آخر الأخبار

الرشيدي: تضارب المصالح لا يزال خارج التأطير القانوني الواضح رغم تزايد مخاطره

شارك

اعتبر عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، أن غياب تأطير قانوني واضح لتضارب المصالح يمثل إحدى أبرز الثغرات في منظومة محاربة الفساد بالمغرب، رغم تزايد أهمية هذا الملف بالنسبة للمؤسسات والفاعلين السياسيين والرأي العام.

وقال إن تضارب المصالح لا يزال خارج أي إطار قانوني متكامل، مشيرًا إلى أن الدراسات التي أنجزتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها يمكن أن تشكل أساسًا لصياغة قانون يضع قواعد واضحة لمعالجة هذه الإشكالية.

كما أكد أن مؤشر مدركات الفساد ظل مستقرًا عند 30 نقطة من أصل 100 بين سنتي 2012 و2024، وهو ما يعكس، بحسبه، محدودية أثر الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي راكمها المغرب خلال العقود الماضية. وجاءت تصريحات الرشيدي خلال الندوة الوطنية التي نظمها حزب الاستقلال، مساء الثلاثاء 21 يوليو بالرباط، حول موضوع “محاربة الفساد بالمغرب.. الواقع والتحديات”.

وأكد الرشيدي أن محاربة الفساد تقتضي التصدي لمظاهر الريع والاحتكار واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع والمنافسة غير الشريفة والتواطؤ في الصفقات العمومية والاستفادة غير المشروعة منها، معتبرًا أن هذه الممارسات تلحق أضرارًا مباشرة بالاقتصاد وبالمؤسسات، وتحد من فرص التنمية وتنعكس على الحياة اليومية للمواطنين.

وأضاف أن استمرار هذه الاختلالات يفرض تقييم حصيلة السياسات العمومية في مجال مكافحة الفساد، والوقوف على مكامن القوة والقصور في التجربة المغربية.

وأوضح أن مفهوم الفساد، وفق تعريف البنك الدولي، يقوم على إساءة استعمال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، بينما تعرفه منظمة الشفافية الدولية بأنه استخدام السلطة العامة لتحقيق منفعة خاصة.

وانطلاقًا من هذين التعريفين، استعرض المسار الذي قطعه المغرب في هذا المجال، مذكرًا بإحداث محكمة مختصة في جرائم المال العام سنة 1995، ثم انخراط المملكة في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، من خلال التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2003 والمصادقة عليها سنة 2007، إلى جانب المصادقة على اتفاقيتي الاتحاد الإفريقي والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد.

وأشار إلى أن هذا المسار تعزز بتوجيهات ملكية متواصلة، مبرزًا أن الملك محمد السادس جعل من ترسيخ دولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة مرتكزًا أساسيًا للإصلاح.

واستحضر في هذا السياق ما ورد في خطاب العرش لسنة 2005، الذي اعتبر أن استغلال النفوذ والسلطة “إجرام في حق الوطن لا يقل شناعة عن المس بحرماته”، إضافة إلى الرسالة الملكية الموجهة إلى القمة الحادية والثلاثين للاتحاد الإفريقي سنة 2018، التي أكدت أن الفساد لا يقتصر على بعده الأخلاقي، بل يفرض كلفة اقتصادية مباشرة يتحملها المواطن، خاصة الفئات الهشة، ويؤثر في القدرة الشرائية وجودة العيش وسيادة القانون.

وتوقف الرشيدي عند الإطار الدستوري لمحاربة الفساد، مشيرًا إلى أن الفصل 36 من الدستور ينص على معاقبة حالات تنازع المصالح واستغلال المعلومات المرتبطة بالوظيفة واستعمال الأموال العمومية بشكل غير مشروع، كما يجرم استغلال النفوذ ووضعيات الاحتكار والهيمنة وكل الممارسات المخلة بالمنافسة الحرة.

وأضاف أن الدستور عزز هذه المنظومة بإحداث مجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها باعتبارهما مؤسستين دستوريتين تضطلعان بضمان الشفافية وتعزيز النزاهة.

ورغم هذه الترسانة الدستورية والقانونية والمؤسساتية، قال الرشيدي إن النتائج المحققة ما تزال دون مستوى التطلعات، وهو ما اعتبره مؤشرًا على أن الإصلاحات القانونية والمؤسساتية لم تنعكس بعد على مستوى الحد من الفساد أو تحسين صورة المملكة في المؤشرات الدولية، الأمر الذي يستدعي، بحسبه، الانتقال من تراكم النصوص والمؤسسات إلى تفعيلها بما يحقق نتائج ملموسة.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا