آخر الأخبار

بعد استدعاءات الفرقة الوطنية.. مستشارو بنسليمان يرفضون المصادقة على إعفاءات ضريبية

شارك

علمت جريدة العمق المغربي من مصادر جيدة الاطلاع أن الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة بنسليمان، المنعقدة خلال شهر يوليوز الجاري، عرفت تطورات لافتة بعدما رفض عدد من المستشارين الجماعيين التصويت على نقطة مدرجة بجدول الأعمال تتعلق بإعفاءات ضريبية تخص أراضي عارية، في خطوة تعكس تنامي التخوفات من تبعات قانونية وإدارية مرتبطة بهذا الملف الذي أثار جدلا واسعا خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن عددا من أعضاء المجلس برروا موقفهم برفض تحمل أي مسؤولية قد تترتب عن التصويت على هذه الإعفاءات، خاصة في ظل استمرار الأبحاث القضائية التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وما رافقها من استدعاءات شملت رئيس المجلس ومستشارين جماعيين بشأن مقررات سابقة تعود إلى سنة 2018.

ووفقا للمعطيات المتوفرة فإن ملف الإعفاءات الضريبية على الأراضي غير المبنية أصبح من أكثر الملفات حساسية داخل جماعة بنسليمان، بعدما أثيرت بشأنه ملاحظات رقابية وتقارير تحدثت عن اختلالات مرتبطة بمنح إعفاءات لفائدة رسوم عقارية، وهو ما دفع عددا من المنتخبين إلى تبني موقف التحفظ ورفض التصويت إلى حين اتضاح مآل التحقيقات الجارية.

وأضافت أن التخوف السائد وسط أعضاء المجلس يعود إلى كون أي تصويت جديد قد يتم تفسيره باعتباره امتدادا لممارسات سابقة أصبحت محل افتحاص وبحث من طرف الجهات المختصة، وهو ما جعل العديد منهم يفضلون تفادي الانخراط في اتخاذ قرار قد يجر عليهم المساءلة مستقبلا.

وفي السياق ذاته، أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع بنسليمان، بيانا استنكاريا شديد اللهجة انتقدت فيه استمرار إدراج نقاط تتعلق بالإعفاءات الضريبية على الأراضي غير المبنية، معتبرة أن هذه الممارسات تطرح علامات استفهام حول احترام القوانين المنظمة للجبايات المحلية والتعمير.

واعتبرت الجمعية أن مؤسسات الرقابة، من بينها المجلس الجهوي للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية والفرقة الوطنية للشرطة القضائية، سبق أن رصدت اختلالات مرتبطة بمنح شواهد إدارية لأراض تقع داخل المجال الحضري على أساس أنها أراض فلاحية، بما يسمح لأصحابها بالاستفادة من إعفاءات ضريبية.

وبحسب البيان، فإن النقطة الأولى المدرجة في جدول أعمال دورة يوليوز تتعلق بعقار يوجد على مقربة من مقر جماعة بنسليمان، رغم كون الملف سبق أن كان موضوع أبحاث وتحريات، وهو ما اعتبرته الجمعية مؤشرا على استمرار إثارة ملفات سبق أن أحاطتها التحقيقات القضائية والرقابية باهتمام خاص.

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق شامل في جميع الإعفاءات الضريبية التي منحت للأراضي غير المبنية منذ سنة 2018، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية كلما ثبت وجود مخالفات، داعية كذلك إلى التدقيق في ظروف منح الشواهد الإدارية التي استند إليها عدد من المستفيدين.

كما دعت الهيئة الحقوقية إلى مساءلة مختلف المتدخلين في هذا الملف، بمن فيهم السلطات الإقليمية والمحلية، والكشف عن الأسباب التي حالت دون الاعتراض على إدراج النقطة المتعلقة بالإعفاء الضريبي ضمن جدول أعمال الدورة، رغم حساسية الملف وما يعرفه من أبحاث جارية.

وسجلت مصادر الجريدة أن هذه التطورات تعكس حالة من الحذر غير المسبوق داخل المجالس المنتخبة، خاصة مع تشديد أجهزة الرقابة على ملفات تدبير الجبايات المحلية، وارتفاع منسوب المتابعة والمحاسبة في القضايا المرتبطة بتدبير المال العام وحماية الموارد الجبائية للجماعات الترابية.

وأردفت المصادر أن مداخيل الرسوم المفروضة على الأراضي غير المبنية تشكل موردا ماليا مهما بالنسبة للجماعات الترابية، وأن أي إعفاءات تمنح خارج الضوابط القانونية قد تؤثر بشكل مباشر على التوازنات المالية للجماعات وعلى قدرتها في تمويل المشاريع والخدمات الأساسية.

وختمت المصادر حديثها لـ”العمق المغربي” بالتأكيد على أن مآل هذا الملف سيظل رهينا بنتائج الأبحاث القضائية والرقابية الجارية، في وقت تتزايد فيه المطالب بتكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان المساواة بين جميع الملزمين بأداء الرسوم والضرائب وفق ما ينص عليه القانون.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا