بعد الجدل الذي رافق شكايات الكتبيين من بيع المدارس الخاصة الكتب المدرسة بدأت أكاديميات جهوية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة توجيه هذه المدارس إلى احترام مقتضيات القانون 06.00 المتعلق بالتعليم الخاص.
وفي هذا الصدد توصلت هسبريس بمذكرتين حديثتين لكل من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات بإقليم مديونة، والأكاديمية الجهوية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، تدعو مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي إلى التقيد بمضامين المادة 51 من القانون رقم 59.21 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5-7485 (23 فبراير 2026) التي تورد أنه: “لا يجوز لمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، بأي حال من الأحوال، إلزام المتعلمين الذين يتابعون دراستهم بها، وكذا أولياء أمورهم، باقتناء كتب مدرسية ومعينات تربوية ولوازم مدرسية منها برسم أي فترة من السنة الدراسية، أو العمل إلى توجيههم نحو مكتبة معينة”، بالإضافة إلى مقتضيات القانون 06.00 المتعلق بالتعليم الخاص.
واستند المصدر ذاته إلى شكايات أرباب المكتبات، ومفادها تسويق بعض المؤسسات الخصوصية الكتب والمقررات الدراسية مباشرة للأسر داخل فضاءاتها التربوية، ما يترتب عليه ضرر لهم، علما أنهم ينتظرون فترة الدخول المدرسي من كل سنة للاستفادة من مورد يعتبر أساسيا لاستمرار نشاطهم، بحسبهم.
ودعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى ضرورة احترام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، من خلال مضمون التراخيص المسلمة، التي لا تخول للمؤسسات التعليمية الخصوصية القيام بنشاط تجاري متمثل في بيع الكتب واللوازم المدرسية.
وسبق أن جددت رابطة الكتبيين بالمغرب رفضها قيام بعض مؤسسات التعليم الخاص بتسويق الكتب المدرسية داخل فضاءاتها، معتبرة أن ذلك يشكل ضرراً لها وتجاوزاً قانونياً، لكن هذه المؤسسات تنفي ذلك.
ودعت الرابطة، في بيان، إلى احترام المقتضيات القانونية لضمان تكافؤ الفرص بين المتدخلين وحماية قواعد المنافسة المشروعة، كما طالبت وزارة التربية الوطنية بتطبيق القانون وحماية الأسر من مختلف أشكال الاستغلال في سوق الكتاب المدرسي.
وبالإضافة إلى منع بيع الكتب المدرسية ينظم القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي شروط إحداث وتدبير مؤسسات التعليم الخصوصي بالمغرب، حيث ينص على ضرورة الحصول على ترخيص مسبق من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين قبل فتح أي مؤسسة أو توسيعها أو إدخال تغييرات جوهرية عليها؛ كما يحدد أجل البت في طلب الترخيص في ثلاثين يوماً، مع إلزام الإدارة بتعليل أي قرار بالرفض. ويشمل القانون مختلف أصناف التعليم الخصوصي، بما فيها التعليم الابتدائي والثانوي والتعليم عن بعد وتعليم ذوي الإعاقة.
ويلزم القانون مؤسسات التعليم الخصوصي باحترام البرامج والمناهج الرسمية وضمان مستوى تربوي ينسجم مع التوجهات الوطنية، مع توفير الأطر والتجهيزات الضرورية لسير العملية التعليمية؛ كما يفرض على المؤسسة إشعار التلاميذ وأوليائهم مسبقاً في حالة الإغلاق، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرارية الدراسة، فيما يخضع العاملون بها والتلاميذ لحقوق وواجبات ينظمها هذا الإطار القانوني.
ويمنح القانون للإدارة صلاحيات المراقبة التربوية والإدارية للتأكد من احترام المؤسسات الخاصة المقتضيات القانونية والتنظيمية، مع إمكانية معاينة المخالفات واتخاذ الإجراءات المناسبة؛ كما ينص على عقوبات قد تشمل الإنذار أو سحب الترخيص أو إغلاق المؤسسة عند الإخلال الجسيم بالالتزامات القانونية، وذلك بهدف حماية حقوق التلاميذ وضمان جودة التعليم الخصوصي.
المصدر:
هسبريس