آخر الأخبار

بارات بلادي. لا بيرغولا في تمارة... البار اللي بقى كيقاوم الجرافات وكيحرس ذاكرة تمارة .

شارك

عمر السعيد – كود ///

إلى بغيتي تعرف كيفاش كانت تمارة قبل ما تولي مدينة عامرة بالإقامات السكنية والعمارات، خاصك توقف شوية قدام بار لا بيرغولا. ماشي غير باش تشرب كاس، ولكن باش تتأمل واحد الشاهد اللي باقي واقف، كيحكي على زمن آخر، زمن كانت فيه المدينة صغيرة، والناس كيعرفو بعضياتهم، والعمران كيتبنى بشوية على مهل.

لا بيرغولا، اللي كاين فشارع الحسن الثاني دابا، تزاد فالعشرينيات ديال القرن الماضي، فواحد الوقت اللي كانت فيه تمارة مازال كتتشكل، وكان فيها غير شوية ديال الفيلات ديال الأوروبيين، خاصة المعمرين الفرنسيين، والحي اللي كان معروف بـLe Vieux Marocain بدا كيكبر حداها. من هنا بدات النواة الحقيقية لمركز المدينة.

من بعد، غادي يتزاد فهاد الشارع معلم آخر هو مطعم Le Provençal، اللي كان واحد الوقت من أرقى مطاعم الجهة، وكانو كيجيو ليه ناس الرباط، مسؤولين، رجال أعمال، وعائلات كيقلبو على الأناقة والأكل الرفيع. كان كيمشي لو حتى محمد الخامس. اليوم، ما بقى منو والو. السيما والحديد خداو بلاصتو، وطلع بلاصتو عمارة بحال عشرات العمارات اللي مسحات معالم كانت عندها روح وتاريخ.

أما لا بيرغولا باقي صامد. كأنو كيقول للجرافات: “مازال ما ساليتش الحكاية ديالي”.

هاد البار كان فالأول فملك واحد الفرنسي، قبل ما يبيعو عام 1934 لواحد الإسباني اسمو غارسيا، ومن داك النهار وهو باقي فملكية العائلة نفسها، حيث اليوم كتشرف عليه بنتو. قلة اللي كيعرفو هاد التفاصيل، ولكن هي اللي كتعطي للمكان قيمة خاصة، لأنه ما تبدلش غير الاسم، حتى الذاكرة ديالو بقات محافظة على راسها.

وكان من أشهر الحوايج اللي تميز بها لا بيرغولا ملعب الكرة الحديدية، اللي كان كيجمع العشرات ديال اللاعبين والمتفرجين. اليوم، الملعب اختفى، وبلاصتو ولا موقف ديال الطوموبيلات. حتى الألعاب عندها عمر، وحتى الذكريات كيتبدلو مع الوقت.

وإلى كانت تمارة اليوم عامرة بالقهاوي العصرية، فـ لا بيرغولا بقى البار الشعبي الوحيد اللي ما زال محافظ على الزبناء ديالو. أغلبهم ناس خدامين فالرباط، كيساليو الخدمة ويدوزو يشربو كاس ولا بيرة، يتلاقاو مع الصحاب، ويهضرو على السياسة، الكرة، وهموم الحياة. ما كاين لا تكلف، لا مظاهر، غير جو بسيط وألفة كترد الواحد لأيام زمان.

أما اللي باغي يبان ولا يقلب على منظر البحر، كيشد الطريق لهرهورة ويمشي لمطعم ميرامار، ولا لصابل دور، ويشرب في لا فولوك. ولكن هادوك بلايص عندهم أثمانهم، بينما لا بيرغولا بقى وفيّ للناس البسطاء، وهاد الشي هو السر ديال الاستمرار ديالو.

وزيد عليها، البار معروف حتى بالمشاوي ديالو، اللي خلات بزاف ديال الزبناء يربطو المكان بريحة الشواء قبل ما يربطوه بالكاس.

اليوم، السؤال اللي كيتطرح هو: واش غادي يبقى لا بيرغولا واقف، ولا غادي يلقى نفس المصير اللي لقاوه بزاف ديال المعالم الكولونيالية اللي تسوات بالأرض، وتعوضات بعمارات بلا روح ولا ذاكرة؟

حتى لحد الآن، لا بيرغولا ما زال كيقاوم. واقف فبلاصتو، كيشوف تمارة القديمة كتختفي قدام عينيه، وتمارة الجديدة كتكبر كل نهار. يمكن بالنسبة للبعض غير بار عادي، ولكن بالنسبة للي كيعرفو تاريخ المدينة، راه آخر حارس لذاكرة مرحلة كاملة.. وواحد من الأماكن اللي خاصها تبقى، باش الأجيال الجاية تعرف أن المدن ما كيتبناوش غير بالإسمنت، ولكن حتى بالحكايات اللي كاتسكن بين الحيطان.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا