خصص أعضاء المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلال اللقاء الجهوي الذي احتضنته مدينة الداخلة، كلماتهم للدفاع عن النموذج التنظيمي للحزب وحصيلته الحكومية، مع التأكيد على أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة ينبغي أن تشكل مناسبة للتنافس بين البرامج والمشاريع، وليس ساحة للاستقطابات السياسية أو ما وصفوه بـ “الميركاتو الانتخابي”.
كما أجمع المتدخلون على أهمية التأطير الحزبي المستمر، وتكوين الكفاءات، وترسيخ الممارسة الديمقراطية القائمة على المؤسسات والالتزام الميداني، معتبرين أن التجمع الوطني للأحرار راكم تجربة تنظيمية وسياسية تؤهله لمواصلة تنفيذ مشروعه التنموي وخدمة المواطنين.
قال راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار رئيس مجلس النواب، إن العمل السياسي لا يمكن أن يُدار بمنطق الارتجال أو الاستعراض، مشيرا إلى أن العمل تحكمه قواعد تنظيمية ومؤسساتية واضحة، شأنه شأن مختلف المجالات التي تؤطرها الضوابط والقوانين، مؤكدا أن الحزب يمتلك من التجربة والخبرة ما يجعله قادرا على تدبير المرحلة بثقة كاملة.
وخلال مداخلته في اللقاء التواصلي الذي نظمه الحزب بمدينة الداخلة، اليوم السبت، أبرز الطالبي العلمي أن التجمع الوطني للأحرار راكم، على امتداد سنوات، تنظيما حزبيا متماسكا يقوم على مؤسسات منتظمة، من مؤتمرات وطنية ومجالس وطنية ولقاءات جهوية ومحلية، إلى جانب التكوين والتأطير وإعداد الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية مستقبلا، فضلا عن إنتاج برنامج حزبي يرتكز على التنمية والاستجابة لتطلعات المواطنين.
وأشار إلى أن الراغب حرمة الله رئيس شاب أثبت من خلال ما حققه على مستوى مدينة الداخلة قدرة كبيرة على الإنجاز والتدبير، لافتا إلى أن ما راكمه من تجربة ونتائج ميدانية يفوق بكثير ما يراهن عليه خصوم الحزب من حسابات مرتبطة بالاستقطاب السياسي أو تغيير الانتماءات.
وفي إشارته إلى انتقال أحد رؤساء المجالس المنتخبة بالداخلة، تساءل الطالبي العلمي عن مصير 100 مليار سنتيم التي سبق الحديث عنها هنا بجهة الداخلة، وعن أوجه صرفها والنتائج التي تحققت منها، مؤكدا أن المواطن لا ينتظر صورا جماعية أو انتقالات سياسية، وإنما ينتظر مشاريع تنموية وحلولا عملية تستجيب لانتظاراته وتنعكس على حياته اليومية.
وتابع عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار بأن “الحزب يراهن على البرامج والإنجازات، ويؤمن بأن التنمية هي المعيار الحقيقي لتقييم الأداء، لذلك يواصل الدفع بكفاءاته لتولي المسؤولية في مختلف الجهات والأقاليم، كما فعل من خلال ترشيح الوزير كريم زيدان بمدينة اليوسفية، انطلاقا من قناعة بأن المنطقة تستحق تمثيلية قادرة على جلب الاستثمار وإطلاق دينامية تنموية جديدة”.
وأجمل رئيس مجلس النواب بالقول إن التجمع الوطني للأحرار نجح في الحفاظ على تماسكه الداخلي بفضل قوة مشروعه السياسي، مشددا على أن الحزب سيظل مفتوحا أمام مختلف فئات المجتمع، وسيواصل العمل إلى جانب الملك محمد السادس من أجل إنجاح الأوراش التنموية وخدمة المواطنين.
من جهته، أكد محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الديمقراطية ليست مجالا للمزايدات أو الاستقطابات الظرفية، وإنما تقوم على احترام القواعد والمؤسسات والتنافس الشريف بين المشاريع والأفكار، محذرا من ممارسات من شأنها الإضرار بالمسار الديمقراطي أو تحويل الاستحقاقات الانتخابية إلى ما يشبه “الميركاتو” السياسي.
وأوضح أوجار، في كلمته خلال اللقاء الجهوي بالداخلة، أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة تشكل محطة للدفاع عن حصيلة الحكومة وما أنجزه وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الولاية الحكومية الحالية، مضيفا أن التقييم ينبغي أن ينصب على البرامج والسياسات العمومية والنتائج المحققة لفائدة المواطنين.
وخصّ القيادي التجمعي جانبا من مداخلته للحديث عن الجدل الذي رافق التحاقات سياسية شهدتها الساحة الحزبية في الفترة الأخيرة، قائلا إن “الديمقراطية ليست ملعب كرة قدم وليست ميركاتو”، داعيا إلى صون العملية الديمقراطية من كل الممارسات التي لا تمت بصلة إلى التنافس السياسي السليم، لأن جوهر الديمقراطية يقوم على القيم والأفكار والأخلاق قبل البحث عن المقاعد أو توزيع التزكيات.
وشدد أوجار على أن “الديمقراطية ليست تنافسا على المقاعد، بل هي تنافس بين المشاريع والبرامج والرؤى، واحترام لإرادة الناخبين”، داعيا مختلف الفاعلين السياسيين إلى الارتقاء بالممارسة الحزبية بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات والمسار الديمقراطي.
وخاطب أوجار مختلف الفاعلين السياسيين بالقول: “لا تفسدوا الديمقراطية، فنحن نحترم الجميع، ولا تفسدوا هذا المنجز الكبير الذي يشرف عليه جلالة الملك”، مؤكدا أن الحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية مسؤولية جماعية تقتضي التحلي بروح المسؤولية والاحتكام إلى أخلاقيات التنافس السياسي.
ونبه عضو المكتب السياسي لـ”الحمامة” إلى أن المغاربة يتمتعون بوعي سياسي ونضج كافيين لتمييز البرامج الجادة عن الخطابات الشعبوية، مضيفا أن حب المواطنين لكرة القدم لا يبرر إسقاط منطق المنافسات الرياضية على العمل السياسي، لأن “الكرة يجب أن تبقى كرة، والديمقراطية يجب أن تبقى ديمقراطية، والوطن لا يدار بمنطق الملعب”.
كما نوه المتحدث بالإجراءات التي باشرتها وزارة الداخلية والقضاء استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، مثمنا نهج التشاور مع مختلف الأحزاب السياسية والحرص على توفير شروط تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس المسار الديمقراطي بالمملكة.
وخلص محمد أوجار إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار سيدخل غمار الانتخابات المقبلة مرتكزا على حصيلته الحكومية وبرامجه ومناضليه، مؤمنا بأن الاحتكام إلى إرادة المواطنين هو السبيل الوحيد لحسم التنافس السياسي، بعيدا عن الاستقطابات الظرفية أو الممارسات التي تسيء إلى الديمقراطية.
بدوره، أفصح مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عن اعتزازه بمسار الحزب التنظيمي بجهة الداخلة وادي الذهب، مؤكدا أن العلاقة التي تجمع الحزب بمناضليه وقواعده بالجهة لم تكن وليدة الاستحقاقات الانتخابية، وإنما بُنيت عبر سنوات من العمل الميداني والتأطير السياسي المستمر.
وقال: “منذ سنة 2016، لم يتوقف التجمع الوطني للأحرار عن تنظيم اللقاءات والمنتديات والمحطات التأطيرية بالداخلة، كما شارك مناضلو الجهة في مختلف الملتقيات الوطنية، انسجاما مع الدور الدستوري للأحزاب في تأطير المواطنين، وليس الاكتفاء بالتحضير للمواعيد الانتخابية”.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الانتخابات ليست سوى محطة ضمن مسار سياسي طويل، بينما يقتضي بناء الثقة مع المواطنين حضورا دائما في القضايا الوطنية والمحلية، وتواصلا مستمرا، وتكوينا للمناضلين، حتى يكون التعاقد مع الناخبين قائما على المصداقية والتجربة.
وفي هذا الصدد، ذكر بايتاس، خلال اللقاء التواصلي ذاته، أن عددا من المسؤولين المنتخبين بالجهة تدرجوا داخل هياكل الحزب، إلى جانب عدد من الأسماء التي راكمت تجربتها داخل منظمة الشبيبة والهياكل التنظيمية للحزب، مؤكدا أن ذلك يعكس نجاح “الأحرار” في إعداد كفاءاته وتحملها للمسؤولية.
كما شدد المتحدث على أن العمل الحزبي لا يختزل في زيارات انتخابية أو لقاءات عابرة، بل يقوم على النضال اليومي، والمشاركة في التأطير، والانخراط في النقاش العمومي، والتشبع بمبادئ الحزب والدفاع عن برامجه ورؤاه.
وأبرز الفاعل السياسي ذاته أن “السياسة ليست عملا مناسباتيا أو وسيلة لصناعة الإثارة، وإنما التزام ومسؤولية وتراكم في الممارسة، لذلك اختار التجمع الوطني للأحرار منذ سنوات أن يبني مشروعه على النضال الحقيقي والتواصل المستمر مع المواطنين”.
واختتم بايتاس بأن حزب التجمع الوطني للأحرار سيواصل السير على النهج نفسه، القائم على التأطير والتكوين وإعداد الكفاءات، مضيفا أن هذا الخيار هو الكفيل بضمان استمرارية المشروع الحزبي وتعزيز الثقة بين الحزب والمواطنين.
المصدر:
هسبريس