محمد منفلوطي – هبة بريس
يبدو أن القطاع الفلاحي ببلادنا قد دخل منعطفا مقلقا فيما يخص البحث عن الأيادي العاملة، فواقع الحال ينذر بأزمة حقيقية لها تداعيات كبيرة ومباشرة على التحكم في الأسعار ووفرة المنتوج، واشكالات عميقة قد تلامس سلاسل التوزيع والتصدير، علما أن النقص في الأيادي العاملة يُضعف القدرة التنافسية ويقلّص من هوامش الربح.
مصادر عدة، أكدت ل ” هبة بريس”، أن مسألة الحصول على الأيادي العاملة خاصة بالقطاع الفلاحي باتت شبه مستحيلة رغم ارتفاع سومتها التي تترواح مابين 150 و200 درهم للقيام بأعمال الصيانة أو الجني أو معالجة المزروعات والخضروات، محذرين من تفاقم الظاهرة وتداعياتها على الاستقرار الاقتصادي سواء تعلق الأمر بوضعية الضيعات المنتجة، أو فيما تعلق بواقع الاقتصادي الوطني في شموليته، في ظل تبني العديد من الشباب خاصة بالعالم القروي، لمنطق ” الهجرة” نحو الديار الأوروبية، ومنهم من بات يُرغم أسرته على بيع قطع أرضية لتسهيل الحصول على عقود عمل خارج الديار.
مهتمون بالمجال الفلاحي، اعتبروا أن النقص الحاد في اليد العاملة لم يعد مرتبط بظرفية معينة، بل انتقل إلى مستوى أزمة بنيوية تلامس واقع القطاع الفلاحي ببلادنا، وهو ما رفع من منسوب البحث عن عمال وعاملات من مناطق بعيدة لسد الخصاص مما أربك عملية السير العادي للقطاع الفلاحي ورفع من تسعيرة المواد الاستهلاكية بسبب التكاليف الإضافية.
ويرى آخرون أن تفاقم هذه الأزمة، جعل العديد من المستثمرين في القطاع الفلاحي، يفكرون في مسألة التقليص من المساحات المزروعة لسد العجز الحاصل في تأمين الأيادي العاملة التي بات البحث عنها شبيه بالبحث عن ابرة داخل قماش.
فاعلون في القطاع الفلاحي، حذروا من تمدد الظاهرة، وانعكاساتها المباشرة على واقع القطاع الفلاحي في علاقته بالقدرة الشرائية ووفرة المنتوج، لاسيما وأن العديد من الأراضي المزروعة من خضروات وغيرها تعرضت للتلف بسبب التأخير في جني محاصيلها.
مصادر أخرى، قالت إن العديد من الفلاحين اضطروا إلى الاستعانة بمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء حيث يشكل هؤلاء العمال حلا واقعيا لاستمرارية انتعاشة القطاع الفلاحي، لكن هناك آراء أخرى ذهبت إلى حد التحذير من وجود اشكالات قانونية واجتماعية قد تلازم هذا التوجه.
جولة قامت بها ” هبة بريس” بإحدى الضيعات الفلاحية المتخصصة في انتاج ” الجزر” نواحي سطات، حيث كشف بعض العاملين هناك عن عمق أزمة الأيادي العاملة في صفوف الشباب، حيث قال أحدهم: ” واخويا، حتى
واحد ماباقا باغي يخدم ويعري على كتافو لا في الفلاحة ولا في رعي القطيع…كلشي باغي غير الباردة…التيلفون والفايسبوك والتيك توك خرج عليهم باغي غير يشاتي وينتج محتويات وينشرها فقط، أما العمل في الفلاحة حتى واحد مابقا باغي يخدم.. كين لي باغي غير الساهلة”.
هنا بعاصمة الشاوية الفلاحية، فقد وجد العديد من الفلاحين صعوبة بالغة في توفير اليد العاملة لنقل المحاصيل الزراعية….
“ع.ع” وهو من بين الفلاحين بمنطقة أولاد سعيد، قال إن الحصول على اليد العاملة في القطاع الفلاحي بات شبه مستحيلا، وأن العديد من الفلاحين وضعوا أيديهم على قلوبهم خلال موسم الحصاد خوفا من تمدد الحرائق نتيجة تأخر عملية الحصاد، بسبب غياب آلات الحصاد وضعف اليد العاملة.
مشيرا إلى الكثير من الشباب باتوا يتهربون من العمل بالمجالات التي تتطلب مجهودات مضاعفة من حصاد ونقل وحمل الأكياس وجني المحاصيل وغيرها، مفضلين الجلوس بالمقاهي وتتبع المباريات الكروية والحلم بالهجرة نحو الديار الأوروبية، والركوب على دراجات سي 90.
المصدر:
هبة بريس