادات عدد كبير من السكان، لا يعكس ما جاء في البلاغ، إذ يؤكدون أن برنامج التناوب المعلن عنه “لم يظهر له أي أثر على أرض الواقع”، وأن الانقطاع لا يزال شبه كلي بعدد واسع من الأحياء، وهو ما زاد من حدة الاحتقان.
وعرفت الصفحة الرسمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات تدفق عشرات الرسائل والتعليقات الغاضبة، طالب أصحابها بتوضيحات عاجلة حول أسباب استمرار الأزمة، مستغربين غياب أي تواصل مباشر مع المواطنين.
ومن بين أكثر المطالب التي تكررت في تعليقات المواطنين، اعتماد رسائل نصية قصيرة (SMS) لإخبار السكان مسبقا بمواعيد الانقطاع وبرنامج التزويد، معتبرين أن الشركة تستعمل هذه الوسيلة لإشعارهم بالفواتير، بينما تغيب تماما عندما يتعلق الأمر بإبلاغهم بانقطاع خدمة حيوية تمس حياتهم اليومية.
كما عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من استمرار الغموض، مؤكدين أن ما يهمهم هو استعادة خدمة الماء في أقرب الآجال، باعتبار أن العلاقة التعاقدية تربطهم مباشرة بالشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي تبقى بالنسبة إليهم الجهة المسؤولة عن توزيع الماء، بصرف النظر عن كون العطب التقني يهم جهة أخرى.
وفي ظل استمرار الأزمة، بدأ بعض المتضررين يلوحون باللجوء إلى القضاء للمطالبة بترتيب المسؤوليات وجبر الأضرار التي لحقت بهم، خاصة مع تواصل الانقطاع لعدة أيام متتالية، وما خلفه من صعوبات كبيرة في تدبير أبسط متطلبات الحياة اليومية، لاسيما بالنسبة للأسر التي تضم أطفالا صغارا أو مسنين أو مرضى.
ومع دخول الأزمة يومها الثالث، تتزايد دعوات الساكنة إلى خروج الشركة الجهوية متعددة الخدمات ببلاغ جديد يضع حدا لحالة الغموض، ويحدد بشكل واضح موعد استئناف التزويد العادي بالماء، والإجراءات المتخذة للتخفيف من معاناة المواطنين، بدل الاكتفاء ببلاغ لم يعد يجيب، بحسب كثيرين، عن واقع الأزمة المتفاقمة.
المصدر:
كود